الغذاء قد يغيّر مسار باركنسون.. كيف يؤثر ما نأكله على صحة الدماغ؟
تشير أبحاث علمية متزايدة إلى أن الأنماط الغذائية طويلة المدى قد تلعب دورًا في تقليل خطر الإصابة بمرض باركنسون، وكذلك التأثير على سن ظهوره وربما شدة الأعراض. ووفقًا لما نقله موقع “Fox News”، فإن النظام الغذائي لا يُعد سببًا مباشرًا للمرض أو علاجًا له، لكنه قد يكون جزءًا من الصورة الأكبر لصحة الدماغ.
النظام الغذائي ونمط الحياة.. الصورة الأوسع
يؤكد أطباء الأعصاب أن النظر إلى مرض باركنسون يجب أن يكون بشكل شامل، لأن تطوره يحدث ببطء عبر سنوات طويلة. ويشير الأطباء إلى أن الدماغ يتأثر بعوامل متعددة مثل الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي وصحة الأوعية الدموية.
كما أنها عوامل تتداخل مع نمط الحياة اليومي بما في ذلك الغذاء والنوم والنشاط البدني، لذلك فإن التغيرات التي تظهر على الحركة أو الإدراك غالبًا ما تكون نتيجة تراكم طويل لعوامل مختلفة داخل الجسم والدماغ.
حمية البحر المتوسط و“MIND” لصحة الدماغ
تشير دراسات متعددة إلى أن اتباع نظام البحر المتوسط أو نظام “MIND” الغذائي قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالمرض أو تأخر ظهوره، إذ تعتمد هذه الأنظمة على الحبوب الكاملة، والخضروات الورقية، والمكسرات، والبقوليات، والتوت، مع اعتماد زيت الزيتون كدهون رئيسية، والأسماك كمصدر أساسي للبروتين الحيواني.
وتوضح الأبحاث أن هذه الأطعمة غنية بمضادات الأكسدة والعناصر المضادة للالتهاب، ما يساعد في دعم صحة الخلايا العصبية وتحسين تدفق الدم إلى الدماغ، وهو عنصر أساسي لوظائفه الحيوية.
أطعمة تدعم الدماغ وتقلل المخاطر
تُظهر بعض الدراسات ارتباط تناول أطعمة مثل التوت الأزرق والفراولة والتفاح والشاي بانخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون، وذلك لاحتوائها على مركبات الفلافونويد، فكما أشارت أبحاث من جامعة هارفارد إلى أن الرجال الذين يتناولون كميات أعلى من هذه المركبات كانوا أقل عرضة للإصابة بنسبة تقارب 40%.
الكافيين وأحماض أوميجا 3
القهوة والشاي المحتويان على الكافيين ارتبطا أيضًا بانخفاض احتمالات الإصابة، حيث يعتقد الباحثون أن الكافيين قد يحمي خلايا الدماغ عبر التأثير على مستقبلات معينة، فكما أن الأطعمة الغنية بأوميجا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والجوز وبذور الكتان قد تدعم الصحة العصبية وتقلل المخاطر المحتملة.
صحة الأمعاء وعلاقتها بالدماغ
تشير بعض الأدلة إلى أن مرض باركنسون قد يبدأ من الأمعاء لدى بعض الحالات، حيث تسبق أعراض الجهاز الهضمي مثل الإمساك الأعراض العصبية بسنوات، لذلك يركز الباحثون على أهمية الأطعمة الغنية بالألياف والمخمّرات مثل الزبادي والملفوف المخلل والكيمتشي، لما لها من دور محتمل في دعم تنوع البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، رغم أن الأدلة النهائية ما زالت قيد الدراسة.
وفي النهاية، يبقى الغذاء جزءًا مهمًا من نمط حياة صحي قد يساهم في دعم الدماغ وتقليل المخاطر، لكنه ليس العامل الوحيد في معادلة معقدة تشمل الوراثة والبيئة والعادات اليومية.

