الخميس 4 يونيو 2026 01:49 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

موعد مفاجئ لتطبيق قانون الأسرة الجديد.. ما الذي ينتظر المصريين المسيحيين بعد موافقة الحكومة؟

الثلاثاء 5 مايو 2026 11:14 صـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
قانون الأسرة المصرية للمسيحيين
قانون الأسرة المصرية للمسيحيين

في خطوة طال انتظارها، أعاد قرار الحكومة بشأن قانون الأسرة للمصريين المسيحيين الجدل إلى الواجهة، خاصة مع تساؤلات واسعة حول توقيت التطبيق وما سيحمله من تغييرات تمس حياة آلاف الأسر بشكل مباشر خلال الفترة المقبلة.

في يوم الثلاثاء 5 مايو 2026، تزايد اهتمام الشارع المصري بملف الأحوال الشخصية، بعدما وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع القانون، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالإسراع في إقراره وتنظيم أوضاع الأسرة المسيحية بقواعد واضحة وعادلة.

موافقة رسمية بعد توافق غير مسبوق

أكد وزير العدل المستشار محمود الشريف أن مشروع قانون الأسرة الجديد جاء متسقًا مع مبدأ المساواة أمام القانون، باعتبارها الركيزة الأساسية للتشريع. ولفت إلى أن القانون وحدّ الأحكام في المسائل غير العقائدية مثل مسكن الزوجية، والرؤية، والحضانة، والاستزارة، والعقوبات، بما يضمن معاملة موحدة لجميع المواطنين.

الأهم في هذا السياق أن مشروع القانون لم يكن وليد جهة واحدة، بل جاء نتيجة توافق كامل بين مختلف الطوائف المسيحية في مصر، سواء على الجوانب الموضوعية أو الإجرائية، وهو ما منح المشروع قوة وتماسكًا قبل دخوله المسار التشريعي.

متى يبدأ التطبيق فعليًا؟

رغم الموافقة الحكومية، فإن القانون لم يدخل حيز التنفيذ بعد. فقد أحال رئيس مجلس النواب المشروع إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، إلى جانب لجنتي التضامن والأسرة وحقوق الإنسان، لبدء مناقشته بشكل تفصيلي تمهيدًا لإقراره.

وبحسب النص النهائي لمشروع القانون، فإن التطبيق لن يبدأ فور صدوره، بل حُدد له موعد واضح: الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره رسميًا. ومع بدء العمل به، سيتم إلغاء القوانين السابقة المنظمة للأحوال الشخصية والنفقة ومحاكم الأسرة، ليحل القانون الجديد محلها بشكل كامل.

تغييرات لافتة في الحضانة

من أبرز ما أثار الاهتمام في مشروع القانون، التعديلات الخاصة بنظام الحضانة والولاية التعليمية، والتي تعيد ترتيب الأولويات بشكل مختلف عما كان معمولًا به سابقًا.

فنصت المادة (80) على أن الحضانة تثبت أولًا للأم، ثم للأب مباشرة، بدلًا من انتقالها إلى أم الأم كما كان في السابق، يلي ذلك باقي المحارم من النساء وفق ترتيب محدد. كما حددت انتهاء سن الحضانة ببلوغ الطفل 15 عامًا.

أما فيما يتعلق بالولاية التعليمية، فأقرت المادة (84) بأنها تكون للحاضن، وفي حال وجود نزاع، يُعرض الأمر على قاضي الأمور الوقتية للفصل فيه بشكل عاجل.

“الاستزارة”.. مفهوم جديد يدخل القانون

ومن التعديلات الجديدة أيضًا، استحداث نظام “الاستزارة” وفق المادة (88)، والذي يسمح للطرف غير الحاضن باصطحاب الطفل للمبيت، وفق ضوابط محددة، بشرط ألا يقل عمر الطفل عن 5 سنوات، في محاولة لتحقيق توازن أكبر في العلاقة بين الطفل ووالديه.

في النهاية، وبين الموافقة الحكومية وبداية المناقشات البرلمانية، يبقى السؤال الأهم معلقًا: كيف سيُطبق القانون على أرض الواقع؟ الإجابة ستتضح مع اقتراب موعد إقراره النهائي، لكن المؤكد أن تغييرات كبيرة في طريقها لإعادة تشكيل ملامح الأسرة المسيحية في مصر.