من اليهودية إلي الإسلام: ليلى مراد.. حكاية صوت صنع عصرًا ذهبيًا في الفن المصري
تحل اليوم 17 فبراير ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة ليلى مراد، واحدة من أبرز نجمات زمن الفن الجميل، التي لم تكن مجرد مطربة أو ممثلة، بل حالة فنية استثنائية صنعت مرحلة كاملة في تاريخ السينما والغناء في مصر والعالم العربي.
امتلكت ليلى مراد حضورًا طاغيًا جمع بين الرقة والقوة، وصوتًا عذبًا منح أغانيها طابعًا خالدًا، لتظل حتى اليوم رمزًا لحقبة ذهبية لا تُنسى.
من ليليان إلى ليلى مراد.. النشأة والبدايات
وُلدت ليلى مراد باسم “ليليان” داخل أسرة فنية عريقة؛ فهي ابنة الملحن الشهير زكي مراد، وشقيقة الفنان والملحن منير مراد. درست في مدرسة نوتردام بحي حلمية الزيتون، وبدأت مشوارها الفني مبكرًا في سن الرابعة عشرة.
انضمت إلى الإذاعة المصرية عام 1934، قبل أن تسجل أولى أسطواناتها الغنائية، لتبدأ رحلة صعود سريعة أكدت أن الساحة الفنية أمام موهبة استثنائية.

محمد عبد الوهاب بوابة السينما
كان الموسيقار محمد عبد الوهاب هو بوابة دخولها إلى عالم السينما، بعدما آمن بموهبتها وقدمها في فيلم “يحيا الحب”، الذي شكل انطلاقتها الحقيقية على الشاشة الكبيرة.
وبعدها كوّنت ثنائية فنية ناجحة مع الفنان والمنتج أنور وجدي، بدأت بفيلم “ليلى بنت الفقراء”، ثم توالت النجاحات في أعمال بارزة مثل “قلبي دليلي” و“شاطئ الغرام”، لتصبح ليلى مراد واحدة من أهم نجمات شباك التذاكر في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.
زواجها من أنور وجدي ثم فطين عبد الوهاب
تزوجت ليلى مراد من أنور وجدي، واستمر زواجهما نحو ثمانية أعوام، شكّلا خلالها ثنائيًا فنيًا لامعًا داخل الوسط الفني. لكن الخلافات والغيرة أدت إلى الانفصال، لتبدأ فصلًا جديدًا في حياتها بزواجها من المخرج فطين عبد الوهاب.
وأنجبت منه ابنها الفنان الراحل زكي فطين عبد الوهاب، الذي تحدث في أكثر من مناسبة عن جوانب إنسانية مؤثرة في حياة والدته.

إعلان إسلامها.. محطة فاصلة
في عام 1946، أعلنت ليلى مراد إسلامها رسميًا في مشيخة الأزهر، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا آنذاك. وأكد نجلها لاحقًا أن القرار جاء عن اقتناع تام، مشيرًا إلى حبها الشديد للإنشاد الديني وتعلقها بسماع القرآن الكريم حتى قبل إعلان إسلامها، نافياً وجود أي ضغوط أو خلافات عائلية وراء هذه الخطوة.
شائعة التجسس وأزمة الاعتزال
رغم نجوميتها الكبيرة، لم تسلم ليلى مراد من الشائعات، إذ واجهت اتهامًا قاسيًا بالعمل جاسوسة لإسرائيل، وهي شائعة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا عليها، خاصة في سنواتها الأخيرة.
وبعد فيلمها “الحبيب المجهول”، قررت الابتعاد عن الأضواء واعتزال الفن، مفضلة حياة هادئة بعيدًا عن الشهرة. وكشف نجلها في تصريحات سابقة أنها مرت بأزمات مادية دفعتها إلى بيع بعض ممتلكاتها، إلا أن مكانتها الفنية ظلت محفوظة في قلوب جمهورها.
وفي ذكرى ميلادها، تبقى ليلى مراد صوتًا خالدًا ووجهًا لا يغيب عن ذاكرة الفن العربي، واسمًا ارتبط بعصر كامل من الرومانسية والطرب الأصيل.

