الخميس 4 يونيو 2026 07:35 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

ليست مجرد تريند على تيك توك.. كيف تحولت ”السمكة الحديدية” إلى أداة لمحاربة الأنيميا؟

الخميس 4 يونيو 2026 05:44 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
السمكة الحديدية
السمكة الحديدية

في كل فترة يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي تريند جديد يثير فضول المستخدمين، لكن قليلًا منها يحظى باهتمام الأطباء والباحثين. وخلال الأسابيع الأخيرة، لفتت "السمكة الحديدية" الأنظار على تطبيق تيك توك، بعدما تداول آلاف المستخدمين مقاطع فيديو تظهر استخدامها أثناء الطهي، وسط مزاعم بأنها تساعد على رفع مستويات الحديد في الجسم بطريقة طبيعية وبسيطة.

وبين مؤيد يراها وسيلة مبتكرة لدعم الصحة، ومشكك يتعامل معها باعتبارها مجرد موضة عابرة، يتساءل كثيرون عن حقيقة هذه الأداة ومدى فعاليتها وأمان استخدامها.

ما هي السمكة الحديدية؟

السمكة الحديدية عبارة عن قطعة صغيرة مصنوعة من الحديد الآمن غذائيًا، يتم وضعها داخل الماء أو الأطعمة السائلة أثناء الغليان. ومع ارتفاع درجة الحرارة، تطلق كميات محدودة من الحديد تنتقل إلى الطعام أو الشراب، ما يساهم في زيادة كمية الحديد التي يحصل عليها الجسم يوميًا.

وتُعرف عالميًا باسم "Lucky Iron Fish"، وظهرت لأول مرة ضمن مبادرات صحية هدفت إلى الحد من معدلات فقر الدم ونقص الحديد في بعض الدول التي تعاني من سوء التغذية وارتفاع نسب الأنيميا.

هل تدعم الدراسات العلمية فعاليتها؟

بعيدًا عن الضجة التي صاحبت انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي، تشير أبحاث علمية إلى وجود فوائد محتملة لاستخدام السمكة الحديدية. فقد أظهرت مراجعات ودراسات طبية أن طهي الطعام باستخدام أدوات حديدية مخصصة يمكن أن يساهم في رفع مستويات الهيموجلوبين لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد.

وتعتمد آلية عملها على غليها داخل الماء أو الحساء لمدة تقارب 10 دقائق، حيث تطلق ما بين 6 و8 ملليجرامات من الحديد لكل لتر من السوائل، وهي كمية قد تساعد في دعم الاحتياجات اليومية للجسم.

ويؤكد الخبراء أن إضافة مكونات حمضية مثل عصير الليمون أو الطماطم أثناء الطهي قد يزيد من قدرة الجسم على امتصاص الحديد والاستفادة منه بصورة أفضل.

لماذا انتشرت بهذا الشكل على تيك توك؟

جاء الانتشار السريع للسمكة الحديدية نتيجة بحث الكثير من الأشخاص عن بدائل طبيعية للمكملات الغذائية التقليدية، خاصة أن بعض المرضى يعانون من آثار جانبية مزعجة عند تناول أقراص الحديد، مثل اضطرابات المعدة أو الإمساك.

كما ساهمت سهولة استخدامها في تعزيز شعبيتها، إذ يمكن وضعها داخل الماء أثناء إعداد أطعمة يومية مثل الأرز والشوفان والمكرونة والبقوليات دون الحاجة إلى أي خطوات معقدة أو تكلفة مرتفعة.

هل يمكن الاعتماد عليها لعلاج نقص الحديد؟

رغم اعتبارها آمنة لمعظم الأشخاص، يؤكد خبراء التغذية أن السمكة الحديدية ليست بديلًا للعلاج الطبي أو الفحوصات المتخصصة. فالشعور بالإرهاق أو الدوخة أو ضعف التركيز لا يعني بالضرورة الإصابة بنقص الحديد، إذ قد تكون هذه الأعراض مرتبطة بمشكلات صحية أخرى تحتاج إلى تشخيص دقيق.

لذلك ينصح الأطباء بإجراء التحاليل اللازمة قبل الاعتماد على أي وسيلة لزيادة الحديد، خاصة في حالات الأنيميا الشديدة التي تتطلب خطة علاجية متكاملة تحت إشراف طبي.

حالات يجب أن تتجنب استخدامها

يحذر المختصون من استخدام السمكة الحديدية لدى المصابين بمرض ترسب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يمتص كميات زائدة من الحديد ويخزنها بصورة مفرطة، ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.

كما يُنصح بعدم استخدامها داخل أواني الضغط أو المقالي المصنوعة من الحديد الزهر، لتجنب زيادة نسبة الحديد بشكل يفوق احتياجات الجسم الطبيعية.

طريقة العناية بها لضمان الاستخدام الآمن

وللحفاظ على كفاءتها، يجب غسل السمكة الحديدية جيدًا بعد كل استخدام بالماء والصابون، ثم تجفيفها بالكامل لمنع تكون الصدأ. وفي حال ظهور آثار بسيطة للصدأ يمكن تنظيفها باستخدام الليمون أو الخل، أما إذا استمرت المشكلة بشكل متكرر فيُفضل استبدالها بأخرى جديدة.

ورغم أن "السمكة الحديدية" قد تبدو للبعض مجرد تريند جديد على تيك توك، فإن قصتها تكشف عن فكرة صحية مدعومة بدراسات علمية، لكنها تظل وسيلة مساعدة لا تغني عن التشخيص الطبي أو العلاج المتخصص عند الحاجة.