الخميس 4 يونيو 2026 01:49 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

جيروم باول يحذر من تسييس الفيدرالي الأمريكي، هل تواجه أسعار الفائدة مرحلة غير مسبوقة؟

الإثنين 1 يونيو 2026 01:37 مـ 15 ذو الحجة 1447 هـ
جيروم باول
جيروم باول

أطلق جيروم باول في أول ظهور علني له بعد مغادرة رئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تحذيرًا وصفه مراقبون بأنه من أقوى الرسائل التي صدرت عن مسؤول نقدي أمريكي خلال السنوات الأخيرة، فبينما تتصاعد حدة الجدل السياسي حول استقلالية البنك المركزي الأمريكي، أكد باول أن السماح بإقالة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بسبب خلافات تتعلق بالسياسة النقدية قد يهدد أحد أهم أعمدة الاستقرار الاقتصادي في الولايات المتحدة.

هل تدخل السياسة مرحلة الخطر؟

وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس تشهده الأسواق العالمية، حيث يراقب المستثمرون عن كثب مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، ومدى قدرة الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ قراراته بعيدًا عن الضغوط السياسية المتزايدة.

تحذير غير مسبوق بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

خلال كلمة أعدها لتسلم جائزة جون إف كينيدي للشجاعة السياسية في مدينة بوسطن، شدد جيروم باول على أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي ليست مجرد مسألة إدارية، بل عنصر أساسي للحفاظ على ثقة المواطنين والأسواق المالية.

وأوضح أن السماح لأي رئيس أمريكي بإقالة مسؤولي البنك المركزي بسبب اختلافات تتعلق بأسعار الفائدة أو السياسات الاقتصادية سيخلق سابقة خطيرة قد تؤدي إلى تسييس القرارات النقدية مستقبلاً.

وبحسب باول، فإن أي إدارة تنجح في إبعاد مسؤولي الفيدرالي لأسباب سياسية ستشجع الإدارات اللاحقة على اتباع النهج ذاته، ما يضعف ثقة المستثمرين في حيادية المؤسسة النقدية الأكثر تأثيرًا في العالم.

لماذا تعتبر مصداقية الفيدرالي مهمة للاقتصاد الأمريكي؟

تُعد المصداقية أحد أهم الأصول غير الملموسة التي يمتلكها الاحتياطي الفيدرالي، فعندما يثق المستثمرون والشركات والمستهلكون في قرارات البنك المركزي، تصبح أدوات السياسة النقدية أكثر فاعلية في مواجهة التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي.

وأكد باول أن هذه الثقة لم تُبنَ بين ليلة وضحاها، بل جاءت نتيجة عقود طويلة من العمل المستقل واتخاذ القرارات بناءً على البيانات الاقتصادية وليس الاعتبارات الحزبية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن أي تشكيك في استقلالية الفيدرالي قد يؤدي إلى زيادة تقلبات الأسواق المالية، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وإضعاف فعالية قرارات أسعار الفائدة.

أول ظهور بعد مغادرة رئاسة الفيدرالي

تكتسب تصريحات باول أهمية إضافية لأنها تأتي بعد أسابيع قليلة من مغادرته منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، والذي خلفه فيه كيفن وورش.

ورغم انتهاء ولايته الرئاسية، لا يزال باول عضوًا في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي حتى يناير 2028، وهو ما يمنحه دورًا مؤثرًا في رسم السياسة النقدية الأمريكية خلال السنوات المقبلة.

وكان باول قد أشار في وقت سابق إلى أن استمرار عضويته بالمجلس جاء جزئيًا بسبب مخاوفه من تصاعد الضغوط السياسية التي يتعرض لها البنك المركزي الأمريكي.

قضية ليزا كوك تشعل المواجهة القانونية

تزامنت تصريحات باول مع قضية مثيرة للجدل تنظر فيها المحكمة العليا الأمريكية تتعلق بعضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك.

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إقالة كوك استنادًا إلى اتهامات تتعلق بقروض الرهن العقاري، وهي اتهامات نفتها الأخيرة بشكل قاطع.

وتراقب الأسواق هذه القضية عن كثب، لأن الحكم النهائي قد يحدد حدود سلطة الرئاسة الأمريكية في التعامل مع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مستقبلاً.

ويرى محللون أن نتائج القضية قد تشكل نقطة تحول تاريخية في العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية داخل الولايات المتحدة.

الفائدة الأمريكية في قلب الصراع

على مدار السنوات الماضية، كانت أسعار الفائدة محورًا رئيسيًا للخلاف بين إدارة ترامب والاحتياطي الفيدرالي.

ففي الوقت الذي طالب فيه ترامب مرارًا بخفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي والأسواق، تمسك الفيدرالي باتخاذ قراراته وفق المؤشرات الاقتصادية ومستويات التضخم.

ويرى مراقبون أن جوهر الخلاف الحالي لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يتعلق بمن يمتلك القرار النهائي في رسم السياسة النقدية الأمريكية.

رسالة إلى الأسواق العالمية

تحمل تصريحات باول أبعادًا تتجاوز الحدود الأمريكية، إذ إن قرارات الاحتياطي الفيدرالي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، وأسواق الأسهم، وأسعار الذهب، والعملات، وحركة الاستثمارات الدولية.

ولذلك فإن أي تهديد لاستقلالية البنك المركزي الأمريكي قد يثير مخاوف واسعة لدى المستثمرين حول العالم، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

يرى خبراء المال أن تصريحات باول تمثل رسالة طمأنة للأسواق بضرورة الحفاظ على استقلالية الفيدرالي باعتبارها حجر الأساس للاستقرار المالي.

كما تعكس هذه التصريحات حجم القلق داخل المؤسسة النقدية الأمريكية من محاولات تسييس قرارات أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤثر مستقبلاً على توقعات التضخم، وأسواق السندات، وحركة رؤوس الأموال العالمية.

وفي حال استمرت الضغوط السياسية على البنك المركزي الأمريكي، فقد يصبح ملف استقلالية الفيدرالي أحد أهم القضايا الاقتصادية التي ستشغل المستثمرين وصناع القرار خلال السنوات المقبلة.