حقيقة تشغيل إنستا باي والمواقع التعليمية مجاناً بدون باقة إنترنت في مصر
في قلب الأزمات الاقتصادية الممتالية وضغوط الحياة اليومية، يلوح في الأفق قرار رسمي يمس كل بيت مصري ويعيد ترتيب أولويات الإنفاق الرقمي، لم يعد الإنترنت مجرد رفاهية، بل عصب الحياة والمعاملات اللحظية؛ ومن هنا جاءت البشرى البرلمانية لتثلج صدور الملايين الذين أرهقتهم أسعار شحن الباقات الشهرية، معلنةً عن عصر جديد للخدمات المجانية الحيوية.
"إنستا باي" والمنصات الحكومية خارج نطاق الباقة: حقيقة أم مقترح؟
فجّرت الدكتورة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب المصري، مفاجأة سارة لكافة مستخدمي الهواتف الذكية في مصر، فخلال تصريحاتها التلفزيونية الأخيرة، أكدت أن هناك تنسيقاً رفيع المستوى ومطالبات جادة جرى توجيهها إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA)، نتج عنها بدء تشغيل تطبيق الدفع اللحظي الشهير "إنستا باي" (InstaPay)، إلى جانب المواقع التعليمية والحكومية الرسمية، بالمجان تماماً.

يعني هذا القرار من الناحية العملية أن المواطن بإمكانه إجراء المعاملات البنكية، والتحويلات النقدية اللحظية، ومتابعة الدروس التعليمية لأبنائه، ودخول المنصات الرقمية الحكومية (مثل مصر الرقمية) دون أن يتم خصم كيلوبايت واحد من باقة الإنترنت الأساسية الخاصة به، سواء كانت باقة الموبايل إنترنت أو الإنترنت المنزلي.
ثورة الـ 14%: معركة برلمانية لإسقاط ضريبة الاتصالات
لم تتوقف التحركات البرلمانية عند مجرد مجانية التصفح للمواقع الخدمية، بل امتدت لتشمل معركة تشريعية تستهدف تخفيف الأعباء المالية المباشرة عن كاهل المواطنين، حيث طالبت وكيل لجنة الاتصالات بإلغاء ضريبة القيمة المضافة البالغة 14% المفروضة على خدمات الإنترنت ومكالمات المحمول.
ويرى خبراء ومحللون أن إلغاء هذه الضريبة أو تخفيضها سيحدث انتعاشة حقيقية في القدرة الشرائية للمواطنين، حيث ستنخفض قيمة كروت الشحن والفواتير الشهرية بنسبة ملموسة، مما يتيح للمواطن الاستفادة الكاملة من القيمة الفعلية لأمواله دون استقطاعات ضريبية ترهق الميزانيات الأسرية.
خطة إنهاء ضعف الشبكات بنهاية عام 2026
تطرقت المباحثات البرلمانية إلى الأزمة المزمنة التي تؤرق ملايين المشتركين، وهي تدني جودة خدمات المحمول وسقوط الشبكات في العديد من المناطق الحيوية والجديدةوفي هذا السياق، كشفت الدكتورة مها عبد الناصر عن سياق زمني محدد وخريطة طريق واضحة لإنهاء هذه المعاناة:
-
التزام رسمي: تعهد رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالبدء الفوري في تحسين جودة الخدمة عبر التوسع في منح تراخيص إنشاء أبراج محمول جديدة لتقوية التغطية.
-
السياق الزمني للحسم: وضعت اللجنة البرلمانية بالتنسيق مع الجهاز نهاية عام 2026 كموعد نهائي وأقصى لحل مشكلة ضعف الشبكات بالكامل في جميع أنحاء الجمهورية، لضمان بنية تحتية رقمية تليق بالتحول الرقمي للدولة.
ولا تستهدف هذه الحزمة من القرارات والمطالبات فقط الجانب الاقتصادي، بل تسعى لإرساء مفهوم "العدالة الرقمية"، وضمان وصول الخدمات الأساسية للمواطن المصري بكرامة وبأقل تكلفة ممكنة.

