مناقشة «النجم العلي» في نقابة الصحفيين.. ندوة تفتح حوارًا جديدًا حول التصوف والإعلام
شهدت قاعة محمد حسنين هيكل بنقابة الصحفيين، مساء الخميس 25 يونيو 2026، ندوة فكرية وثقافية لمناقشة كتاب «النجم العلي» للكاتب الصحفي محمد عبد الحليم العزمي، وسط حضور واسع من العلماء والمفكرين والإعلاميين والصحفيين، في لقاء جمع بين البحث الأكاديمي والنقاش الفكري حول دور التصوف في المجتمع ووسائل الاتصال الحديثة.
مناقشة النجم العلي في نقابة الصحفيين
ويُعد الكتاب نسخة مبسطة ومعدلة من رسالة ماجستير ناقشها المؤلف بمعهد البحوث والدراسات العربية، بعنوان «توظيف الطرق الصوفية لوسائل الاتصال في نشر أفكارها.. الطريقة العزمية نموذجًا»، حيث يتناول العلاقة بين التصوف والإعلام الجماهيري، مستعرضًا تجربة الطريقة العزمية بقيادة الإمام الدكتور علاء أبو العزائم في تطوير أدوات التواصل مع المجتمع.

حضور فكري وإعلامي بارز
شهدت الندوة حضور فضيلة الدكتور علاء أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية ورئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية، إلى جانب نخبة من الشخصيات الفكرية والثقافية، بينهم الدكتور عمار علي حسن، والدكتور خالد عزب، والدكتور عبد الحليم العزمي، والأستاذ مصطفى ياسين رئيس تحرير مجلة "عقيدتي"، والأستاذ صلاح البيلي مدير تحرير مجلة "المصور" وعضو اتحاد كتاب مصر، فيما أدار الندوة الكاتب الصحفي فريد إبراهيم، نائب رئيس تحرير جريدة "الجمهورية"، بحضور عدد كبير من الصحفيين والمثقفين ورجال الطرق الصوفية.

واستُهلت الندوة بتلاوة آيات من القرآن الكريم للشيخ محمد فاروق أبو الخير، قارئ الإذاعة المصرية، أعقبها ترحيب من الأستاذ هشام يونس، أمين صندوق نقابة الصحفيين، الذي أكد أهمية طرح قضايا التصوف داخل النقابة، معتبرًا أن التصوف يمثل منظومة أخلاقية تحتاجها المجتمعات في ظل ما تشهده من تحديات، كما دعا إلى إعادة إصدار الكتاب بصياغة صحفية أكثر قربًا من القارئ العام.
علاء أبو العزائم: التصوف مشروع لبناء الإنسان ووحدة الأمة
وفي كلمته، أكد الدكتور علاء أبو العزائم أن التصوف ليس مجرد طقوس أو ممارسات، وإنما منهج متكامل يصلح لكل زمان ومكان، داعيًا إلى تجاوز النظرة التي تحصر التصوف في طلب البركة فقط، والتركيز على رسالته الإصلاحية في بناء الإنسان والمجتمع.

وأشار إلى أن الفكر الصوفي يمتلك القدرة على جمع الأمة الإسلامية في مواجهة الانقسامات الفكرية والمذهبية، مستعرضًا جهود الإمام المجدد محمد ماضي أبو العزائم، وخاصة من خلال كتابيه «وسائل نيل المجد الإسلامي» و«الشفاء من مرض التفرقة»، باعتبارهما نموذجًا لمعالجة قضايا الأمة وتعزيز وحدتها.
عمار علي حسن: دراسة علمية رصينة تستحق البناء عليها
وقدم الدكتور عمار علي حسن قراءة نقدية للكتاب، مشيدًا بالمنهج العلمي الذي التزم به المؤلف رغم انتمائه للطريقة العزمية، معتبرًا أن الدراسة حافظت على موضوعيتها الأكاديمية.

واستعرض عشرة عوامل تؤثر في قدرة الطرق الصوفية على التواصل الجماهيري، من بينها وعي القيادة، وحجم التنظيم، والإمكانات المادية، والسياق السياسي والاجتماعي، وقوة الخطاب الفكري، وعلاقة الطرق بالنخب، مؤكدًا أن الطرق الصوفية جزء أصيل من المجتمع وليست كيانات منعزلة عنه، داعيًا إلى مزيد من الدراسات الأكاديمية حول علاقة التصوف بالإعلام.
خالد عزب: الخطاب الصوفي بحاجة إلى مزيد من العصرنة
من جانبه، قدم الدكتور خالد عزب قراءة نقدية بناءة، رأى خلالها أن الكتاب يخاطب بدرجة كبيرة أبناء الطريقة العزمية، مقترحًا العودة إلى العنوان الأكاديمي الأصلي أو اختيار عنوان أكثر تعبيرًا عن طبيعة الدراسة.

