الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

21 ساعة صيام و10 مسلمين… كيف يعيش مسلمو جرينلاند رمضان

الخميس 19 فبراير 2026 06:05 مـ 2 رمضان 1447 هـ
جزيرة جرينلاند
جزيرة جرينلاند

في أقصى شمال الكرة الأرضية، حيث تذوب الحدود بين الليل والنهار وتعانق الجبال الجليدية الأفق، يبدو رمضان مختلفًا تمامًا، في جرينلاند، الجزيرة التي يغطيها البياض رغم اسمها “الأرض الخضراء”، يتحول الصيام إلى اختبار إرادة في زمن يتمدد وشمس تكاد لا تختفي.

توتر سياسي فوق الجليد

خلال الأيام الماضية، عادت جرينلاند إلى واجهة الأحداث الدولية، بعدما أرسلت الدنمارك وعدة دول أوروبية وحدات رمزية للمشاركة في مناورات عسكرية هناك، ردًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي جدد رغبته في ضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة.

الجزيرة التابعة لـ الدنمارك تحولت فجأة إلى ساحة شد وجذب، بينما يواصل سكانها حياتهم اليومية في صمت أبيض لا يشبه صخب العواصم.

صيام بطول 21 ساعة

الطبيعة الفلكية في الشمال تفرض واقعًا استثنائيًا؛ فمع اقتراب الصيف، قد تتجاوز ساعات الصيام 21 ساعة يوميًا، وفي بعض المناطق تصل إلى 21 ساعة ودقيقتين تقريبًا، فالنهار القطبي الطويل يجعل غروب الشمس حدثًا عابرًا، لا يدوم سوى دقائق.

هذا الفارق الزمني يدفع الجالية المسلمة الصغيرة هناك إلى الاجتهاد؛ بعضهم يلتزم بتوقيت الشروق والغروب المحلي، وآخرون يختارون الصيام وفق توقيت بلدانهم الأصلية، في محاولة للتوازن بين النص والواقع.

مائدة فلسطينية في “نوك”

في العاصمة نوك، تبدأ الحكاية من منزل الشاب الفلسطيني راكان منصور (24 عامًا)، حيث تفوح رائحة خبز الطابون وشوربة العدس وسط بردٍ قارس.

يقول إن الشمس في بعض الأيام لا تغيب إلا لنصف ساعة، لكنه يرى في صيامه معنى يتجاوز الزمن. بالنسبة له، تتقاطع حكاية جرينلاند مع فلسطين في شعور مشترك بفكرة التحرر والصمود.

المصري الذي اعتاد البرد

على بعد أمتار، يعيش المصري عمر حبيشي منذ 15 عامًا. يعمل في شركة الطيران الوطنية، ويؤكد أن عدد المسلمين في الجزيرة لا يتجاوز عشرة أفراد من جنسيات مختلفة.

في ذروة الصيف، قد يلامس الصيام 22 ساعة، لكنهم يتشاركون الإفطار القليل والدفء الإنساني الكبير.

أما اللبناني وسام الزقير، الذي أدار مطعمًا لسنوات في العاصمة، فكان يُلقب بـ“المسلم الوحيد”، بين إعداد الوجبات للزبائن وتحضير سحوره، لم يكن يملك سوى ساعتين بين الإفطار والإمساك.

وسط الجليد الممتد، لا ترتفع المآذن كثيرًا، لكن الدعاء حاضر. في أقصى الشمال، يصبح رمضان حكاية صبر هادئة… تُروى تحت شمس لا تريد أن ترحل.