الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

حصن الأمان في قلب العاصفة.. لماذا لم تنجح الصواريخ في خلخلة ثقة المستثمرين ببنوك الإمارات؟

الأربعاء 13 مايو 2026 10:46 صـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
عبد العزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات
عبد العزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات

في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية أنفاسها مع كل نذير خطر في الإقليم، يخرج القطاع المصرفي الإماراتي ليرسل رسالة طمأنة مدوية، فبينما تشتعل الأجواء الجيوسياسية، تظل لغة الأرقام في دبي وأبوظبي تتحدث بثبات المتمكن، لتثبت أن رؤوس الأموال لا تهرب من القوة، بل تبحث عن الملاذات الأكثر ذكاءً.

الغرير يكسر الصمت: القطاع المصرفي أقوى من الأزمات

في تصريحات وصفتها الدوائر الاقتصادية بأنها "حاسمة" و"في توقيت استراتيجي"، خرج عبد العزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات، اليوم الأربعاء، ليضع حداً للمخاوف التي حاولت بعض التقارير الدولية إثارتها، الغرير، وفي أول ظهور رسمي له منذ التوترات العسكرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشهر الماضي، أكد أن القطاع المصرفي الإماراتي ليس فقط في مأمن، بل يتأهب لتسجيل نتائج في الربع الثاني تفوق ما تحقق في العام الماضي.

مصارف الإمارات- عبد العزيز الغرير- هروب رؤوس الأموال- اقتصاد الإمارات 2026- اتحاد مصارف الإمارات-

وتأتي هذه التصريحات رداً مباشراً على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي شنتها إيران، والتي تبعت الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي، ورغم ضجيج الصراع، يرى الغرير أن "الأساس المتين" للمصارف الإماراتية جعلها تمتص الصدمة دون أي تآكل في ثقة المودعين أو المستثمرين الأجانب.

حقيقة "هروب رؤوس الأموال": وهم أم حقيقة؟

بلهجة قاطعة، وصف الغرير المخاوف بشأن تدفق رؤوس الأموال إلى خارج الإمارات بسبب الصراع الإقليمي بأنها "لا أساس لها من الصحة"، والتحليل المهني لهذا الموقف يستند إلى عدة معطيات تجعل من الإمارات "جزيرة استقرار" في بحر مضطرب:

  • السيولة الفائضة: تتمتع البنوك الإماراتية بمعدلات كفاية رأس مال تتجاوز المعايير الدولية (بازل 3)، مما يمنحها قدرة هائلة على مواجهة سحوبات الطوارئ إن وجدت.

  • تنوع المحافظ: الثروات الموجودة في الإمارات لم تعد تعتمد على النفط فقط، بل هي استثمارات في التكنولوجيا، العقارات، والخدمات اللوجستية، وهي أصول "عينية" لا ترحل بمجرد سماع دوي الانفجارات.

  • البيئة التنظيمية: القوانين الصارمة التي يضعها المصرف المركزي الإماراتي خلقت جدار حماية نفسياً ومادياً يحمي الأموال من الذعر (Panic Selling).

الربع الثاني 2026: أرقام تتحدى الصراع

بعيداً عن العواطف، تشير التوقعات التي ساقها رئيس اتحاد المصارف إلى أن الربع الثاني من عام 2026 سيحمل مفاجآت إيجابية، ومن المتوقع أن تحقق البنوك الكبرى (مثل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول) نمواً في صافي الأرباح مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

لماذا ينمو القطاع وسط الحرب؟

  1. ارتفاع أسعار الفائدة: السياسات النقدية العالمية لا تزال تدعم هوامش الربح المصرفية.

  2. استمرارية الأعمال: لم تتأثر سلاسل التوريد أو حركة الملاحة الجوية والتجارية في الإمارات بشكل جوهري يعيق النشاط الاقتصادي.

  3. تحول الأزمات إلى فرص: غالباً ما تؤدي الأزمات الإقليمية إلى إعادة تدوير الأموال داخل المناطق الأكثر استقراراً، وهو ما يجعل الإمارات وجهة مفضلة للأموال التي تبحث عن مخرج من مناطق النزاع المباشر.

القوة الناعمة والذكاء المالي

إن الموقف الحالي يعكس نجاح الاستراتيجية طويلة الأمد للإمارات في فصل الاقتصاد عن التجاذبات السياسية الحادة، فالتصريح بأن القطاع "على أساس متين" رغم الغارات الجوية المتبادلة في المنطقة، يعطي انطباعاً بأن الدولة قد استعدت لهذا السيناريو منذ عقود عبر تنويع شركائها التجاريين وتعزيز منظومة الأمن السيبراني والمالي.

في الختام، يظهر القطاع المصرفي الإماراتي اليوم ليس كمتفرج على الأزمة، بل كفاعل اقتصادي يمتلك الأدوات اللازمة لإدارة المخاطر، وتظل شهادة الغرير هي "صك الأمان" الذي كانت الأسواق تنتظره لتستكمل مسيرة النمو بعيداً عن هواجس الهروب.