هل تصنع البطولات جماهير؟ بيراميدز أمام أصعب تحدٍ بعد حصد 5 ألقاب تاريخية
في أقل من عامين، تحول بيراميدز من نادٍ يبحث عن أول بطولة في تاريخه إلى أحد أكثر الأندية المصرية تتويجًا بالألقاب خلال الفترة الأخيرة، خمسة ألقاب دفعة واحدة أعادت طرح سؤال قديم يتجدد مع كل إنجاز جديد، هل تكفي البطولات لبناء قاعدة جماهيرية حقيقية قادرة على منافسة الأهلي والزمالك في المستقبل؟
البطولات تصنع المجد.. لكن هل تصنع الجماهير؟
بينما تتزين خزائن النادي بالكؤوس، يبقى التحدي الأكبر خارج المستطيل الأخضر، حيث تُقاس قوة الأندية ليس فقط بعدد البطولات، وإنما بحجم الجماهير التي تمنحها الهوية والاستمرارية.
رحلة سريعة نحو منصة البطولات
منذ تأسيسه عام 2018، عاش بيراميدز سنوات من المنافسة دون أن ينجح في حصد أي لقب رسمي. لكن المشهد تغير بالكامل خلال العامين الأخيرين.
بدأت الانطلاقة الحقيقية بالتتويج بكأس مصر موسم 2023-2024، قبل أن يحقق النادي إنجازًا تاريخيًا بالفوز بلقب دوري أبطال إفريقيا على حساب صن داونز الجنوب إفريقي، ولم يتوقف الزحف عند هذا الحد، إذ أضاف الفريق كأس السوبر الإفريقي بعد التغلب على نهضة بركان المغربي، ثم توج ببطولة كأس الإنتركونتيننتال (بطل الثلاث قارات) عقب الفوز على أهلي جدة السعودي، قبل أن يضيف لقب كأس مصر الثاني في تاريخه على حساب زد.
خمسة ألقاب خلال فترة قصيرة وضعت بيراميدز ضمن القوى الكبرى على مستوى النتائج، لكنها لم تحسم بعد معركة الجماهيرية.
لماذا تبدو مهمة بناء الجماهير صعبة؟
يرى الناقد الرياضي طارق رمضان أن التحدي الأكبر أمام بيراميدز يتمثل في طبيعة المشهد الكروي المصري نفسه، حيث يهيمن الأهلي والزمالك على القاعدة الجماهيرية منذ ما يقرب من قرن كامل.
ويؤكد أن أغلب الجماهير المصرية حسمت انتماءاتها منذ عقود طويلة، سواء داخل القاهرة أو في المحافظات المختلفة، حيث غالبًا ما يجمع المشجع بين دعم نادي محافظته والانتماء لأحد القطبين.
هذه المعادلة تجعل عملية استقطاب جماهير جديدة أكثر تعقيدًا من مجرد الفوز بالبطولات، خاصة أن الانتماء الكروي في مصر يرتبط بالعاطفة والتاريخ والوراثة الاجتماعية أكثر من ارتباطه بالنتائج الآنية.
البطولات وحدها لا تكفي
تثبت التجارب العالمية أن النجاح الرياضي عامل مهم في بناء الجماهير، لكنه ليس العامل الوحيد، أندية مثل مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان نجحت في توسيع شعبيتها عالميًا بفضل البطولات، لكنها اعتمدت أيضًا على مشروعات تسويقية ضخمة، ونجوم عالميين، وحضور مستمر في البطولات الكبرى.
بالنسبة لبيراميدز، فإن استمرار المنافسة على الألقاب المحلية والقارية قد يساعد في جذب الأجيال الجديدة من المشجعين، خصوصًا الأطفال والمراهقين الذين غالبًا ما ينجذبون إلى الفرق الأكثر نجاحًا في فترتهم الزمنية.
النجوم قد يكونون المفتاح
من جانبه، يرى الناقد الرياضي مصطفى جويلي أن استقطاب اللاعبين أصحاب الشعبية الكبيرة يمكن أن يلعب دورًا مؤثرًا في زيادة جماهيرية النادي.
ويستشهد بتجربة محمد صلاح مع ليفربول، حيث ارتبط قطاع واسع من الجماهير المصرية بالنادي الإنجليزي بسبب نجم منتخب مصر، ويعتقد أن تكرار نموذج مشابه داخل بيراميدز قد يساهم في توسيع قاعدة المشجعين خلال السنوات المقبلة.
كما يشير إلى أن وجود مدربين أو شخصيات رياضية تحظى بحب الجماهير قد يمنح النادي دفعة إضافية على مستوى القبول الجماهيري والانتشار الإعلامي.
هل يمكن أن يكرر بيراميدز تجارب عالمية ناجحة؟
تاريخ كرة القدم مليء بأندية تأسست أو أعيد بناؤها خلال فترات قصيرة، ثم نجحت في تكوين جماهير واسعة بفضل الإنجازات والاستمرارية، لكن هذه العملية لم تحدث بين ليلة وضحاها، بل استغرقت سنوات طويلة من النجاح المتواصل.
وبالنسبة لبيراميدز، فإن الطريق لا يزال في بدايته، فالنادي نجح في بناء فريق قوي وحصد ألقاب كبيرة، لكنه يحتاج إلى ترسيخ هويته الرياضية والاجتماعية، والاستمرار في المنافسة، والتواجد الدائم في المشهد الكروي المصري والإفريقي.
المستقبل بين الإنجازات والزمن
لا يمكن إنكار أن بيراميدز أصبح أحد أبرز أندية الكرة المصرية من حيث النتائج والبطولات خلال السنوات الأخيرة، لكن بناء قاعدة جماهيرية ضخمة يظل مشروعًا طويل الأمد يتطلب أكثر من مجرد رفع الكؤوس.
ومع استمرار النجاحات، وتكرار الظهور القاري، واستقطاب النجوم، قد يتمكن النادي تدريجيًا من كسب شريحة جديدة من المشجعين، أما منافسة الأهلي والزمالك جماهيريًا، فستظل معركة تحتاج إلى سنوات طويلة من العمل والنجاحات المتواصلة قبل أن تتحول من حلم إلى واقع.

