استقالة مفاجئة تهز واشنطن.. مسؤول مكافحة الإرهاب ينسحب احتجاجًا على حرب إيران
في تطور لافت يعكس حجم التوتر داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، أعلن مسؤول رفيع في مكافحة الإرهاب استقالته بشكل مفاجئ، اليوم الثلاثاء، رافضًا الاستمرار في منصبه في ظل التصعيد العسكري ضد إيران، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول ما يجري خلف الكواليس
قرار مفاجئ يكشف خلافًا عميقًا
أعلن جو كينت، مدير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب، استقالته رسميًا، مؤكدًا أنه لا يستطيع دعم الحرب التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد إيران “بضمير مرتاح”، حيث جاءت تصريحاته عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن طهران لا تمثل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة، في تناقض صريح مع المبررات التي تُطرح لتبرير التصعيد العسكري.
وعكس الموقف بحسب مراقبين، أنه لم يكن مجرد رأي شخصي، بل انقسامًا حقيقيًا داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية، خاصة في ظل حساسية المعلومات التي يطلع عليها شاغلو هذا المنصب.

انتقادات مباشرة لضغوط الحرب
لم يتوقف كينت عند إعلان الاستقالة، بل وجّه انتقادات حادة لقرار الانخراط العسكري، معتبرًا أنه جاء نتيجة “ضغوط من إسرائيل وجماعات ضغط أمريكية قوية مرتبطة بها”، إذ أن هذا التصريح ألقى بظلاله على طبيعة القرار السياسي، وأعاد فتح ملف تأثير جماعات الضغط على السياسة الخارجية الأمريكية.
ويرى متابعون أن هذه التصريحات قد تشعل جدلًا جديدًا داخل الكونغرس، خصوصًا بين الأصوات المعارضة لأي تدخل عسكري جديد في الشرق الأوسط، في وقت تشهد فيه المنطقة بالفعل حالة من التوتر المتصاعد.
منصب حساس واستقالة لها دلالات
تُعد هذه الاستقالة الأولى من نوعها لمسؤول بهذا المستوى منذ بداية التصعيد، ما يمنحها وزنًا خاصًا. فمدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب يشرف على تقييم التهديدات العالمية وتقديم توصيات استراتيجية مباشرة للقيادة الأمريكية، ما يعني أن خروجه في هذا التوقيت يحمل رسائل تتجاوز الإطار الإداري.
ويشير مراقبون إلى أن توقيت الاستقالة، اليوم الثلاثاء، يعكس لحظة حرجة تمر بها مؤسسات الأمن القومي، حيث تتزايد الضغوط لإعادة النظر في مسار المواجهة مع إيران.
خلفية عسكرية ومسيرة مثيرة
تولى كينت منصبه في يوليو الماضي بعد تصويت متقارب داخل مجلس الشيوخ، حيث حصل على 52 صوتًا مقابل 44، إذ يُعرف بانتمائه لتيارات يمينية، فضلًا عن خلفيته العسكرية، إذ خدم ضمن القوات الخاصة الأمريكية “القبعات الخضراء”، وشارك في 11 مهمة ميدانية، قبل انتقاله للعمل داخل وكالة الاستخبارات المركزية، فضلا عن أن هذه الخلفية جعلت مواقفه تحظى باهتمام خاص، إذ لا يُنظر إليه كشخص بعيد عن دوائر القرار أو غير مطلع على تفاصيل المشهد الأمني.
تداعيات مفتوحة على كل الاحتمالات
تفتح هذه الاستقالة الباب أمام تساؤلات أكبر حول تماسك الإدارة الأمريكية في إدارة الأزمة، خاصة مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية. كما قد تعزز موقف المعارضين داخل الكونغرس، الذين يطالبون بمراجعة شاملة لجدوى التصعيد العسكري.
في ظل هذه التطورات، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، وسط ترقب لما إذا كانت هذه الخطوة ستدفع بمزيد من الأصوات داخل واشنطن للخروج عن الصمت، أو ستظل مجرد شرارة في أزمة أكبر لم تتكشف كل تفاصيلها بعد.

