الخميس 4 يونيو 2026 02:24 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

سيف القانون يطال ”إيجبتكِ”

حجب موقع إيجبتكِ في مصر | الأسباب القانونية والاقتصادية وراء قرار المجلس الأعلى

الأحد 12 أبريل 2026 10:39 صـ 24 شوال 1447 هـ
حجب موقع إيجبتكِ - صورة خاصة لـ بشكاتب
حجب موقع إيجبتكِ - صورة خاصة لـ بشكاتب

في عالم رقمي لا ينام، لم تعد الكلمة مجرد حروف على شاشة، بل أصبحت محركاً للأسواق أو معولاً لهدم الاستقرار، واليوم، يوجه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر ضربة قاصمة للمحتوى غير المنضبط، معلناً بداية نهاية موقع «إيجبتكِ»؛ ليس فقط بسبب "أوراق ناقصة"، بل لاتهامات أخطر تتعلق بسلامة الاقتصاد الوطني.

تحرك رسمي وقانوني: المجلس الأعلى يخاطب "تنظيم الاتصالات"

في خطوة تعكس سيادة القانون وفرض الانضباط على الفضاء الإلكتروني، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رسمياً مخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لحجب موقع «إيجبتكِ»، وهذا التحرك يأتي استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة للمجلس بموجب القانون رقم 180 لسنة 2018، والذي يمنحه الحق في وقف أو حجب المواقع التي تبث محتوى مخالفاً أو تزاول المهنة دون غطاء قانوني.

حجب موقع إيجبتكِ - صورة خاصة لـ بشكاتب

السبب الأول والمعلن هو عدم استيفاء شروط الترخيص، ففي الوقت الذي تسعى فيه الدولة لتقنين أوضاع المنصات الرقمية، يبرز موقع «إيجبتكِ» ككيان يعمل خارج الإطار الرسمي، مما يفقده المصداقية القانونية والمهنية أمام الجمهور والجهات التنظيمية على حد سواء.

ما وراء الترخيص: "اختلاق الوقائع" واستهداف الاستقرار الاقتصادي

لكن القضية أعمق بكثير من مجرد "تصريح عمل"، فقد كشف بيان المجلس عن اتهامات جسيمة تتعلق بقيام الموقع بـ "اختلاق وقائع" ونشر معلومات مضللة تستهدف بشكل مباشر استقرار الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

في علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك، تعتبر الشائعة الاقتصادية هي الأخطر على الإطلاق، لأنها تلمس "جيب المواطن" وقرارات المستثمر، وبحسب التحليلات الإخبارية، فإن نشر أخبار زائفة حول الاقتصاد يمكن أن يؤدي إلى:

  1. اضطراب الأسواق: خلق تذبذبات غير مبررة في أسعار السلع أو العملات.

  2. هروب الاستثمارات: ترهيب المستثمرين الأجانب والمحليين عبر بيانات مغلوطة عن المناخ الاقتصادي.

  3. ضرب الثقة: زعزعة ثقة المواطن في السياسات النقدية والمالية للدولة.

سياق تحليلي: 70% من الجمهور في خطر التضليل

تأتي أهمية هذا القرار من واقع رقمي مخيف؛ حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 70% من الجمهور المصري يعتمد حالياً على المنصات الرقمية ومواقع التواصل كمصدر رئيسي ووحيد للمعلومات.

هذه النسبة الضخمة تعني أن أي موقع "مجهول الهوية" أو غير مرخص يمتلك القدرة على تضليل الملايين بضغطة زر، لذا، فإن التعامل الصارم مع «إيجبتكِ» يتماشى مع التوجهات العالمية (في دول مثل فرنسا وألمانيا) التي تعتبر التضليل الإعلامي الاقتصادي تهديداً مباشراً للأمن القومي، وتضع له عقوبات تصل إلى الحجب الفوري والملاحقة القضائية الدولية.

رسالة للجميع: الإعلام أمانة وليس فوضى

إن قرار حجب «إيجبتكِ» هو رسالة طمأنة للسوق المصري، مفادها أن الدولة تراقب بدقة كل ما ينشر، ولن تسمح بتحويل حرية الرأي إلى فوضى تضر بمصالح المواطنين.

التزاماً بمعايير E-E-A-T، نؤكد في "بشكاتب" أن المصداقية هي العملة الوحيدة المستمرة في عالم الصحافة، فالموقع الذي يفتقد للشفافية في بياناته (الترخيص) ويفتقد للنزاهة في محتواه (اختلاق الوقائع)، لا يستحق مكاناً في المتصفح العربي، إن ضبط المشهد الإعلامي هو الخطوة الأولى نحو بناء وعي حقيقي يحمي الوطن من "حروب المعلومات".