الخميس 4 يونيو 2026 01:48 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

“دارك إيجل” يقترب من الشرق الأوسط… هل تغيّر واشنطن قواعد اللعبة بصاروخ لا يُرى؟

الخميس 30 أبريل 2026 07:07 مـ 13 ذو القعدة 1447 هـ
صاروخ دارك إيجل
صاروخ دارك إيجل

في خطوة تحمل أكثر من رسالة، طلبت القيادة المركزية الأمريكية نشر سلاح يُوصف بأنه الأسرع والأصعب في الاعتراض. الحديث هنا عن صاروخ “دارك إيجل” الفرط صوتي، الذي قد يعيد رسم موازين القوة في المنطقة خلال دقائق… حرفيًا.

تحرك أمريكي غير مسبوق… سلاح لم يكتمل بعد

البداية جاءت مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (القيادة المركزية الأمريكية) تقديم طلب رسمي إلى وزارة الدفاع الأمريكية (وزارة الدفاع الأمريكية) لنشر الصاروخ في الشرق الأوسط.

اللافت أن هذه ستكون المرة الأولى التي تنشر فيها الولايات المتحدة سلاحًا فرط صوتي في منطقة عمليات، رغم أن البرنامج لم يُعلن عن جاهزيته الكاملة حتى الآن، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرج.

التحرك الأمريكي يأتي في سياق أمني حساس، خاصة مع تقارير تشير إلى نقل إيران منصات إطلاقها إلى نطاقات أبعد من قدرات بعض أنظمة الضربات الدقيقة التقليدية.

تكلفة ضخمة… وسلاح بعدد محدود

وراء هذا “السلاح الخارق” فاتورة ثقيلة. تكلفة الصاروخ الواحد تُقدّر بنحو 15 مليون دولار، بينما لا يتجاوز العدد المتاح حاليًا ثمانية صواريخ فقط.

أما البطارية الكاملة فتصل تكلفتها إلى نحو 2.7 مليار دولار، وهو ما يعكس أن واشنطن تتعامل مع هذا السلاح كأداة نوعية عالية الدقة، وليس للاستخدام واسع النطاق.

سرعة وضربة خاطفة… 20 دقيقة تكفي

الصاروخ، المعروف باسم “دارك إيجل” أو “النسر المظلم”، يمتلك مدى يصل إلى 1725 ميلًا، ومصمم لضرب أهداف شديدة التحصين أو حساسة زمنيًا، بحسب شبكة إنترستنج إنجينيرنج.

يعتمد على معزز صلب ثنائي المراحل، إلى جانب مركبة انزلاقية فرط صوتية، ما يسمح له بالمناورة داخل الغلاف الجوي بسرعة هائلة، ويجعل اعتراضه أكثر تعقيدًا مقارنة بالصواريخ الباليستية.

وعند أقصى مدى، يمكنه الوصول إلى هدفه خلال 15 إلى 20 دقيقة فقط، بطاقة اصطدام تعادل نحو 700 كيلوجرام من مادة “تي إن تي”، مركّزة في نقطة ضيقة لاختراق التحصينات العميقة.

طريق طويل من الإخفاقات إلى النجاح

لم يولد هذا السلاح بسهولة. البرنامج واجه انتكاسات واضحة، مع فشل عدة اختبارات خلال عامي 2021 و2022، ثم إلغاء عمليات إطلاق في 2023.

لكن في 28 يونيو 2024، تحقق أول نجاح كامل، تبعه اختبار ناجح آخر في ديسمبر من نفس العام، قبل أن يؤكد اختبار مشترك بين الجيش والبحرية في مارس 2026 نضج البنية التقنية للنظام.

سباق تسلح في الأفق… أم توازن ردع جديد؟

امتلاك سلاح قادر على اختراق العمق الدفاعي لدول مثل إيران يمنح واشنطن خيارات عسكرية أكثر مرونة، لكنه في المقابل قد يدفع طهران إلى تسريع برامجها الدفاعية أو الرد بأساليب غير تقليدية.

القلق لا يتوقف هنا؛ فالتقارير تشير إلى أن دولًا مثل روسيا والصين سبقت بالفعل في نشر أسلحة مماثلة، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح فرط صوتي في منطقة لا تتحمل مزيدًا من التوتر.

في النهاية، “دارك إيجل” ليس مجرد صاروخ… بل رسالة سياسية وعسكرية تقول إن الحروب القادمة قد تُحسم في دقائق، قبل أن يدرك العالم أنها بدأت.