قانون تجريم زواج الأطفال في مصر 2026: العقوبات والمميزات وحقوق الضحايا
بين ليلة وضحاها، تتحول "العروس الطفلة" إلى ضحية لسراب قانوني واجتماعي، يسلبهن طفولتهن ويتركهن في مواجهة مجهول بلا أوراق رسمية أو حقوق ضائعة، اليوم، ينتفض البرلمان المصري لكسر هذا القيد بتشريع وُصف بـ"الزلزال" لإغلاق أبواب الاتجار بالبشر تحت مسمى الزواج.
علاقة من سراب: حين يتحول الزواج إلى "جناية" مكتملة الأركان
بلهجة قاطعة لا تقبل التأويل، وصف النائب أحمد بلال البرلسي، عضو لجنة القوى العاملة، زواج القاصرات بأنه "علاقة من سراب"، وهذا التوصيف لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى واقع مرير تجد فيه الفتيات أنفسهن بلا غطاء قانوني يحميهن في حال اختفاء الزوج أو وفاته، مما يحول حياتهن إلى جحيم ممتد.

والأخطر من ذلك، هو ما كشف عنه البرلسي حول "الأجيال الضائعة"؛ حيث يولد أطفال من هذه الزيجات ليتحولوا فوراً إلى "مجهولي نسب" في نظر الدولة، ورغم وجود علاقة زواج فعلية، إلا أنها تظل "ساقطة قانوناً"، مما يورث الفشل والضياع لأجيال جديدة قبل أن تبدأ حياتها، من جانبه، أكد النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الخطة والموازنة، أن البرلمان يقف أمام مسؤولية تاريخية لحماية هذه الفئات الهشة، مشدداً على أن القوانين وحدها لن تكفي دون "آليات تنفيذ صارمة" تسد ثغرات التحايل.
مافيا العقود وصفقات "الأثرياء العرب"
فجر التقرير البرلماني قضية شائكة تتعلق بتحول بعض القرى إلى مسرح لـ"صفقات الأثرياء العرب"، حيث يتم المتاجرة بالفتيات الصغيرات مقابل وعود بالمال والسيارات، البرلسي اعتبر هذه الممارسات "اتجاراً صريحاً بالبشر" يُغلف بإطار الزواج، مؤكداً أن التشريع الجديد يلاحق هؤلاء السماسرة بعقوبات مشددة.
الصورة القاتمة التي رسمها البرلسي تتلخص في جملة واحدة:
"أنت تقتل طفلين؛ طفلة حولتها لزوجة وهي مراهقة، وطفل أنجبته وهي غير مؤهلة للأمومة"،
وفي هذا السياق، طالب النائب إبراهيم نظير بتنسيق أمني ورقابي واسع يضم وزارات الداخلية والتضامن والوحدات المحلية لرصد هذه الجرائم فور وقوعها، خاصة في المناطق التي ما زالت تعتبر هذا الجرم "أمراً طبيعياً".
تحت المقصلة: المأذون والمحامي في قفص الاتهام
لم يعد "الوسيط القانوني" بمنأى عن العقاب؛ فقد كان النائب أحمد بلال حازماً في توصيف المأذون أو المحامي الذي يحرر عقوداً عرفية للقاصرات بأنه "مجرم وليس مساعداً"، ومشروع القانون يضع هؤلاء تحت مقصلة العقوبات التي لا تكتفي بالحبس والغرامة، بل تمتد لتشمل المسؤولية المهنية.
وبينما يتولى القانون الجانب العقابي، تظل الأنظار معلقة على النقابات المهنية لاتخاذ قرارات حاسمة بـ"المنع من مزاولة المهنة" لكل من يثبت تورطه في هذه العقود السرابية، لحماية ميثاق شرف المهنة من "الدخلاء والسماسرة".
حقوق الضياع وما بعد "الانفصال المر"
بعيداً عن العقوبات، ناقش البرلمان وضع "الناجيات" من هذه الزيجات، وأشار النائب إبراهيم نظير إلى ضرورة وجود تدخل تشريعي موازٍ في قوانين الأحوال الشخصية لضمان حقوق القاصرات بعد الطلاق، والهدف هو توفير برامج إعادة تأهيل اقتصادية واجتماعية لهن، مع إيجاد إجراءات مرنة لإثبات نسب الأطفال الناتجين عن هذه الزيجات لضمان تسجيلهم رسمياً.

رهان الوعي.. هل ينجح القانون في تغيير الثقافة؟
أوضح البرلسي أن مشروع القانون يقدم "مرحلة انتقالية" ذكية تهدف لتقنين الأوضاع القائمة وحفظ حقوق الأطفال، مؤكداً أن الغاية النهائية هي "إخفاء الظاهرة" وليس مجرد ملء السجون، ولكن يظل الرهان الأكبر، كما يراه النائب إبراهيم نظير، هو "تغيير الثقافة المجتمعية".

