صواريخ إيران تدخل مرحلة جديدة.. مدى يصل إلى أوروبا وقدرات تثير القلق العالمي
مع دخول التصعيد في الشرق الأوسط أسبوعه الثالث خلال مارس 2026، لم تعد الهجمات مجرد ضربات عسكرية عابرة، بل كشفت عن قدرات صاروخية متطورة تعيد رسم موازين القوة في المنطقة، وتفتح باب القلق أمام أوروبا وآسيا.
ترسانة تتوسع.. ومدى يتجاوز الحدود
تواصل إيران استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في استهداف منشآت الطاقة وأهداف حيوية في المنطقة، مستندة إلى واحدة من أكبر الترسانات الصاروخية في الشرق الأوسط، بحسب تقديرات مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية.
وتشير البيانات إلى أن مدى هذه الصواريخ يصل إلى نحو 2000 كيلومتر، مع سرعات تقترب من 17 ألف كيلومتر في الساعة، ما يمنحها القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة بدقة عالية، خاصة مع استخدام رؤوس حربية متطورة يصعب اعتراضها.
أرقام غامضة ومخزون غير معلن
رغم كثافة الاستخدام، لا يزال الحجم الحقيقي للمخزون الصاروخي الإيراني غير واضح، فبين تقديرات الجيش الإسرائيلي التي تشير إلى نحو 2500 صاروخ، وتقديرات أخرى ترفع الرقم إلى 6000، تبقى الصورة غير مكتملة، وسط حديث عن تطوير مستمر يعتمد على مزيج من الخبرات الأجنبية والتصنيع المحلي.
كما تنتشر مواقع الإطلاق في عدة مناطق داخل إيران، من بينها طهران ومحيطها، إضافة إلى ما يعرف بـ"مدن الصواريخ" تحت الأرض، وهي منشآت محصنة تعزز قدرة الإطلاق وتقلل من فرص استهدافها.
المسيّرات.. سلاح منخفض التكلفة عالي التأثير
إلى جانب الصواريخ، تبرز الطائرات بدون طيار كعنصر أساسي في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، وتشير تقارير إلى قدرة إنتاجية تصل إلى 10 آلاف طائرة مسيّرة شهريًا، ما يمنح طهران مرونة كبيرة في تنفيذ هجمات مستمرة بتكلفة أقل، إذ لعبت طائرات "شاهد" دورًا بارزًا في هذا السياق، باعتبارها بديلًا فعالًا للصواريخ في بعض العمليات، مع قدرة على إرباك الدفاعات الجوية.
مدى 4000 كيلومتر.. قلق أوروبي متصاعد
التطور الأبرز جاء مع إعلان إطلاق صاروخ بعيد المدى يصل إلى نحو 4000 كيلومتر، وفق تصريحات إيلا واوية، وهو ما يعيد إحياء المخاوف من امتداد التهديد إلى خارج الشرق الأوسط، حيث تشير تقديرات إلى أن صواريخ مثل "سجيل" قد تصل نظريًا إلى عواصم أوروبية، ما دفع دولًا مثل ألمانيا إلى تعزيز أنظمتها الدفاعية، عبر شراء منظومات متطورة مثل "آرو 3"، إلى جانب أنظمة أخرى متعددة المستويات.
سباق دفاعي وتحديات معقدة
في المقابل، تواجه أنظمة الدفاع الجوي تحديات متزايدة، أبرزها التمييز بين الرؤوس الحقيقية والخداعية، والتعامل مع المسارات الباليستية المعقدة في وقت محدود، إذ أنه مع تداخل برنامج الفضاء الإيراني مع تطوير الصواريخ، تتزايد المخاوف من استخدام التقنيات الفضائية في تعزيز القدرات العسكرية، ما يضيف بعدًا جديدًا للصراع.
في هذا المشهد المتسارع، لم تعد المواجهة مقتصرة على حدود جغرافية، بل تحولت إلى معادلة دولية معقدة، تتداخل فيها التكنولوجيا مع السياسة، وتفرض على العالم مرحلة جديدة من الترقب والحذر.

