الخميس 4 يونيو 2026 02:44 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

المستشار محمد فتحي يكتب لـ بشكاتب: عندما يصفعك القدر بـ 15 عاماً من الوهم.. مأساة أب وقصور قانون!

الخميس 14 مايو 2026 04:27 مـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
المستشار محمد فتحي
المستشار محمد فتحي

في أروقة محاكم الأسرة، نسمع الكثير من القصص، لكن بعضها يتجاوز حدود العقل والمنطق، ويجعلنا نتوقف ملياً أمام نصوص قانونية باتت تحتاج إلى ثورة تشريعية تتماشى مع روح العدالة والواقع التكنولوجي.

أب بلا أبناء.. وعمر ضاع سدى

تخيل أن تستيقظ بعد 15 عاماً من الكفاح، لتربية ثلاثة أبناء بذلت في سبيلهم الغالي والنفيس، لتكتشف عبر تحليل الـ DNA أن لا صلة دم تجمعك بهم! هذه ليست حبكة سينمائية، بل واقعة أليمة لزوج اكتشف خيانة زوجته، ليجد نفسه غريباً في منزله، وصدمته الأكبر لم تكن في الخيانة وحدها، بل في اصطدامه بجدار القانون الجامد.

بدلاً من أن تجد الزوجة نفسها خلف القضبان، لاحقت الزوج بسيل من قضايا النفقة، ليجد الرجل نفسه محاصراً بأحكام الحبس. وعند الضبط، صرخ بمرارة: "دول مش ولادي.. هي اللي خاينة"، لكن الصدى كان مؤلماً، فالقانون يرفع شعار "الولد للفراش"، غير مبالٍ بحقائق العلم في مواجهة العبث بالأنساب.

وقفة إنسانية: كيف يستقيم العدل؟

هنا لابد من وقفة، ليست قانونية فحسب بل إنسانية وأخلاقية: كيف يُجبر أب على الإنفاق على أبناء غرباء عنه بعد صدمة اليقين؟، كيف نطلب من إنسان أن يظل سوياً نفسياً وهو يرى في وجوه هؤلاء الأبناء ذكرى خيانة دمرت حياته؟، أين المنطق في اعتراف القانون بتحليل الـ DNA في إثبات النسب، ورفضه أو التشدد فيه عند إنكار النسب؟

مقترح للتعديل التشريعي: ثورة من أجل الحق العام

إننا أمام جرم بشري يندى له الجبين، ولذلك نطالب بتعديل قانوني حاسم يتضمن النقاط التالية:

  • سقوط النفقات فوراً: بمجرد ثبوت عدم نسب الأبناء للأب علمياً، يجب أن تسقط عنه كافة النفقات بأثر فوري.
  • حرمان الزوجة الخائنة: سقوط حق الزوجة في "نفقة المتعة" أو أي حقوق مالية، بل ومحاسبتها على الجرم الذي ارتكبته.
  • تحريك الحق العام: لا يجب أن يتوقف العقاب على "شكوى الزوج" كما هو معمول به حالياً في قانون العقوبات، بل يجب أن يكون للدولة حق أصيل في العقاب؛ لأن اختلاط الأنساب يهدد سلامة المجتمع ككل.

ناقوس الخطر: ما وراء الجريمة

إن ترك هذه الثغرات القانونية قد يدفع الرجال إلى "الانتقام الشخصي" إذا فقدوا ثقتهم في الحصول على العدل بالقانون، ماذا سيفعل من يرى من كبروا أمام عينيه ليسوا أبناءه؟ وكيف سيكون رد فعله تجاه الأم إذا لم يتمالك عقله؟

كل هذه الكوارث يمكن تجاوزها بـ تعديل قانوني حاسم يضع النقاط على الحروف، ويحمي الأنساب من العبث، ويحمي الرجال من دفع ثمن خطايا لم يرتكبوها.

انتظرونا قريباً في حلقات ومقالات أخرى نتناول فيها أكثر القضايا جدلاً وواقعية، لنضع أيدينا على مواطن الخلل ونطالب بالإصلاح.