الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

هل ينجح سامح شبل في استعادة الانضباط التمويني بكفر الشيخ؟ المواطنون يترقبون نتائج التحركات الأولى

السبت 30 مايو 2026 12:26 مـ 13 ذو الحجة 1447 هـ
سامح شبل
سامح شبل

مع كل تغيير في المواقع التنفيذية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية، تتجدد التطلعات نحو تحسين الخدمات وحل الأزمات المتراكمة، وفي محافظة كفر الشيخ، تسود حالة من الترقب بعد تولي سامح شبل مهام وكيل وزارة التموين، وسط آمال واسعة بأن تشهد المرحلة المقبلة استعادة الانضباط داخل الأسواق وتحسين مستوى الرقابة على السلع والخدمات التموينية.

آمال كبيرة معلقة على قيادة جديدة

فالملفات التي تنتظر الحل ليست قليلة، بداية من أزمة رغيف الخبز وجودته وأوزانه، مرورًا بارتفاع أسعار السلع الغذائية، ووصولًا إلى مواجهة الغش التجاري والسلع مجهولة المصدر، وهي قضايا تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتؤثر على مستوى معيشتهم واستقرارهم اليومي.

التموين في قلب اهتمامات الشارع الكفراوي

تمثل مديرية التموين واحدة من أكثر الجهات الحكومية ارتباطًا بالمواطنين، نظرًا لدورها المباشر في إدارة منظومة الدعم والرقابة على الأسواق والسلع الأساسية.

ومع تولي سامح شبل المسؤولية ضمن حركة التغييرات الأخيرة التي أجرتها وزارة التموين والتجارة الداخلية، باتت الأنظار تتجه نحو قدرته على التعامل مع التحديات المتراكمة داخل القطاع، خاصة في ظل مطالبات مستمرة بزيادة الرقابة وتحسين جودة الخدمات التموينية المقدمة للمواطنين.

ومنذ الساعات الأولى لتوليه المنصب، حرص وكيل الوزارة الجديد على إرسال رسائل طمأنة للمواطنين، مؤكدًا أن ملف الدعم سيظل "خطًا أحمر"، وأن حقوق المواطنين في الحصول على السلع المدعمة والخدمات التموينية لن تكون محل تهاون أو تقصير.

تحركات ميدانية تعكس بداية مختلفة

ما يميز المرحلة الحالية أن التحركات لم تقتصر على التصريحات الرسمية فقط، بل بدأت بالفعل في صورة حملات ميدانية مكثفة استهدفت الأسواق والمخابز ومستودعات المواد البترولية.

وأكد سامح شبل أن حماية صحة المواطنين وأمنهم الغذائي تأتي على رأس أولويات العمل داخل المديرية، مشددًا على ضرورة التصدي لمحاولات تداول السلع غير الصالحة للاستهلاك أو مجهولة المصدر التي قد تشكل خطرًا على المواطنين.

كما تم التنسيق مع الأجهزة الرقابية والطب البيطري لتنفيذ حملات مشتركة تستهدف مراقبة الأسواق ومحال بيع اللحوم والثلاجات التجارية، إلى جانب متابعة طرق التخزين والحفظ وضبط المخالفات التموينية والصحية.

رغيف الخبز على رأس الملفات الساخنة

يظل ملف الخبز المدعم من أكثر القضايا حساسية داخل أي محافظة، باعتباره السلعة الأساسية التي يعتمد عليها ملايين المواطنين بشكل يومي.

وفي هذا الإطار، شدد وكيل وزارة التموين على أن الرقابة على المخابز البلدية ستكون أكثر صرامة خلال الفترة المقبلة، لضمان إنتاج رغيف مطابق للأوزان والمواصفات المعتمدة من وزارة التموين.

كما أعلن عن خطة لعقد اجتماعات دورية مع أصحاب المخابز وممثلي الغرفة التجارية لمناقشة المشكلات القائمة والعمل على وضع حلول عملية تضمن تحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين، مع الحفاظ على استقرار المنظومة التموينية.

