الخميس 4 يونيو 2026 01:48 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

كيف تخطط مصر لتوفير 10 مليارات دولار عبر توطين صناعة النقل والجر الكهربائي؟

الخميس 28 مايو 2026 11:26 صـ 11 ذو الحجة 1447 هـ
صناعة النقل في مصر
صناعة النقل في مصر

في لحظة فارقة من مسار التنمية الاقتصادية، تتحرك مصر بخطى متسارعة نحو هدف استراتيجي يتجاوز مجرد تطوير وسائل النقل، ليصل إلى بناء صناعة وطنية متكاملة قادرة على تقليل الاستيراد وفتح أبواب التصدير للأسواق الإقليمية والدولية.

كامل الوزير يكشف خطة تحويل مصر إلى قوة صناعية في النقل

تصريحات الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، كشفت عن ملامح مشروع قومي ضخم يستهدف إعادة رسم خريطة الصناعة المصرية، وتحويل الدولة إلى مركز إقليمي لصناعات السكك الحديدية والجر الكهربائي والأتوبيسات الحديثة، في إطار رؤية مصر 2030.

كامل الوزير- توطين الصناعة- صناعة النقل في مصر- الجر الكهربائي- مترو الإسكندرية- الأتوبيسات الكهربائية- رؤية مصر 2030- تصنيع القطارات- النقل الذكي- الصناعة المصرية

2 تريليون جنيه استثمارات والتحدي الأكبر كان التصنيع بالتوازي مع التنفيذ

أكد كامل الوزير أن الدولة المصرية واجهت معادلة صعبة أثناء تنفيذ مشروعات النقل العملاقة، خاصة أن إجمالي تكلفة المشروعات بلغ نحو 2 تريليون جنيه، بينما وصل حجم المكون الأجنبي إلى ما يقرب من 30 مليار دولار.

لكن بدلاً من انتظار إنشاء المصانع أولاً ثم بدء المشروعات، اتجهت الدولة إلى تنفيذ المسارين في وقت واحد؛ بناء البنية التحتية العملاقة، بالتوازي مع إنشاء قواعد صناعية وطنية قادرة على توفير المكونات محليًا، وهذه الرؤية سمحت لمصر بالاستفادة الفورية من خطوط الإنتاج الجديدة، وتقليل الاعتماد على الخارج تدريجيًا، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على فاتورة الاستيراد.

مترو الإسكندرية.. نموذج عملي لتقليل المكون الأجنبي بنسبة 50%

واحدة من أبرز النتائج التي استعرضها الوزير كانت في مشروع مترو الإسكندرية "أبو قير – محطة مصر"، حيث نجحت الدولة في تقليص المكون الأجنبي بصورة كبيرة.

فبعد أن كانت تكلفة المكون الأجنبي تقترب من 1.5 مليار يورو، تراجعت إلى 766 مليون يورو فقط، بفضل الاعتماد على المصانع الوطنية في إنتاج القضبان والمفاتيح والوحدات المتحركة.

هذا التخفيض وفر نحو 734 مليون يورو، أي ما يقارب نصف التمويل الخارجي المطلوب للمشروع، وهو رقم يعكس حجم التحول الحقيقي في ملف التصنيع المحلي.

قلاع صناعية جديدة للسكك الحديدية والجر الكهربائي

ضمن خطة التوطين، نجحت مصر في إنشاء وتطوير مصانع متخصصة لإنتاج المكونات الاستراتيجية لمشروعات النقل الحديثة.

تصنيع القضبان والفلنكات محليًا

تنتج مصانع السويس للصلب نحو 135 ألف طن من القضبان سنويًا، بينما توفر 6 مصانع وطنية حوالي 1.8 مليون فلنكة خرسانية، ما يساهم في توفير مئات الملايين من اليورو سنويًا كانت تُنفق على الاستيراد.

مفاتيح التحويلات لأول مرة في مصر

من خلال مصنع "فويست ألبين" بالعباسية، أصبحت مصر تنتج 600 مفتاح تحويل سنويًا، وهي مكونات شديدة الأهمية في شبكات السكك الحديدية، مع وفر اقتصادي يصل إلى 45 مليون يورو.

عربات القطارات والإشارات

كما توسعت الدولة في تصنيع عربات الركاب والبضائع داخل مصنع "سيماف"، الذي ينتج نحو 600 عربة سنويًا، إلى جانب التعاقد على توريد 1000 عربة بضائع و73 عربة قوى.

وفي قطاع الجر الكهربائي، يجري إنشاء مجمع "ألستوم" ببرج العرب، بالإضافة إلى مصنع "نيرك" بشرق بورسعيد، لتوفير احتياجات الخط السادس للمترو والقطار الكهربائي السريع.

توطين صناعة الطرق والكباري بالكامل

خطة التوطين لم تتوقف عند السكك الحديدية فقط، بل امتدت إلى قطاع الطرق والكباري، حيث أصبحت مصر تنتج محليًا:

  • العلامات المرورية واللوحات الإرشادية
  • البويات والمستحلبات الأسفلتية
  • ركائز وفواصل الكباري
  • أنظمة تسليح التربة

هذا التطور ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي لقطاع البنية التحتية، وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب بصورة غير مسبوقة.

تصنيع السفن والقاطرات.. مصر تستعيد قوتها البحرية

وفي قطاع النقل البحري والنهري، كشف الوزير عن توسع الترسانات الوطنية في تصنيع القاطرات والوحدات البحرية وسفن البضائع.

وتقوم ترسانات قناة السويس والإسكندرية والمقاولون العرب بإنتاج سفن بحمولات تصل إلى 10 آلاف طن، بالإضافة إلى تصنيع الفنادق العائمة والأتوبيسات النهرية والتاكسي النهري، كما تعتمد الصناعة البحرية بشكل متزايد على الصلب المصري، خاصة إنتاج "حديد عز"، في تصنيع هياكل السفن والوحدات البحرية.

ثورة الأتوبيسات الكهربائية في مصر

واحدة من أكثر الملفات التي تعكس التحول نحو النقل الأخضر، هي خطة تصنيع الأتوبيسات الكهربائية محليًا، وأوضح كامل الوزير أن الدولة أنشأت 5 مصانع وطنية كبرى، من بينها "MCV" و"الجيوشي" و"النصر للسيارات"، لإنتاج الأتوبيسات والميني باصات الحديثة.

وتم بالفعل التعاقد على توريد 1500 أتوبيس، مع مفاوضات جارية لتصنيع 2000 أتوبيس كهربائي بالكامل، بما يشمل البطاريات، لخدمة منظومة النقل الذكي وربط المدن الجديدة بالمونوريل والقطار الكهربائي الخفيف.

الهدف النهائي.. توفير 10 مليارات دولار وتحويل مصر إلى مركز تصدير إقليمي

أكد الفريق كامل الوزير أن الهدف الاستراتيجي النهائي يتمثل في توفير ما يصل إلى 10 مليارات دولار من المكون الأجنبي في مشروعات النقل المختلفة.

خلاصة بشكاتب عن تصريحات كامل الوزير

لكن الأهم من ذلك، بحسب الوزير، هو تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعات النقل والجر الكهربائي، مع التوسع في التصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية والشرق أوسطية، وهذه الرؤية تعكس تحولًا اقتصاديًا عميقًا، يعتمد على الصناعة والإنتاج المحلي، ويضع مصر على خريطة الدول المصنعة لتكنولوجيا النقل الحديثة، بدلًا من الاكتفاء بدور المستورد والمستهلك.