الخميس 4 يونيو 2026 02:25 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

40 دقيقة بلا اتصال.. سر الصمت الذي يحيّر العالم خلف القمر

الأربعاء 8 أبريل 2026 11:31 صـ 20 شوال 1447 هـ
الفضاء
الفضاء

في لحظة قد تبدو مقلقة لمن يتابع رحلات الفضاء، ينقطع صوت رواد الفضاء تمامًا عن الأرض. لا رسائل، لا بيانات، فقط صمت كامل يستمر لنحو 40 دقيقة. المفاجأة أن هذا الصمت ليس خطرًا… بل جزء محسوب بدقة في كل مهمة.

في الأربعاء 8 أبريل 2026، عاد الحديث عن هذه الظاهرة مع الاستعداد لمهمات جديدة إلى القمر، حيث تؤكد ناسا أن هذا “الانقطاع” ليس خللًا تقنيًا، بل نتيجة طبيعية لقوانين الفيزياء التي لا يمكن تجاوزها.

القمر يحجب الإشارة.. ببساطة

السبب الرئيسي يعود إلى ما يُعرف بمبدأ “خط النظر”، وهو الأساس الذي تعتمد عليه أنظمة الاتصال الفضائي. ببساطة، يجب أن يكون هناك مسار مباشر بين المركبة وهوائيات الأرض، لكن عند مرور المركبة خلف القمر، يتحول القمر إلى حاجز ضخم يمنع الإشارات من العبور. هنا يحدث الانقطاع الكامل، لأن الإشارة لا تستطيع الالتفاف أو اختراق هذا الحاجز الصخري.

صمت مقلق.. لكنه متوقع

خلال هذه الدقائق، لا يستطيع رواد الفضاء إرسال أي شيء، ولا يمكن للأرض التواصل معهم. كل شيء يتوقف مؤقتًا، وكأن المهمة أصبحت في عزلة تامة، ورغم التطور التكنولوجي الهائل، لا يزال هذا التحدي قائمًا منذ أيام برنامج أبولو، ما يوضح أن المشكلة ليست في التكنولوجيا بقدر ما هي في طبيعة الفضاء نفسه.

الاعتماد على النفس في أصعب لحظة

في تلك الفترة، يعتمد الطاقم بالكامل على الأنظمة المبرمجة مسبقًا، إلى جانب تدريبهم المكثف على التعامل مع أي طارئ دون الرجوع إلى الأرض، ففي كل خطوة تكون محسوبة مسبقًا: من مسار الرحلة إلى خطط الطوارئ، ما يجعل هذه “الدقائق الصامتة” اختبارًا حقيقيًا لاستقلالية الطاقم وقدرته على اتخاذ القرار.

العودة إلى الأرض… تدريجيًا

بمجرد خروج المركبة من خلف القمر، تبدأ الإشارات في العودة تدريجيًا، وكأن الاتصال يُعاد إحياؤه من جديد. في مهمات حديثة مثل Artemis II، تتم هذه العملية تلقائيًا دون تدخل بشري، وهو ما يعكس دقة الأنظمة الحديثة.

ما وراء هذه الدقائق

رغم أن 40 دقيقة قد تبدو قصيرة، فإنها تحمل دلالات أكبر. فهي تذكير واضح بأن استكشاف الفضاء لا يتعلق فقط بالتكنولوجيا، بل بالتكيف مع حدود الطبيعة، ومع التوجه نحو رحلات أبعد، مثل المريخ، قد لا يكون الانقطاع مجرد دقائق، بل ساعات أو حتى أيام. وهنا، يصبح السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن للبشر العمل بثقة… في صمت كامل؟