الخميس 4 يونيو 2026 01:49 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

أرباح بي إم دبليو 2026 وتفوقها على مرسيدس وفولكس فاجن | تقرير بشكاتب

الأربعاء 6 مايو 2026 03:05 مـ 19 ذو القعدة 1447 هـ
بي إم دبليو
بي إم دبليو

في الوقت الذي تترنح فيه قلاع الصناعة الألمانية تحت وطأة الرسوم الجمركية والحروب التجارية، تثبت "بي إم دبليو" أن القيادة الحكيمة هي من تصنع الفارق، ورغم الأرقام المتراجعة، لا تزال العلامة البافارية تبتسم في وجه منافسيها، مؤكدة أن الجودة والابتكار هما طوق النجاة الأخير.

الربع الأول من 2026: أرقام تحت المجهر

أعلنت شركة "بي إم دبليو" اليوم الأربعاء من مقرها في ميونخ عن نتائج مالية تعكس طبيعة المرحلة الانتقالية والصعبة التي يمر بها قطاع السيارات العالمي، وسجلت الشركة أرباحاً صافية بلغت 1.67 مليار يورو خلال الربع الأول (يناير - مارس 2026)، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 23% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

هذا التراجع لم يأتِ من فراغ؛ فقد واجهت الشركة انخفاضاً في الإيرادات بنسبة 8.1% لتصل إلى 31 مليار يورو، مدفوعة بتراجع المبيعات بنسبة 3.5%، حيث سلمت الشركة 565,780 سيارة لعملائها حول العالم، ومع ذلك، يكمن السر في التفاصيل؛ فبينما تتألم "فولكس فاجن" و"مرسيدس"، تظل "بي إم دبليو" الأكثر صموداً وربحية بين الثلاثة الكبار.

"ترامب" والصين.. فكا كماشة يضغطان على الصناعة

لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق الجيوسياسي، فقد لعبت الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب دوراً محورياً في تقليص الهوامش الربحية، ورغم أن الشركة تتوقع انخفاض حدة هذا التأثير تدريجياً خلال عام 2026، إلا أن الجرح لا يزال نازفاً.

أما في الشرق، فقد شكل ضعف السوق الصينية "صداعاً" مزمناً للصناع الألمان، والصين، التي كانت يوماً الدجاجة التي تبيض ذهباً، تعاني حالياً من تباطؤ في الطلب وحروب أسعار شرسة، وعلى الرغم من هذا الضعف الآسيوي، جاءت المفاجأة من القارة العجوز؛ حيث صرح الرئيس التنفيذي أوليفر تسيبزه: "لم نسجل من قبل هذا العدد من الطلبات في أوروبا كما حدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام"، مما يعكس ثقة المستهلك الأوروبي في طرازات "الفئة الجديدة" (Neue Klasse).

تسيبزه يرحل وهو "منتصر" رغم التراجع

يستعد أوليفر تسيبزه لمغادرة منصبه في 13 مايو الجاري، تاركاً خلفه إرثاً من الصمود في وجه الأزمات، فمنذ توليه القيادة، واجه تسيبزه ما يمكن وصفه بـ "العاصفة الكاملة":

  1. جائحة كورونا وشلل سلاسل الإمداد.

  2. نقص أشباه الموصلات الذي عطل خطوط الإنتاج.

  3. تبعات حرب أوكرانيا وتأثيرها على تكاليف الطاقة والأسلاك.

  4. التحول الكهربائي وتطوير منصة "الفئة الجديدة".

ورغم كل هذه التحديات، يسلم تسيبزه الشعلة لخليفته ميلان نيديلكوفيتش (مدير الإنتاج الحالي) والشركة في وضع مالي هو الأفضل بين أقرانها، ففي مقارنة مباشرة لنفس الربع، تفوقت "بي إم دبليو" بأرباحها (1.67 مليار يورو) على "فولكس فاجن" (1.56 مليار) و"مرسيدس" (1.43 مليار).

استراتيجية نيديلكوفيتش: كفاءة التكاليف لا التقشف المر

مع تولي ميلان نيديلكوفيتش المنصب في 14 مايو، تتجه الأنظار نحو كيفية إدارته للتكاليف، وأكد المدير المالي فالتر ميرتل أن الشركة لا تهدف لإطلاق برامج تقشف عشوائية، بل تعتمد على "نظام إدارة تكاليف مستدام"، الاستراتيجية القادمة ترتكز على:

  • تحسين عمليات الإنتاج: وهو تخصص نيديلكوفيتش الأساسي.

  • تعزيز التنقل الكهربائي: الرهان الكامل على "الفئة الجديدة" لاستعادة الحصة السوقية في الصين والولايات المتحدة.

  • المرونة في التصنيع: القدرة على التبديل بين محركات الاحتراق والكهرباء بناءً على طلب السوق.

لماذا تظل "بي إم دبليو" الحصان الرابح؟

القدرة على تحقيق أرباح تفوق المنافسين في ظل تراجع عام بنسبة 23% ليست صدفة، بل هي نتيجة لتركيز الشركة على "الفخامة المربحة" بدلاً من "الحجم الضخم"، بينما تكافح فولكس فاجن مع تعقيدات هيكلية، وتغرق مرسيدس في إعادة تعريف هويتها الكهربائية، تبدو "بي إم دبليو" الأكثر وضوحاً في رؤيتها، مما يجعلها قادرة على امتصاص الصدمات الجمركية والاقتصادية بمرونة أكبر.