استراتيجية الإخوان في استغلال الأزمات الاقتصادية: التحريض من وراء الشاشات
بينما تنشغل الشعوب بالبحث عن حلول لغلاء المعيشة أو استقرار الأوطان، تنشط في الخفاء ماكينات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين لتحويل "الألم الشعبي" إلى "رأسمال سياسي"، في استراتيجية نفسية خبيثة تراهن على تحويل الغضب العفوي إلى تخريب منظم وإعادة إنتاج خطاب العنف تحت ستار المظلومية.
صناعة اليأس: السيكولوجيا الخفية للتلاعب بالجماهير
وتدرك جماعة الإخوان عبر تاريخها الطويل أن الاستقرار هو العدو الأول لبقائها؛ لذا فإنها تتبنى استراتيجية "إدارة الأزمات" ليس لحلها، بل لتضخيمها، ومن منظور علم النفس السياسي، تعتمد الجماعة على آلية "التجريد من الأمل"، حيث تعمل ترسانتها الإعلامية على تصوير الواقع ككتلة صلبة من الفشل والانسداد التاريخي.
وهذا الخطاب لا يستهدف العقل، بل يستهدف "الجهاز العصبي" للمواطن البسيط، وعبر ضخ كميات هائلة من المعلومات المضللة حول الانهيارات الاقتصادية الوشيكة، تسعى الجماعة لخلق حالة من "اللايقين" التي تدفع الفرد للبحث عن أي مخلص، وهنا تقدم الجماعة نفسها كبديل روحي وسياسي، رغم خلو جعبتها من أي برنامج اقتصادي حقيقي أو رؤية تنموية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
التحريض الرقمي.. "الميليشيات الإلكترونية" كبديل للعنف الصريح
مع تضييق الخناق على التنظيمات المسلحة، انتقلت الجماعة إلى مرحلة "العنف السيبراني"، وتعتمد الجماعة الآن على خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لبث سمومها، مستغلةً سرعة انتشار الشائعات في أوقات الأزمات.
-
الغرف المغلقة: توظيف تطبيقات مثل "تليجرام" و"واتساب" لإدارة مجموعات تحريضية صغيرة يصعب تعقبها.
-
التريند المصطنع: استخدام "اللجان الإلكترونية" لرفع وسوم (هاشتاجات) توحي بوجود إجماع شعبي على الفوضى، بينما هي في الحقيقة نتاج حسابات وهمية تدار من الخارج.
-
تشويه الرموز: حملات ممنهجة لضرب الثقة في المؤسسات الوطنية (الجيش، الشرطة، القضاء) لترك الفرد في حالة من العزلة والانكشاف أمام خطاب الجماعة.
خبراء: الجماعة تحولت من "مشروع دولة" إلى "وكالة أنباء للخراب"
يرى المحللون أن التحول الدراماتيكي في سلوك الجماعة يعكس حالة من الإفلاس السياسي، وفي هذا السياق، يؤكد طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أن الجماعة لم تعد تطمح للحكم بقدر ما تطمح لـ "الإنهاك".
يقول البشبيشي إن الجماعة توظف خطاباً مزدوجاً؛ فهي في العلن تتحدث بلغة حقوق الإنسان والمظلومية لاستقطاب المنظمات الدولية، وفي القنوات الناطقة باللغة العربية تحرض على "العمليات النوعية" وتبرر التخريب باعتباره "مقاومة"، وهذا التناقض ليس عشوائياً، بل هو تكتيك مدروس يهدف إلى تشتيت الانتباه الدولي بينما يتم تسخين الشارع داخلياً.
جدول: تطور أدوات التحريض الإخواني عبر العصور
| المرحلة | الأداة الرئيسية | الهدف الاستراتيجي |
| التأسيس | المنابر والمساجد | التغلغل الاجتماعي وبناء القاعدة |
| ما بعد 2011 | التنظيمات المسلحة والاعتصامات | السيطرة المباشرة على مفاصل الدولة |
| المرحلة الحالية | المنصات الرقمية والأزمات الاقتصادية | تفكيك الجبهة الداخلية ونشر اليأس |
استراتيجية "الذئاب المنفردة" الفكرية
لا تكتفي الجماعة بالتحريض السياسي، بل تعيد تدوير خطاب العنف عبر "أذرع غير مباشرة"، ومن خلال تبرير الأعمال التخريبية ضد البنية التحتية أو المنشآت الاقتصادية، تفتح الباب أمام ما يمكن تسميته بـ "الذئاب المنفردة الفكرية"؛ وهم أفراد قد لا ينتمون للتنظيم عضوياً، لكنهم تشربوا خطاب الكراهية والتحريض لدرجة ارتكاب أعمال عنف تحت ضغط الأزمات المعيشية.
إن "إعادة إنتاج الخطاب المتطرف" تتم اليوم عبر قوالب عصرية، مثل برامج "التوك شو" الساخرة التي تبث من الخارج، والتي تمزج بين النكتة والسم، لتمرير رسائل التحريض بشكل يبدو مقبولاً لجيل الشباب الذي لم يعاصر دموية التنظيم في العقود السابقة.
الوعي الشعبي: الصخرة التي تتكسر عليها الأوهام
رغم كل هذه الجهود، تظل الثغرة الكبرى في مخطط الإخوان هي "ذاكرة الشعوب"، إن الرفض الشعبي الواسع لدعوات التظاهر المتكررة يثبت أن المواطن أدرك اللعبة؛ فالأزمات الاقتصادية تُحل بالعمل والإصلاح، وليس بهدم المعبد على رؤوس الجميع، إن استثمار الجماعة في "الفوضى" هو رهان خاسر أمام مجتمعات باتت تعي أن ثمن الاضطراب يتجاوز بكثير آلام الإصلاح.

