بعد مقتل إل منتشو.. صراع دموي يهدد الإكوادور وكولومبيا ويعيد رسم خريطة الكوكايين
مقتل زعيم كارتل خاليسكو، المعروف بـ«إل منتشو»، لم يكن حدثًا أمنيًا عابرًا، في عالم تجارة الكوكايين، سقوط رأس الشبكة يشبه رفع الغطاء عن برميل بارود، السؤال الآن، من يملأ الفراغ وبأي ثمن؟، بين المكسيك والإكوادور وكولومبيا، بدأت ملامح صراع دموي تتشكل، عنوانه السيطرة على الموانئ وخطوط التهريب، وأرقامه قد تتجاوز كل ما شهدته المنطقة في السنوات الأخيرة.
لماذا الآن؟ فراغ السلطة أخطر من الزعيم نفسه
إل منتشو لم يكن مجرد قائد ميداني، بل كان العقل المالي والتنظيمي الذي يربط بين:
-
منتجي الكوكايين في كولومبيا
-
مسارات العبور في الإكوادور
-
شبكات التوزيع الدولية
مقتله يخلق فراغًا مغريًا للخصوم، وتقارير أمنية إقليمية تشير إلى أن كارتلات منافسة، وعلى رأسها سينالوا، تتحرك سريعًا لإعادة رسم خريطة النفوذ، خاصة في الموانئ التي تُعد شريان التصدير إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
في اقتصاد غير مشروع تُقدّر عائداته بمليارات الدولارات سنويًا، أي خلل في القيادة يتحول فورًا إلى صراع على الحصة السوقية… ولكن بالرصاص.
الإكوادور.. في عين العاصفة
الإكوادور تبدو الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للانفجار.
خواياكيل على خط النار
مدينة خواياكيل، أكبر موانئ البلاد، تحولت خلال السنوات الماضية إلى نقطة عبور رئيسية للكوكايين.
كارتل خاليسكو كان يعتمد على أذرع محلية، أبرزها عصابة «لوس لوبوس»، التي صنفتها واشنطن منظمة إرهابية.
الآن، مع غياب إل منتشو، يُتوقع أن تحاول كارتلات منافسة اقتحام هذا النفوذ، والسيناريو الأسوأ؟ موجة تصفيات قد تدفع معدلات القتل إلى مستويات قياسية، في بلد شهد بالفعل تصاعدًا غير مسبوق في العنف خلال الأعوام الأخيرة.
كولومبيا.. تجفيف منابع المال أم إعادة إشعال الحرب؟
في كولومبيا، الصورة أكثر تعقيدًا، إل منتشو كان أحد أكبر المشترين للكوكايين، ومصدرًا رئيسيًا للسيولة التي تعتمد عليها ميليشيات مسلحة في مناطق الإنتاج، ومقتله يعني اضطرابًا ماليًا مفاجئًا.
من يشتري الآن؟
الجماعات المسلحة لن تنتظر طويلًا، إما أن تعيد التفاوض مع مشترين جدد أو تستخدم القوة لفرض شروطها في سوق متقلب.
سياسيًا، اشتعل الجدل داخل كولومبيا.
-
معارضون للرئيس غوستافو بترو يحذرون من أن تقوية الكارتلات تعني تقويض الدولة.
-
بترو يرد بأن شراسة اقتتال المافيات دليل على نجاح سياسة ضرب الاقتصاد غير المشروع.
الحقيقة قد تكون في مكان ما بين الاثنين:
عندما تضطرب شبكات التمويل، يرتفع منسوب العنف قبل أن يستقر التوازن الجديد.
انقطاع خيوط الاستخبارات.. عامل مضاعف للخطر
الأزمة لا تقتصر على الميدان، والتوتر الدبلوماسي بين المكسيك والإكوادور يعقّد تبادل المعلومات الأمنية، ما قد يمنح فلول الكارتل مساحة لإعادة التموضع، في عالم الجريمة المنظمة، التنسيق الاستخباراتي السريع هو الفارق بين احتواء الأزمة وانفجارها.
هل نحن أمام حرب خلافة إقليمية؟
المؤشرات الأولية توحي بأن المنطقة تدخل مرحلة «حرب خلافة»، كل كيلوجرام كوكايين أصبح ورقة ضغط، وكل ميناء بات هدفًا إستراتيجيًا، وإذا تحولت المنافسة إلى صراع مفتوح في الإكوادور، فقد تمتد شرارته إلى كولومبيا، حيث تختلط تجارة المخدرات بالسياسة والسلاح.
القلق الدولي لا يتركز فقط على جنازة إل منتشو، بل على ما بعدها، هل تنجح الدول في ملء الفراغ بسرعة؟، أم تسبقها الكارتلات إلى رسم الخريطة الجديدة بالدم؟، الإجابة ستتضح خلال الأسابيع المقبلة لكنها على الأرجح لن تكون هادئة.

