الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

المدرب المصري يفرض نفسه.. هل تنجح الدولة في تعميم التجربة على الطائرة والسلة واليد؟

الجمعة 29 مايو 2026 12:44 مـ 12 ذو الحجة 1447 هـ
المدرب المصري حسام حسن
المدرب المصري حسام حسن

تبدو الرياضة المصرية على أعتاب مرحلة جديدة عنوانها "الاعتماد على الكفاءات الوطنية"، بعد التوجه المتزايد نحو إسناد المسؤولية الفنية للمدربين المصريين في عدد من المنتخبات الوطنية، وبينما يرى البعض أن نجاح تجربة حسام حسن مع منتخب كرة القدم يمنح هذا التوجه دفعة قوية، يحذر آخرون من أن تعميم التجربة على جميع الألعاب قد يضع بعض الاتحادات أمام تحديات معقدة، خاصة في الألعاب التي حققت نجاحات لافتة تحت قيادة خبرات أجنبية.

الدولة تتجه نحو المدرب المصري

وفي الوقت الذي أعلن فيه اتحاد الكرة الطائرة الاعتماد على أجهزة فنية وطنية لقيادة منتخبي الرجال والسيدات، تواجه اتحادات أخرى مثل كرة اليد وكرة السلة معضلة حقيقية تتعلق بتمويل الأجهزة الفنية الأجنبية، وسط توجه حكومي واضح نحو "تمصير" القيادة الفنية خلال السنوات المقبلة.

الكرة الطائرة تراهن على الخبرة الوطنية

جاء قرار اتحاد الكرة الطائرة برئاسة المهندس ياسر قمر بإسناد تدريب منتخب الرجال إلى أحمد سمير، ومنتخب السيدات إلى ماجد نوار، ليعكس ثقة كبيرة في المدرب المصري وقدرته على قيادة المنتخبات الوطنية خلال مرحلة حاسمة.

وتنتظر المنتخبين استحقاقات قارية مهمة خلال عام 2026، حيث تشارك سيدات مصر في بطولة كأس الأمم الأفريقية المقرر إقامتها في العاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة من 23 أغسطس إلى 5 سبتمبر، بينما يخوض منتخب الرجال البطولة ذاتها في العاصمة الكونغولية كينشاسا بين 7 و21 سبتمبر.

ولا تقتصر أهمية هذه البطولات على المنافسة القارية فقط، بل تمتد إلى كونها محطة رئيسية في سباق التأهل إلى بطولة العالم 2027، فضلًا عن دورها المؤثر في جمع النقاط المؤهلة إلى دورة الألعاب الأولمبية "لوس أنجلوس 2028".

تجربة حسام حسن.. النموذج الذي تستند إليه الدولة

يبدو أن النجاح الذي حققه حسام حسن مع منتخب مصر لكرة القدم أصبح أحد أبرز النماذج التي تستند إليها الدولة في دعم فكرة الاعتماد على المدرب الوطني.

فقد نجح "العميد" في قيادة المنتخب إلى المربع الذهبي لبطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، كما قاد الفراعنة لحجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، ليعيد الثقة في قدرة المدرب المصري على المنافسة وتحقيق الإنجازات في أعلى المستويات.

هذا النجاح فتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تكرار التجربة في ألعاب جماعية أخرى، خاصة في ظل وجود كوادر تدريبية مصرية تمتلك خبرات دولية وتجارب ناجحة على المستويين العربي والأفريقي.

السلة واليد في مأزق التمويل

على الجانب الآخر، يواجه اتحادا كرة اليد والسلة تحديًا مختلفًا بعد تمسكهما بالمدربين الأجانب في المرحلة الحالية.

وتكمن الأزمة في قرار وزارة الشباب والرياضة عدم تحمل رواتب الأجهزة الفنية الأجنبية مستقبلاً، وهو ما يضع عبئًا ماليًا إضافيًا على الاتحادات الرياضية، ويجبرها على البحث عن مصادر تمويل مستقلة للحفاظ على تلك التعاقدات.

ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية حكومية تعتمد على ترشيد الإنفاق وتعظيم الاستفادة من الكفاءات الوطنية، خاصة أن العديد من الاتحادات تمتلك موارد مالية ورعايات تسمح لها بتحمل جزء من هذه الأعباء.

لماذا تتمسك بعض الاتحادات بالمدرب الأجنبي؟

رغم التوجه نحو التمصير، فإن بعض الاتحادات ترى أن الاستمرار مع المدربين الأجانب يمثل ضرورة فنية في الوقت الراهن.

في كرة اليد، حقق الإسباني خافيير باسكوال نجاحات كبيرة مع المنتخب الوطني، كان أبرزها قيادة الفراعنة للتتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الرابعة على التوالي والعاشرة في تاريخهم، وهو إنجاز عزز مكانة مصر كقوة كبرى في القارة السمراء.

أما في كرة السلة، فما زالت النتائج محل جدل بعد تراجع فرص المنتخب في التأهل المباشر إلى كأس العالم، عقب خسارتين مؤثرتين أمام مالي وأنجولا، قبل تحقيق فوز كبير على أوغندا.

هذه النتائج جعلت ملف المدرب الأجنبي في السلة أكثر تعقيدًا، بين الحاجة إلى الاستقرار الفني والرغبة في إعادة تقييم التجربة بالكامل.

هل تمتلك مصر بدائل فنية جاهزة؟

يرى مسؤولون وخبراء أن مصر تمتلك بالفعل مجموعة كبيرة من المدربين القادرين على قيادة المنتخبات الوطنية في مختلف الألعاب، خاصة أن العديد منهم حقق نجاحات بارزة مع أندية ومنتخبات عربية وأفريقية خلال السنوات الأخيرة.

ويؤكد الدكتور محمد الكردي، المشرف على قطاع الرياضة بوزارة الشباب والرياضة، أن الدولة تحترم جميع التعاقدات الحالية ولن تتدخل في إنهائها، لكنها في المقابل لن تتحمل مستقبلاً تكاليف الأجهزة الفنية الأجنبية، ما يفتح الباب تدريجيًا أمام الاعتماد على المدرب الوطني.

بين الطموح والواقع.. اختبار جديد للرياضة المصرية

لا يبدو أن ملف التمصير مجرد قرار إداري أو مالي، بل يمثل مشروعًا رياضيًا متكاملًا يستهدف بناء كوادر وطنية قادرة على قيادة المنتخبات في أكبر المحافل الدولية، لكن نجاح هذا المشروع سيظل مرهونًا بمدى قدرة الاتحادات على توفير بيئة احترافية للمدربين المصريين، ومنحهم الوقت الكافي لبناء المنتخبات وتحقيق النتائج، بعيدًا عن الضغوط المرتبطة بالمنافسة والإنجاز السريع.

وفي ظل النجاحات التي حققتها بعض الألعاب تحت قيادة خبرات أجنبية، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد توازنًا بين الحفاظ على المكتسبات الفنية والاستثمار في الكفاءات الوطنية، بما يضمن استمرار التطور الرياضي دون خسارة الخبرات المتراكمة.

ويبقى السؤال الأهم هل يكون نجاح المدرب المصري في كرة القدم بداية لثورة تدريبية شاملة في الرياضة المصرية، أم أن خصوصية كل لعبة ستفرض حساباتها المختلفة؟