كما دعا إلى تطوير الخطاب الصوفي بما يتناسب مع تحديات العصر، وربط المناسبات الصوفية بقيم العمل والإنتاج والحرف التقليدية، مشيدًا في الوقت نفسه بالتجربة التطويرية للطريقة العزمية بقيادة الدكتور علاء أبو العزائم، وما حققته من انفتاح على النخب الفكرية والثقافية.
شهادات وتجارب حول حضور الطريقة العزمية
وتحدث الأستاذ مصطفى ياسين عن تجربته الممتدة مع الشيخ علاء أبو العزائم منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، مشيدًا بالقوافل الدعوية والتعاون الإعلامي عبر صفحة «شراب الأرواح» في مجلة "عقيدتي"، كما اعتبر عنوان «النجم العلي» عنوانًا جاذبًا يمتلك حضورًا جماهيريًا.

فيما أكد الأستاذ صلاح البيلي أن الطريقة العزمية قدمت نموذجًا يجمع بين العلم والعمل والإصلاح المجتمعي، مشيرًا إلى أن الكتاب كان يمكن أن يستفيد من تقليل الجداول الإحصائية وإلحاق بعضها بملحق خاص دون التأثير على المضمون العلمي.
عبد الحليم العزمي: الكتاب يخاطب الفرد والمجتمع والأمة
وأكد الدكتور عبد الحليم العزمي أن الكتاب في جوهره دراسة أكاديمية حصل بها مؤلفه على درجة الماجستير، موضحًا أن بعض الملاحظات المتعلقة بالمصطلحات والجداول جاءت استجابة للضوابط الأكاديمية التي فرضتها طبيعة الرسالة العلمية.

وأوضح أن رسالة الطريقة العزمية لا تقتصر على أتباعها، بل تمتد إلى مخاطبة الإنسان روحيًا، والمجتمع بالإنتاج والعمل، والأمة بالدعوة إلى الوحدة، مستعرضًا تطور رؤية أئمة الطريقة في تشخيص أمراض الأمة، من التفرقة واليأس إلى مواجهة التطرف، وصولًا إلى اعتبار "الضياع" الأخلاقي والعلمي والأسري أبرز تحديات المرحلة الراهنة، مختتمًا بدعوة لنشر شعار «انشروا الحب» باعتباره رسالة إنسانية جامعة.
دعوة لترسيخ البحث العلمي في دراسة التصوف
كما شارك الدكتور محمود مشعل، أستاذ جامعة الأزهر وجامعة الإمام مالك بدبي، بكلمة أشاد فيها بالمستوى العلمي للكتاب، معتبرًا أنه يمثل نقطة انطلاق لدراسات جديدة حول العلاقة بين التصوف والإعلام.

وأكد أن الحب يمثل الركيزة الأساسية للفكر الصوفي، مستشهدًا بقول الإمام محمد ماضي أبو العزائم: «الحب مبدأنا والوجه قبلتنا والمصطفى قدوتي»، مشيدًا بالتزام الباحث بالمنهج العلمي رغم قربه من موضوع الدراسة.
المؤلف: «النجم العلي» يجمع بين التجربة الشخصية والبحث الأكاديمي
وفي ختام الندوة، أكد الكاتب الصحفي محمد عبد الحليم العزمي أن الكتاب يمثل خلاصة تجربة علمية وإنسانية امتدت لسنوات، موضحًا أن شخصية الدكتور علاء أبو العزائم كانت الرابط المشترك بين تجربته البحثية ورحلته الفكرية.

وأشار إلى أن عنوان «النجم العلي» استُلهم من نبوءة الإمام محمد ماضي أبو العزائم بشأن خليفته الإمام الدكتور علاء أبو العزائم، مقدمًا الشكر لنقابة الصحفيين ولجميع المشاركين في الندوة، كما وجه تحية خاصة للزملاء الصحفيين الذين ساهموا في تنظيم الفعالية واستقبال الضيوف، وهم: الكاتب الصحفي محمد سعيد، والكاتب الصحفي محمد الإمبابي، والكاتب الصحفي محمود حاحا، والكاتب الصحفي أحمد السكري.
واختتمت الندوة بتوقيع نسخ من الكتاب وسط تفاعل كبير من الحضور، في مشهد عكس اهتمامًا متزايدًا بالحوار بين الفكر الصوفي والإعلام، وأكد أن الدراسات الأكاديمية الرصينة قادرة على فتح مساحات جديدة للنقاش حول قضايا الفكر والدين والمجتمع.

