21 ساعة من التوتر.. لماذا فشلت محادثات اللحظة الأخيرة بين واشنطن وطهران؟
بعد ماراثون تفاوضي استمر نحو 21 ساعة، انتهت جولة المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة إسلام آباد دون اتفاق، في تطور مفاجئ يعيد القلق إلى الواجهة، ويضع وقف إطلاق النار الهش أمام اختبار حقيقي، في ظل صراع مستمر منذ أسابيع.
مفاوضات طويلة.. ونهاية بلا نتائج
المحادثات التي وُصفت بأنها الأعلى مستوى منذ أكثر من عقد، كانت تحمل آمالًا بإنهاء التصعيد، لكنها انتهت بتبادل واضح للاتهامات، فكل طرف خرج برواية مختلفة، بينما بقيت النتيجة واحدة: لا اتفاق، ولا ضمانات حقيقية لاستمرار الهدوء، ومع مغادرة الوفود، بدا أن ما تحقق لا يتجاوز “تقدمًا محدودًا”، لا يكفي لتجاوز الخلافات العميقة التي ظهرت خلال النقاشات.
واشنطن تتمسك بشروطها
نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي ترأس الوفد، أعلن صراحة فشل الجولة، مؤكدًا أن بلاده وضعت “خطوطًا حمراء” واضحة، في مقدمتها منع طهران من امتلاك سلاح نووي أو تطوير قدرات تسرّع الوصول إليه، فهذه النقطة تحديدًا ظلت حجر عثرة أساسي، حيث تصر واشنطن على التزام واضح لا يحتمل التأويل، وهو ما لم يتحقق خلال المحادثات.
طهران: مطالب مبالغ فيها
في المقابل، رأت طهران أن الشروط الأمريكية تجاوزت الحدود المقبولة، ووصفتها وسائل إعلام إيرانية بأنها “مبالغ فيها”، مؤكدة أن بعض الملفات شهدت تقدمًا، لكن القضايا الرئيسية، وعلى رأسها البرنامج النووي وملف مضيق هرمز، ظلت دون حل.
كما أشار مسؤولون إيرانيون إلى أن غياب الثقة كان حاضرًا بقوة، ما جعل التوصل لاتفاق شامل في جلسة واحدة أمرًا غير واقعي منذ البداية.
تقلبات حادة خلف الأبواب المغلقة
مصادر مطلعة تحدثت عن أجواء متوترة داخل قاعات التفاوض، حيث شهدت الجلسات التي استمرت طوال الليل ارتفاعًا وانخفاضًا في حدة النقاش. لحظات من التقارب أعقبها تراجع سريع، ما عكس حجم التعقيد في الملفات المطروحة.
هذا التذبذب كشف أن الفجوة بين الطرفين ليست فقط سياسية، بل تمتد إلى مستوى الثقة والرؤية المستقبلية.
هدنة على المحك
في ظل هذا الفشل، تتجه الأنظار إلى وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه لمدة أسبوعين. وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار شدد على ضرورة الحفاظ عليه، محذرًا من أن انهياره قد يعيد المنطقة إلى نقطة الصفر.
الحرب التي اندلعت في 28 فبراير لا تزال تلقي بظلالها، مع خسائر بشرية كبيرة وتأثيرات اقتصادية واضحة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
مخاوف من تصعيد جديد
في تل أبيب، صدرت تحذيرات من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى تصعيد أوسع، خاصة مع بقاء ملفات حساسة دون حل، مثل إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
كما زادت حالة الغموض بسبب تضارب الروايات حول الأصول الإيرانية المجمدة، بين تأكيدات إيرانية بنية الإفراج عنها، ونفي أمريكي قاطع.
ما الذي ينتظر المرحلة المقبلة؟
رغم فشل الجولة، لم يُغلق باب التفاوض بالكامل. لكن الواقع يشير إلى أن أي جولة قادمة ستحتاج إلى تنازلات أكبر، وإرادة سياسية تتجاوز الخطوط الحمراء الحالية، فحتى ذلك الحين، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات: إما عودة بطيئة إلى طاولة الحوار، أو تصعيد يعيد خلط الأوراق في منطقة لا تحتمل مزيدًا من التوتر.

