قد يكون السبب أقدم مما تتخيل.. ماذا يكشف ظهور ”الطفل الداخلي” عن شخصيتك؟
قد يظن البعض أن مصطلح "الطفل الداخلي" مجرد تعبير شائع في كتب التنمية البشرية، لكنه في علم النفس يشير إلى جزء عميق من الشخصية يحتفظ بذكريات الطفولة ومشاعرها، ويظل حاضرًا داخل الإنسان حتى بعد سنوات طويلة، ليؤثر في ردود أفعاله وطريقة تعامله مع المواقف المختلفة، سواء كانت مؤلمة أو سعيدة.
وأوضحت خبيرة العلاقات الإنسانية صابرين جابر، في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن الطفل الداخلي ليس طفلًا حقيقيًا، وإنما كيان نفسي يحمل الذكريات والانفعالات القديمة، وقد يظهر فجأة مهما بدا الشخص ناضجًا أو قادرًا على تحمل مسؤوليات الحياة.
متى يظهر الطفل الداخلي؟
بحسب خبيرة العلاقات الإنسانية، يظهر الطفل الداخلي بصورة أكبر لدى أصحاب الشخصيات الحساسة، فقد تكفي كلمة عابرة، أو شعور بالرفض، أو نبرة صوت مرتفعة لإحياء مشاعر قديمة مرتبطة بالإهمال أو الانتقاد أو الإجبار على الطاعة، إلى جانب الخوف من الهجر أو الفقدان.
وأشارت إلى أن مرور السنوات لا يعني اختفاء الألم، فالعقل لا يقيس المشاعر بالتقويم، لذلك قد يجد الإنسان نفسه يتفاعل مع موقف بسيط بانفعال كبير لأنه أيقظ جرحًا قديمًا لم يلتئم بعد.
ماذا يحتاج الطفل الداخلي؟
ترى صابرين جابر أن الشخص الذي يعاني من جروح الطفل الداخلي يكون في حاجة إلى الحب غير المشروط، والشعور بالأمان، والتقدير، والإحساس بأنه مسموع ومفهوم. وعندما تُلبى هذه الاحتياجات بطريقة صحية، يكتسب الفرد مع مرور الوقت ثقة أكبر بنفسه وقدرة أفضل على التعامل مع مشاعره.
وأضافت أن الطفل الداخلي لا يظهر فقط في لحظات الألم، بل قد يطل أيضًا في أوقات الفرح، مثل مشاهدة فيلم قديم يعيد ذكريات جميلة، أو سماع أغنية ارتبطت بمرحلة سعيدة من الحياة، فتعود معها مشاعر الدفء والحنين.
كيف تعتني بطفلك الداخلي؟
تنصح خبيرة العلاقات الإنسانية بأن تبدأ رحلة التعافي بالاعتراف بوجود الطفل الداخلي، وطرح أسئلة صادقة على النفس مثل: لماذا يؤلمني هذا الموقف إلى هذه الدرجة؟ وهل انزعاجي مرتبط بالحاضر فعلًا أم أنه يعيد إليّ مشاعر قديمة؟
كما شددت على أهمية التوقف عن جلد الذات، لأن كثيرًا من الأشخاص يعاملون أنفسهم بقسوة تفوق ما تعرضوا له من الآخرين، مع ضرورة منح النفس ما افتقدته في الماضي، مثل الرحمة، والتقدير، والاحتواء، ووضع حدود صحية في العلاقات.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن اللجوء إلى متخصص نفسي قد يكون خطوة ضرورية عندما تؤثر جروح الماضي على الحياة الحالية، خاصة إذا كان الطفل الداخلي يظهر في صورة انفعالات مبالغ فيها، مثل البكاء الشديد أو الصراخ أو فقدان السيطرة عند التعرض لأي موقف مؤلم.

