بين التجارب السرية والإغراءات المالية… خيوط قضية “المتفجرات” تكشف جانبًا مقلقًا من حرب الظل
انكشف جزء جديد من قضية أمنية غامضة ظلت طي الكتمان لأيام. تفاصيل محدودة، لكنها كافية لتثير تساؤلات عميقة حول ما يجري خلف الكواليس، حيث تختلط التجارب الخطرة بالإغراءات البسيطة، في مشهد أقرب إلى “حرب صامتة”.
تفاصيل تتكشف… ولكن بحذر
سمحت محكمة الصلح في عسقلان، صباح اليوم، بنشر ملخص محدود من تحقيق أمني وُصف بالحساس، بعد مداولات بين الجهات القضائية والأمنية حول ما يمكن كشفه دون الإضرار بالأمن. ورغم استمرار حظر النشر الكامل، فإن ما ظهر يكفي لرسم صورة أولية مقلقة.
التحقيق يدور حول عدد من المشتبه بهم الذين يُعتقد أنهم قدموا خدمات لجهات إيرانية، لم تقتصر على نقل معلومات أو تواصل محدود، بل امتدت – بحسب الشبهات – إلى إنتاج مواد متفجرة وإجراء تجارب عليها داخل الأراضي المحتلة.
من “خدمات بسيطة” إلى نشاط معقّد
ما يلفت الانتباه في هذه القضية هو التحول التدريجي في طبيعة المهام. فوفق ما تم الكشف عنه، بدأت العلاقة بعروض تبدو عادية أو محدودة، قبل أن تتطور إلى أعمال أكثر خطورة، تتضمن تصنيع مواد حساسة واختبارها.
وتشير المعطيات إلى أن بعض المشتبه بهم لم يكونوا جزءًا من شبكات منظمة تقليدية، بل جرى استقطابهم بشكل فردي، عبر إغراءات مالية وُصفت بأنها “متواضعة”، في حدود ألف دولار للمهمة الواحدة.
استهداف دقيق ومعلومات حساسة
لم تتوقف الشبهات عند حدود المتفجرات. التحقيقات كشفت أيضًا عن عمليات جمع معلومات وُصفت بالحساسة، شملت مواقع رادارات ومنظومات “القبة الحديدية”، إضافة إلى تفاصيل حول انتشار القوات، فهذا النوع من المعلومات، حتى وإن بدا متفرقًا، يمكن أن يشكل مع الوقت صورة استخباراتية متكاملة، وهو ما يفسر القلق المتزايد داخل المؤسسة الأمنية.
تصعيد في ما يُسمى “حرب الجواسيس”
القضية الحالية تُوصف بأنها تصعيد ملحوظ مقارنة بملفات سابقة، خاصة مع الإشارة إلى جهة تشغيل محددة يُطلق عليها اسم “وحدة 28000”. وتُظهر التحقيقات نمطًا متكررًا من محاولات الاستقطاب، يركز بشكل خاص على فئات شابة، في المقابل، فرض الجيش إجراءات رقابة مشددة، خاصة داخل وحدات الدفاع الجوي وسلاح الجو، في محاولة لسد أي ثغرات محتملة ومنع تكرار مثل هذه الاختراقات.
ما الذي سيحدث لاحقًا؟
رغم أن التحقيق لا يزال جاريًا، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية تقديم لوائح اتهام خلال الأسابيع المقبلة. وحتى ذلك الحين، تبقى الكثير من التفاصيل مخفية، في انتظار ما قد تكشفه الأيام القادمة، ولكن المؤكد أن هذه القضية تعكس واقعًا أكثر تعقيدًا مما يظهر على السطح، حيث لم تعد المواجهات تُخاض فقط على الأرض، بل أيضًا في الخفاء… عبر أشخاص عاديين، وقرارات قد تبدأ صغيرة، لكنها تقود إلى مسارات غير متوقعة.

