قفزة تاريخية في أسعار النفط تضرب كوريا الجنوبية.. والرئيس يأمر بالتحرك الفوري للوقود
مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط عالميًا، بدأت الحكومات حول العالم البحث عن حلول عاجلة لحماية اقتصاداتها.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج اليوم الإثنين تحركًا سريعًا للحد من ارتفاع أسعار الوقود داخل البلاد.
الرئيس الكوري يعلن سقف طارئ بعد صعود النفط
دعا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، اليوم الإثنين، إلى الإسراع في فرض سقف لأسعار الوقود، في خطوة تهدف إلى احتواء القفزة الكبيرة في تكاليف الطاقة التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة تفاقم الصراع في الشرق الأوسط.
وخلال اجتماع اقتصادي طارئ مع كبار المسؤولين، شدد الرئيس على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة للسيطرة على الأسعار، قائلاً إن على السلطات “استحداث نظام الحد الأقصى لأسعار الوقود وتنفيذه بجرأة”، وذلك للحد من الارتفاعات المفرطة التي بدأت تؤثر على المستهلكين والاقتصاد المحلي.
النفط يقترب من 120 دولارًا
تأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه أسعار النفط العالمية الارتفاع، حيث اقترب سعر البرميل من 120 دولارًا، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2022.
ويرجع هذا الارتفاع الحاد إلى المخاوف المتزايدة بشأن الإمدادات العالمية، خاصة بعد خفض بعض الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط إنتاجها، إلى جانب التعقيدات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
كما ساهمت التهديدات الأمريكية بتصعيد الصراع في المنطقة في زيادة التوتر داخل أسواق الطاقة العالمية، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل متسارع خلال الأيام الأخيرة.

خطة عاجلة للسيطرة على السوق
وفي هذا الإطار، أوضح وزير الصناعة الكوري الجنوبي كيم جونج-كوان، أمس الأحد، أن الحكومة مستعدة لفرض سقف على أسعار الوقود بشكل سريع إذا استمرت أوضاع السوق في التدهور.
وأشار الوزير إلى أن التحضيرات الخاصة بتنفيذ هذا الإجراء شبه مكتملة، مؤكدًا أن السلطات ستواصل مراقبة تطورات السوق عن كثب قبل اتخاذ القرار النهائي.
وبحسب الخطة الحكومية، فإن الخطوة الأولى قد تشمل السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للبلاد، والذي يقدر بنحو 100 مليون برميل، وهو ما يكفي لتغطية أكثر من 210 أيام من الاستهلاك المحلي، وفق بيانات وزارة التجارة والصناعة والموارد.
اقتصاد يعتمد على واردات الطاقة
تعتمد كوريا الجنوبية بشكل شبه كامل على استيراد الطاقة من الخارج، حيث يتم استيراد معظم احتياجاتها من النفط والغاز.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة بالنسبة لسيئول، إذ تمر عبره نحو 70% من شحنات النفط المتجهة إلى كوريا الجنوبية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخل هذا الممر الحيوي مصدر قلق كبير للحكومة الكورية.
ويُعد قرار فرض سقف لأسعار الوقود خطوة نادرة، إذ لم تلجأ إليها كوريا الجنوبية منذ نحو 30 عامًا، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأسواق المحلية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الحالية.

ووفق بيانات شركة النفط الوطنية الكورية، بلغ متوسط سعر البنزين في محطات الخدمة 1895.32 وون (نحو 1.27 دولار) للتر يوم الأحد، بزيادة تقارب 12% مقارنة بسعر 1692.89 وون المسجل في 28 فبراير، وهو التاريخ الذي شهد بداية الضربات الجوية الأمريكية على إيران.

