الخميس 4 يونيو 2026 01:48 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

استراتيجية التعدين في السعودية تفاصيل طرح 4 مواقع جديدة للذهب والنحاس للمنافسة

السبت 23 مايو 2026 03:35 مـ 6 ذو الحجة 1447 هـ
التعدين في السعودية
التعدين في السعودية

في خطوة تمزج بين عراقة الأرض وطموح المستقبل، تقف المملكة العربية السعودية اليوم على أعتاب مرحلة استثنائية من تاريخها الاقتصادي، حيث لم تعد الصحراء مجرد امتداد جغرافي، بل تحولت إلى شريان حيوي يضخ الأمل والازدهار في جسد الاقتصاد الوطني عبر تحرير مخزوناتها الثمينة من الذهب والنحاس والزنك.

خطوة استراتيجية نحو تنويع مصادر الدخل

أصدر معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، أربعة قرارات وزارية حاسمة تقضي بتحديد أربع مناطق رئيسية في المملكة كمواقع غنية بخامات النحاس، والزنك، والذهب، وطرحها بالكامل للمنافسة العامة بين المستثمرين، وتأتي هذه القرارات لتترجم توجهات رؤية السعودية 2030 الساعية إلى تحويل قطاع التعدين ليكون الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية بجانب النفط والبتروكيماويات.

بندر بن إبراهيم الخريّف

ويشهد التوقيت الحالي تحولاً جذرياً في النظرة العالمية للمعادن، حيث لم يعد التعدين مجرد نشاط استخراجي تقليدي، بل أصبح عصب الصناعات التكنولوجية والتحويلية الحديثة، وتستهدف المملكة من خلال هذه الخطوات تفعيل القيمة المضافة للموارد المحلية، وبناء سلاسل إمداد قوية ومستدامة تدعم الإنتاج المحلي وتفتح آفاقاً رحبة للتصدير.

السند القانوني: حوكمة وشفافية مطلقة

لم تكن هذه القرارات وليدة الصدفة، بل استندت إلى بيئة تشريعية متطورة تضمن أعلى مستويات الحوكمة والعدالة بين المستثمرين؛ حيث ارتكزت القرارات على المادة (19) من نظام الاستثمار التعديني، والتي تنص صراحة على:

"للوزارة تحديد أراضٍ أو مناطق بحرية لطرحها للمنافسة، ولا يجوز منح رخص عليها إلا عن طريق المنافسة، وفقًا لأحكام النظام وما تحدده اللوائح".

كما جاءت هذه الخطوة إعمالاً لنص المادة (58) من اللائحة التنفيذية للنظام، وهذا التأطير القانوني الصارم يبعث برسالة طمأنينة قوية للأسواق العالمية والمحلية، مؤكداً أن بيئة الاستثمار في التعدين السعودي تقوم على تكافؤ الفرص، والشفافية المطلقة، والوضوح الإجرائي، وهي حجر الزاوية لجذب رؤوس الأموال الضخمة والشركات العالمية الكبرى.

الجغرافيا الاستثمارية: خريطة الذهب والنحاس والزنك

توزعت المواقع الأربعة الجديدة بدقة وعبر إحداثيات ومساحات محددة ومرفقة بالقرارات الوزارية، لتشمل مناطق استراتيجية كالتالي:

  • منطقة "الدعمة" (خام النحاس): تقع هذه المنطقة الحيوية ضمن النطاق الإداري لمنطقة مكة المكرمة. ويعد النحاس من المعادن الاستراتيجية المطلوبة بشدة عالمياً في قطاعات الطاقة المتجددة وصناعة السيارات الكهربائية.

  • منطقة "أشهب الذياب" (خام الزنك): تابعة لمنطقة الرياض، ويمثل الزنك عنصراً أساسياً في صناعات الجلفنة، والإنشاءات، والعديد من التطبيقات الصناعية الثقيلة.

  • منطقة "الخشبي" (خام الذهب): تابعة لمنطقة الرياض، وتعد امتداداً لجهود المملكة في تعزيز احتياطياتها وثرواتها من المعدن النفيس الذي يمثل ملاذاً آمناً ومحركاً استثمارياً عالي القيمة.

  • منطقة "أبرق عباب" (خام الذهب): تقع جغرافياً بين منطقتي الرياض ومكة المكرمة، مما يمنحها ميزة لوجستية وجغرافية فريدة تسهم في تسهيل عمليات التنقيب والخدمات المصاحبة لها.

الأبعاد التحليلية والأثر الاقتصادي المستدام

تُشير التقديرات الرسمية إلى أن قيمة الثروات المعدنية الكامنة في درع العرب تُقدر بنحو 1.3 تريليون دولار (وفي بعض التحديثات تتجاوز 2.5 تريليون دولار بفعل الاكتشافات الجديدة وتغير الأسعار العالمية)، وطرح هذه المواقع الأربعة تحديداً عبر آلية "المنافسة فقط" يحقق عدة مستهدفات اقتصادية واجتماعية:

  1. جذب الاستثمار الأجنبي المباشر: الآلية التنافسية تضمن اختيار الشركاء الأكثر كفاءة وقدرة تكنولوجية ومالية لتطوير هذه المواقع.

  2. توليد الوظائف وتنمية المجتمعات المحلية: تقع هذه المناجم غالباً في مناطق نائية، وتطويرها يعني بناء بنية تحتية جديدة، وتوفير آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة لأبناء تلك المناطق.

  3. المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي: يتوقع خبراء الاقتصاد أن يرتفع إسهام قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي بشكل متصاعد ليتجاوز 97 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030.

تعكس هذه القرارات رؤية مستدامة لا ترتبط بظرف اقتصادي عابر، بل تؤسس لنهضة صناعية واقتصادية عابرة للأجيال، تجعل من المملكة لاعباً رئيساً في سوق المعادن العالمي.