الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

من «هنا القاهرة» إلى عصر المنصات.. 92 عامًا على ميلاد الإذاعة المصرية

الأحد 31 مايو 2026 05:17 مـ 14 ذو الحجة 1447 هـ
ماسبيرو
ماسبيرو

في مثل هذا اليوم 31 مايو، تعود الذاكرة إلى لحظة فارقة في تاريخ الإعلام العربي، حين انطلق أول بث رسمي للإذاعة المصرية عام 1934، معلنًا بداية عصر جديد لصوت الدولة والجمهور، بعبارة ستظل محفورة في الوعي الجمعي: «هنا القاهرة».

لم تكن تلك الجملة مجرد افتتاح لإرسال إذاعي، بل كانت إعلانًا عن ولادة وسيلة إعلامية تحولت لاحقًا إلى واحدة من أهم أدوات التأثير الثقافي والسياسي في المنطقة.

ولادة فكرة… من محطات أهلية إلى بث رسمي

قبل البث الحكومي، كانت مصر تشهد تجارب إذاعية محدودة يديرها أفراد وشركات صغيرة خلال عشرينيات القرن الماضي، حيث تنافست محطات أهلية على جذب المستمعين في تجربة إعلامية بدائية لكنها شديدة الحيوية.

ومع اتساع انتشار الراديو، اتجهت الدولة إلى تنظيم المشهد الإعلامي، وصولًا إلى إطلاق بث رسمي منظم بالتعاون مع شركة بريطانية متخصصة في الاتصالات، لتبدأ مرحلة جديدة من البث تحت إشراف الدولة.

ليلة الانطلاق.. صوت صنع التاريخ

مع مساء 31 مايو 1934، انطلقت الإذاعة المصرية لأول مرة رسميًا، وافتتح البث بتلاوة قرآنية، قبل أن يعلن صوت المذيع انطلاق الإرسال بتلك العبارة التي أصبحت رمزًا: «هنا القاهرة».

لم يكن اليوم عاديًا في المشهد الثقافي، إذ شارك عدد من أبرز رموز الفن آنذاك في دعم هذا الحدث، ما منح الإذاعة منذ بدايتها ثقلًا جماهيريًا وفنيًا لافتًا.

العصر الذهبي للإذاعة المصرية

خلال العقود التالية، تحولت الإذاعة إلى منصة رئيسية لصناعة الرأي العام، ومصدر أساسي للأخبار والترفيه، ونافذة يومية للملايين داخل مصر وخارجها.

ومع تطور البث، أصبحت الإذاعة بيتًا لصوت كبار الموسيقيين والمطربين والمذيعين، كما لعبت دورًا مهمًا في تغطية الأحداث الكبرى سياسيًا واجتماعيًا، لتصبح جزءًا من الحياة اليومية للمستمع العربي.

لحظة صمود صنعت رمزًا عربيًا

لم تتوقف الإذاعة حتى في أصعب الظروف، إذ واصلت بث رسالتها خلال فترات الأزمات والحروب، لتثبت أنها ليست مجرد وسيلة إعلام، بل صوت دولة قادر على الاستمرار مهما كانت التحديات.

وخلال تلك السنوات، تحولت عبارة «هنا القاهرة» إلى علامة مسموعة تتجاوز حدود المكان، وتحمل في طياتها إحساسًا بالثبات والاستمرارية.

من الموجات القصيرة إلى الشاشات الذكية

اليوم، وبعد أكثر من تسعة عقود، لم تعد الإذاعة حكرًا على المذياع التقليدي، بل امتدت إلى المنصات الرقمية والتطبيقات الحديثة، لتصل إلى جمهور جديد يعيش في عصر السرعة والتكنولوجيا.

ورغم هذا التحول الكبير، ما زال الراديو يحتفظ بمكانته لدى قطاعات واسعة من الجمهور، باعتباره وسيلة أكثر قربًا ودفئًا من ضجيج الوسائط الحديثة.