الخميس 4 يونيو 2026 01:48 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

ثقب أسود يبتلع نجمًا قبل أربع سنوات ويواصل التألق بشكل مذهل

الأحد 15 فبراير 2026 04:36 مـ 27 شعبان 1447 هـ
ثقب أسود
ثقب أسود

رصد علماء الفلك قبل أربع سنوات حدثًا نادرًا من نوعه: ثقب أسود فائق الكتلة ابتلع نجمًا اقترب أكثر من اللازم، محدثًا ما يعرف بظاهرة التمزق المدّي(TDE)، لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في التمزق ذاته، بل في استمرار سطوع الثقب الأسود بشكل مذهل حتى اليوم، متجاوزًا كل التوقعات العلمية.

انفجار أولي عادي يتحول إلى ظاهرة غريبة

ويحمل الثقب الأسود الاسم العلمي AT2018hyz، وقد اكتُشف لأول مرة عام 2018 من خلال مشروع المسح الآلي الشامل للسماء للمستعرات العظمى (ASASS-SN)

في البداية، بدا الحدث كتمزق مدّي عادي يظهر في الضوء المرئي. غير أن في عام 2022، وبعد حوالي 972 يومًا من التمزق، ظهرت انبعاثات راديوية لافتة لم يكن العلماء يتوقعونها، معلنة بداية مرحلة جديدة من النشاط الغامض للثقب الأسود.

دراسة حديثة تكشف زيادة مذهلة في السطوع

ونشرت الباحثة إيفيت سينديس من جامعة أوريغون دراسة حديثة بعنوان "استمرار التوهج الراديوي السريع لحدث التمزق المدّي AT2018hyz"، كشفت أن منحنيات الضوء الراديوي لا تزال ترتفع بشكل مستمر عبر مختلف الترددات بعد مرور ما بين 1370 و2160 يومًا على الحدث، والأكثر إثارة، أن سطوع المصدر أصبح أقوى بخمسين مرة مقارنة بلحظة اكتشافه الأولى.

سيناريوهان لتفسير التوهج المتأخر

يفترض الباحثون تفسيرين محتملين لهذا التصاعد:

  • تدفق كروي متأخر: انطلق بعد نحو 620 يومًا من التمزق، أي بعد 1.7 سنة تقريبًا من رصد الانبعاث الضوئي الأول.
  • نفاثة فلكية خارج المحور: تتحرك بسرعة نسبية عالية، وتكون انبعاثاتها الراديوية مضغوطة في البداية قبل أن تتصاعد بسرعة مع تباطؤها وانتشارها في الفضاء المحيط بالثقب الأسود.

وتوقع العلماء أن يستمر التدفق الراديوي في الارتفاع حتى ذروته المرتقبة عام 2027، مما يجعل AT2018hyz واحدًا من أغرب الظواهر الفلكية خلال السنوات الأخيرة.

طاقة مذهلة تعادل انفجارات أشعة غاما

المفاجأة الأكبر ظهرت عند حساب الطاقة المنبعثة، إذ تبين أنها تعادل تقريبًا طاقة انفجار أشعة غاما، من أعنف الانفجارات في الكون.

وللمقارنة الطريفة، تفوق هذه الطاقة طاقة "نجمة الموت" الخيالية في سلسلة حرب النجوم بما لا يقل عن تريليون مرة، وربما تصل إلى مئة تريليون ضعف.

AT2018hyz مقارنة بالأحداث السابقة

رغم أن بعض أحداث التمزق المدّي الأخرى أظهرت انبعاثات راديوية متأخرة، فإن سطوع AT2018hyz يتفوق عليها بشكل ملحوظ، ما يضعه في مكانة فريدة بين الظواهر الكونية المعروفة.

ويأمل الفريق البحثي أن تساعد الملاحظات المستقبلية متعددة الترددات في تحديد السيناريو الأقرب للصواب، وفهم طبيعة التفاعلات بين التدفق الخارجي وبيئة الثقب الأسود.

أسئلة الكون الكبرى

هذا الاكتشاف يفتح الباب لتساؤلات أوسع: هل تخفي الثقوب السوداء الأخرى مفاجآت مماثلة؟ أم أن AT2018hyz حالة فريدة في سجل الكون؟ السنوات المقبلة قد تحمل الإجابة، مع وعود برصد علمي دقيق يكشف أسرار الكون المظلمة.