السبت 4 يوليو 2026 05:52 صـ 18 محرّم 1448 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

فيلم مايكل جاكسون الجديد: سيرة ذاتية حقيقية أم مجرد تجميل لصورة ملك البوب؟

الجمعة 15 مايو 2026 03:06 صـ 28 ذو القعدة 1447 هـ
فيلم مايكل جاكسون
فيلم مايكل جاكسون

خلف القفاز الأبيض وحركة "مشية القمر" الأسطورية، تطل علينا السينما بمحاولة جديدة لفك شفرة الأسطورة مايكل جاكسون؛ فهل كان الفيلم مرآة عاكسة لواقع ملك البوب المرير، أم مجرد "مساحيق تجميل" سينمائية رسمتها عائلته لإخفاء ندوب الماضي وكوارثه؟

هل غسلت السينما خطايا "ملك البوب"؟

بصوته الذي لم يغب يوماً عن مسامع الملايين، وحركاته التي قلدها الصغار والكبار، يعود ملك البوب مايكل جاكسون من جديد، لكن هذه المرة من بوابة شاشات السينما العريضة، وفيلم "Michael" ليس مجرد سيرة ذاتية عادية، بل هو رحلة بصرية تعيدنا لزمن الفن الجميل، مستعرضةً انطلاقة الطفل الموهوب مع إخوته في فرقة "جاكسون 5" وصولاً إلى تربعه على عرش الموسيقى العالمية وتغيير شكلها إلى الأبد، ومع ذلك، وبمجرد خروجه للنور، بدأت سهام النقد تلاحق العمل، متسائلةً عن "المسكوت عنه" في حياة النجم الذي ملأ الدنيا وشغل الناس.

كليب غنائي مطول أم سيرة ذاتية؟

في قراءة نقدية لا تداهن الإبهار البصري، يرى الناقد الفني عماد يسري أن فيلم "مايكل" يفتقر بشكل صارخ للحقيقة الكاملة، واصفاً إياه بأنه مجرد "كليب غنائي مطول"، ويوضح يسري أن أفلام السير الذاتية تفقد موضوعيتها تماماً حين تتدخل عائلة الشخصية الراحلة في التفاصيل، وهو ما أدى لظهور مايكل في صورة "ملائكية" تتنافى مع الطبيعة البشرية المليئة بالأخطاء.

فيلم مايكل جاكسون- سيرة ذاتية مايكل جاكسون- فيلم Michael- ملك البوب- عماد يسري- جاكسون 5

لقد غلب طابع الاستعراض والرقص والموسيقى المكثفة على العمل، مع التركيز على زاوية ضيقة جداً تتمثل في تعرض مايكل للتعنيف والضرب من قِبل والده الذي استغل موهبته، ورغم واقعية هذه الزاوية، إلا أنها لا يمكن أن تلخص حياة حافلة بالمنحنيات والجوانب السلبية الكارثية التي تجاهلها الفيلم تماماً.

الإبهار كفخ لتغييب الكوارث

تعتمد صناعة السينما غالباً على "الإبهار البصري" كعنصر جذب أساسي لضمان النجاح التجاري، وفي حالة فيلم "Michael"، استغل الصناع الإرث الموسيقي الفريد لمايكل جاكسون لتقديم مادة استعراضية مبهرة، لكنها في جوهرها كانت "عملية تجميل" كبرى.

وتتمثل أبرز فجوات الفيلم التحليلية في الآتي:

  • تجاهل الأزمات الحقيقية: يمتلك مايكل جاكسون تاريخاً من الأزمات والكواليس الصادمة التي قد يشعر البعض بالحرج من الحديث عنها، وهي جوانب لم يجرؤ الفيلم على كشفها.

  • غياب التوازن: السيرة الذاتية الحقيقية يجب أن ترصد السلبيات بقدر الإيجابيات لضمان تقديم عمل متكامل يعكس واقع الشخصية دون تزييف.

  • الزاوية الأحادية: هيمنة وجهة نظر أسرة جاكسون جعلت من الفيلم أداة "دفاعية" أكثر منها أداة "تأريخية".

الجانب المضيء: إعادة اكتشاف الأسطورة

رغم الانتقادات اللاذعة لغياب الحقيقة، إلا أن الفيلم نجح بامتياز في نقطة واحدة: إعادة اكتشاف إرث مايكل جاكسون للأجيال الجديدة، فالشباب الذين لم يعاصروا ذروة توهج ملك البوب وجدوا أنفسهم أمام موهبة فنية فريدة وإرث موسيقي غير مسبوق، وهذه "الزاوية المضيئة" سمحت بتسليط الضوء على العبقرية الفنية بعيداً عن تعقيدات الحياة الشخصية المثيرة للجدل.

سؤال المستقبل: هل يجرؤ الجزء الثاني؟

مع تردد أنباء عن وجود جزء ثانٍ للفيلم، يبقى التساؤل الملح قائماً، هل سيمتلك صناع العمل الجرأة الكافية لتقديم صورة أكثر توازناً؟ وهل سيجرؤون على عرض الإخفاقات والكوارث الحقيقية التي تسبب فيها مايكل أو واجهها خلال مسيرته؟ أم سيستمرون في السير على نفس الخط التجميلي المبالغ فيه؟ ويتطلب تقديم السير الذاتية للأساطير شجاعة أدبية وسينمائية تضع "الحقيقة" فوق "الاستعراض"، لكي لا تتحول السينما إلى مجرد "مغسلة" للتاريخ.