أكثر من 800 محضر في فترة قصيرة

الأرقام التي أعلنتها مديرية التموين خلال الفترة الأولى من تولي المسؤولية تعكس حجم التحركات الميدانية الجارية على الأرض.

فقد تمكنت الحملات التموينية من تحرير أكثر من 800 محضر متنوع في مختلف القطاعات التموينية، وهو ما اعتبره كثير من المواطنين مؤشرًا على جدية التعامل مع المخالفات.

وشملت هذه المحاضر أكثر من 400 مخالفة بالمخابز البلدية، تنوعت بين نقص وزن رغيف الخبز وعدم مطابقة المواصفات وعدم إعطاء بون صرف للمواطنين، بالإضافة إلى مخالفات تتعلق بالنظافة وعدم الالتزام بالتعليمات التموينية.

كما تم تحرير أكثر من 300 محضر بالأسواق بسبب مخالفات الغش التجاري وبيع سلع منتهية الصلاحية وعدم إعلان الأسعار وغياب الفواتير الرسمية وتداول منتجات مجهولة المصدر.

وفي قطاع المواد البترولية، تم تحرير نحو 150 محضرًا لمخالفات متنوعة شملت تجميع المواد البترولية وبيعها بأعلى من الأسعار الرسمية وعدم الالتزام بالإعلان عن الأسعار.

ضبطيات كبيرة تعزز الثقة في الرقابة

لم تقتصر الحملات على تحرير المحاضر فقط، بل نجحت أيضًا في ضبط كميات كبيرة من المنتجات غير الصالحة للتداول.

ومن أبرز الضبطيات التي تم الإعلان عنها ضبط طن ونصف من الأسماك الفاسدة، وطن من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، بالإضافة إلى 13 طنًا من مجزآت الدواجن والدجاج النافق.

كما تمكنت الحملات من ضبط مستحضرات تجميل وأدوية بيطرية ومخصبات زراعية منتهية الصلاحية، وهو ما يعكس اتساع نطاق الرقابة ليشمل مختلف الأنشطة المرتبطة بصحة وسلامة المواطنين.

بين الحزم ودعم التاجر الملتزم

ورغم تشديد الرقابة، يؤكد سامح شبل أن الهدف ليس الدخول في صدام مع التجار الملتزمين، بل تطبيق القانون بصورة عادلة تحقق التوازن بين حماية المواطن ودعم النشاط التجاري المشروع.

ويعتمد نجاح أي منظومة رقابية على خلق بيئة تنافسية عادلة تحارب المخالفين دون الإضرار بالتجار الذين يلتزمون بالقوانين والاشتراطات المنظمة للأسواق.

معارض وسلع مخفضة لتخفيف الأعباء

إلى جانب الرقابة، تضع المديرية ضمن أولوياتها التوسع في إقامة المعارض والشوادر السلعية بمختلف مراكز ومدن المحافظة.

وتهدف هذه المبادرة إلى توفير السلع الغذائية والأساسية بأسعار مناسبة للمواطنين، بالتعاون مع الغرفة التجارية وكبار الموردين والشركات المنتجة، بما يساهم في مواجهة موجات ارتفاع الأسعار وتخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر.

التحدي الحقيقي يبدأ من الشارع

رغم المؤشرات الإيجابية والبدايات النشطة، يبقى التحدي الأكبر أمام وكيل وزارة التموين الجديد هو تحويل هذه التحركات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

فالمواطن لا ينتظر فقط أرقامًا ومحاضر، بل يتطلع إلى رغيف خبز مطابق للمواصفات، وسلع آمنة بأسعار عادلة، وأسواق أكثر انضباطًا، وخدمات تموينية تضمن وصول الدعم لمستحقيه.

ومع استمرار الحملات الرقابية وتكثيف التواجد الميداني، ستظل الأيام المقبلة هي المعيار الحقيقي للحكم على قدرة سامح شبل في تحقيق التغيير المنشود واستعادة الانضباط التمويني داخل محافظة كفر الشيخ.