الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

بين السياسة والذكاء الاصطناعي.. لماذا عادت بيتكوين للصعود في لحظة حذرة؟

الأربعاء 20 مايو 2026 03:52 مـ 3 ذو الحجة 1447 هـ
بيتكوين
بيتكوين

عادت عملة بيتكوين لتلفت أنظار الأسواق مجددًا اليوم الأربعاء، بعدما تجاوزت مستوى 77 ألف دولار في جلسة بدت متقلبة ومشحونة بالتوتر والترقب، وبين رهانات المستثمرين على انفراجة سياسية محتملة، وانتظار نتائج “إنفيديا”، تحركت العملات الرقمية وكأنها تسير فوق خيط رفيع بين التفاؤل والخوف.

قفزة هادئة بعد أيام مضطربة

في الساعات الأولى من التداول، ارتفعت بيتكوين بنسبة طفيفة لكنها كافية لإعادة الثقة نسبيًا إلى السوق، لتصل إلى 77.175 دولارًا بعد أيام من التراجع السريع الذي دفعها نحو مستوى 76 ألف دولار.

ورغم أن الارتفاع بدا محدودًا، فإن المتعاملين رأوا فيه إشارة مهمة على أن السوق لم يفقد زخمه بالكامل بعد موجة جني الأرباح التي أعقبت القفزة القياسية فوق 82 ألف دولار الأسبوع الماضي.

رسائل سياسية حرّكت معنويات المستثمرين

المشهد هذه المرة لم يكن مرتبطًا فقط بحركة المضاربين أو شهية المخاطرة المعتادة، بل بتطورات سياسية واقتصادية متشابكة، فالتصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس بشأن إمكانية إحراز تقدم دبلوماسي مع إيران أعادت قدرًا من الهدوء إلى الأسواق العالمية، خصوصًا مع حديث متزايد عن فرص تهدئة التوترات خلال الفترة المقبلة.

هذا التفاؤل انعكس سريعًا على أسعار النفط التي تراجعت بشكل طفيف، وهو ما اعتبره محللون عاملًا إيجابيًا للأسواق عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات المشفرة وأسهم التكنولوجيا، فكلما هدأت المخاوف المرتبطة بالطاقة والتضخم، زادت قدرة المستثمرين على العودة إلى الأصول التي تعتمد على الثقة والتوقعات المستقبلية.

عوائد السندات تفرض ضغطًا صامتًا

لكن الصورة لم تكن وردية بالكامل في الخلفية، كانت عوائد سندات الخزانة الأمريكية تواصل صعودها إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات طويلة، فقد ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.687%، بينما تجاوز العائد على السندات لأجل 30 عامًا حاجز 5.1%، وهي أرقام تعيد إحياء المنافسة التقليدية بين الاستثمار الآمن والأصول المضاربية.

هذه القفزة في العوائد تمثل ضغطًا مباشرًا على سوق العملات الرقمية، لأن المستثمرين يجدون أنفسهم أمام خيار أكثر أمانًا يحقق عائدًا مرتفعًا دون التقلبات الحادة التي تشتهر بها العملات المشفرة.

لماذا تراقب الأسواق نتائج “إنفيديا”؟

في الوقت نفسه، كانت الأنظار تتجه إلى شركة “إنفيديا”، التي ينتظر المستثمرون إعلان نتائجها المالية مساء اليوم، ورغم أن الأمر يبدو بعيدًا عن عالم بيتكوين، فإن الحقيقة مختلفة تمامًا؛ فأسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت خلال الشهور الماضية المحرك الأهم لشهية المخاطرة في الأسواق العالمية، وأي مفاجأة من الشركة قد تمتد آثارها سريعًا إلى العملات الرقمية.

أما بقية العملات المشفرة، فلم تنجُ بالكامل من الحذر المسيطر على التداولات، فقد تراجعت إيثيريوم بشكل طفيف إلى 2,126 دولارًا، فيما خسرت XRP ودوجكوين وسولانا وكاردانو جزءًا محدودًا من قيمتها وسط تعاملات اتسمت بالترقب أكثر من الاندفاع.

سوق لم يعد يتحرك بالمضاربة فقط

ورغم التقلبات، يرى مراقبون أن ما يحدث اليوم يعكس مرحلة جديدة في سوق العملات الرقمية؛ مرحلة لم تعد تتحرك فقط بدافع المضاربة، بل أصبحت شديدة الحساسية تجاه السياسة العالمية، وقرارات البنوك المركزية، وحتى نتائج شركات الذكاء الاصطناعي.