الخميس 4 يونيو 2026 01:49 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

بيتكوين تقترب من دعم 72 ألف دولار.. هل تبدأ موجة هبوط جديدة مع تراجع الطلب المؤسسي؟

الإثنين 1 يونيو 2026 02:02 مـ 15 ذو الحجة 1447 هـ
بيتكوين
بيتكوين

تعيش سوق العملات الرقمية واحدة من أكثر فتراتها حساسية خلال عام 2026، بعدما اقتربت عملة بيتكوين من مستوى دعم فني يعتبره المحللون نقطة فاصلة في تحديد اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة، وبينما تتراجع شهية المستثمرين المؤسسيين وتتصاعد المخاوف الجيوسياسية عالميًا، تواجه أكبر عملة رقمية في العالم اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على الحفاظ على مكاسبها التي حققتها خلال الأشهر الماضية.

بيتكوين عند مفترق طرق خطير

وخلال تعاملات الإثنين، تراجعت بيتكوين إلى مستويات قريبة من 72 ألف دولار، وسط موجة بيع جديدة أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل العملة الرقمية الأكثر شهرة في العالم، وما إذا كانت السوق تستعد لتصحيح أعمق أم أن هذه المستويات تمثل فرصة جديدة للشراء.

بيتكوين تتراجع من قمم مايو

بحسب بيانات التداول الأخيرة، جرى تداول بيتكوين بالقرب من مستوى 72,700 دولار، بعدما لامست مؤقتًا 72,600 دولار خلال الجلسة.

ويعكس هذا التراجع انخفاضًا بنحو 1.5% خلال 24 ساعة فقط، بينما بلغت الخسائر الأسبوعية نحو 6%، كما أصبحت العملة أقل بحوالي 10% من أعلى مستوياتها المسجلة خلال شهر مايو الماضي عندما اقتربت من حاجز 81 ألف دولار.

ورغم أن هذه التراجعات لا تزال ضمن نطاق التصحيحات الطبيعية التي تشهدها أسواق الأصول عالية المخاطر، فإن استمرار الضغوط البيعية يثير قلق المستثمرين بشأن إمكانية فقدان بيتكوين لمستويات دعم رئيسية قد تؤدي إلى موجة هبوط أوسع.

تراجع الطلب المؤسسي يضغط على السوق

أحد أبرز أسباب ضعف أداء بيتكوين خلال الفترة الأخيرة يتمثل في تراجع التدفقات الاستثمارية إلى صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في البورصة (Spot Bitcoin ETFs).

فوفقًا للبيانات المتاحة، سجلت هذه الصناديق صافي تدفقات خارجة بلغت نحو 1.42 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي فقط، لترتفع السحوبات الإجمالية منذ بداية مايو إلى أكثر من 2.4 مليار دولار.

ويعد المستثمرون المؤسسيون عنصرًا أساسيًا في دعم أسعار بيتكوين خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الموافقات التنظيمية التي سمحت بإطلاق صناديق ETF الفورية، لذلك فإن تراجع تدفقات الأموال الجديدة يشير إلى انخفاض شهية المخاطرة لدى المؤسسات المالية الكبرى.

كما أن عمليات الاسترداد المستمرة تجبر الجهات المصدرة للصناديق على بيع جزء من حيازاتها من بيتكوين لتلبية طلبات المستثمرين، وهو ما يزيد من الضغوط البيعية في السوق.

التوترات الجيوسياسية تزيد حالة القلق

لا تقتصر الضغوط الحالية على العوامل الفنية والاستثمارية فقط، بل تمتد إلى المشهد الجيوسياسي العالمي، فقد ساهمت التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران في رفع مستويات القلق داخل الأسواق العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل.

ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، ما قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وتاريخيًا، تؤثر بيئة الفائدة المرتفعة سلبًا على الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية، لأنها تقلل من جاذبية الاستثمارات المضاربية مقارنة بالأدوات المالية التقليدية.

لماذا يعتبر مستوى 72 ألف دولار حاسمًا؟

يشير العديد من المحللين الفنيين إلى أن منطقة 72 ألف دولار تمثل حاليًا أحد أهم مستويات الدعم لبيتكوين، وفي التحليل الفني، يُنظر إلى مناطق الدعم على أنها مستويات سعرية يتوقع عندها زيادة الطلب وعودة المشترين إلى السوق.

وفي حال تمكنت بيتكوين من الحفاظ على هذا المستوى، فقد تشهد السوق حالة من الاستقرار النسبي تفتح المجال أمام محاولة استعادة الزخم الصعودي خلال الفترة المقبلة، أما إذا تم كسر مستوى 72 ألف دولار بشكل واضح مع زيادة أحجام التداول البيعية، فقد تتجه العملة نحو مستويات أدنى، ما قد يفتح الباب أمام موجة تصحيح أوسع تشمل معظم العملات الرقمية الكبرى.

ماذا ينتظر سوق العملات الرقمية؟

يرى محللون أن مستقبل بيتكوين خلال النصف الثاني من عام 2026 سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • عودة التدفقات الاستثمارية إلى صناديق ETF.
  • اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
  • تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.
  • مستويات التضخم وأسعار الطاقة.
  • شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.

ورغم التراجعات الحالية، لا يزال العديد من المستثمرين ينظرون إلى بيتكوين باعتبارها أصلًا استراتيجيًا طويل الأجل، خاصة مع استمرار تبني المؤسسات المالية الكبرى لتقنيات البلوكشين والأصول الرقمية.

هل يمثل التراجع فرصة أم تحذيرًا؟

يبقى السؤال الأهم الذي يشغل المستثمرين الآن: هل يمثل اقتراب بيتكوين من مستوى 72 ألف دولار فرصة شراء جديدة أم إشارة تحذير مبكرة؟

الإجابة ستعتمد بشكل كبير على قدرة العملة على الصمود فوق هذا المستوى خلال الأيام المقبلة، فنجاحها في ذلك قد يعيد الثقة تدريجيًا إلى السوق، بينما قد يؤدي كسر الدعم إلى زيادة الضغوط البيعية وتسارع عمليات جني الأرباح.

وفي جميع الأحوال، تبدو الأيام القادمة حاسمة بالنسبة لأكبر عملة رقمية في العالم، في وقت تترقب فيه الأسواق أي إشارات جديدة قد تحدد اتجاهها القادم.