الأرجنتين على صفيح ساخن.. الإضراب العام يوقف المدن ويهدد صادرات الحبوب
دخلت الأرجنتين اليوم الخميس، في حالة شلل جزئي واسع النطاق، بعد إعلان إضراب عام وطني لمدة 24 ساعة، هو الرابع منذ تولي الرئيس الليبرتاري خافيير مايلي السلطة في ديسمبر 2023.
دعا الإضراب الاتحاد العام للعمال وجبهة النقابات الموحدة احتجاجًا على مشروع الإصلاح العمالي المثير للجدل، والذي يناقشه مجلس النواب اليوم.
رحلات جوية ومواصلات عامة متوقفة
انضمت نقابات النقل العام بشكل كبير إلى الإضراب، ما أدى إلى إلغاء 255 رحلة جوية داخلية وإقليمية ودولية، وتأثر أكثر من 31 ألف مسافر، بحسب شركة أيرولينياس أرجنتيناس.
كما أعلنت شركات أخرى مثل JetSMART عن تأثر مماثل، مع توقعات بإلغاء نحو 350–400 رحلة في بعض التقديرات.
وفي العاصمة بوينوس آيرس، توقفت خطوط السكك الحديدية معظمها، كما توقفت الحافلات، البنوك، بعض الخدمات العامة والتجارة، لتغدو الشوارع شبه خالية من الحركة المعتادة.
ميناء روزاريو… قلب الاقتصاد متوقف
توقفت عمليات الشحن والتفريغ في ميناء روزاريو، أحد أكبر مراكز تصدير الحبوب عالميًا، بعد انضمام اتحاد العمال البحري والنهري إلى إضراب قطاعي لمدة 48 ساعة بدأ الأربعاء.
الميناء يعتبر نقطة حيوية للاقتصاد الأرجنتيني، حيث يُصدر كميات كبيرة من فول الصويا والذرة والقمح، ويهدد توقفه بتأخير كبير في الشحنات للأسواق العالمية.
الإصلاح العمالي بين الحكومة والنقابات
يأتي الإضراب كرد فعل مباشر على مشروع الإصلاح العمالي، الذي أقره مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، ويهدف المشروع إلى جذب الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي عبر تقليص التعويضات عن الفصل، وتمديد ساعات العمل اليومية إلى 12 ساعة أحيانًا، وتقليص بعض الإجازات والحقوق التقليدية.
ترى النقابات أن هذه التعديلات تراجعية ومخالفة للدستور، معتبرة أن الحكومة تحاول إعادة الأرجنتين إلى نموذج العمل الرخيص والاستغلالي.
في المقابل، يؤكد الرئيس مايلي أن الإصلاح ضروري لإنعاش الاقتصاد المتأزم وجذب رؤوس الأموال الأجنبية بعد سنوات من الركود والتضخم المزمن.
إضرابات متكررة تحت ضغط الاقتصاد
ويعد هذا الإضراب الرابع منذ أقل من عامين ونصف من حكم مايلي، بعد إضرابات سابقة ضد سياسات التقشف وخفض الإنفاق العام وإلغاء الدعم لعدة قطاعات.
ومع استمرار الضغط النقابي، يصر الرئيس على موقفه، مؤكدًا أن الإصلاحات هي الطريق الوحيد للخروج من الأزمة الاقتصادية.

