ضحكة لا تُنسى ومسيرة لا تتكرر.. إسعاد يونس تحتفل بعيد ميلادها وسط رحلة صنعت ذاكرة الفن المصري
تحتفل اليوم الفنانة والإعلامية إسعاد يونس بعيد ميلادها، لتستعيد معها الأضواء مسيرة طويلة امتدت لعقود، جمعت بين الفن والإعلام، وتركَت بصمة خاصة في وجدان الجمهور المصري والعربي.
بداية من بيت مثقف وصوت إذاعي دافئ
وُلدت إسعاد يونس في 12 أبريل 1950 بالقاهرة، داخل أسرة اهتمت بالثقافة والقراءة. كان والدها الصحفي أنور يونس يعمل في مؤسسة “روز اليوسف”، بينما عُرفت والدتها كوكب صادق بشغفها بالمعرفة، وهو ما ساهم في تشكيل شخصيتها منذ سنواتها الأولى.
هذا التكوين المبكر انعكس لاحقًا على مسيرتها، حيث بدأت رحلتها المهنية من بوابة الإذاعة، عبر إذاعة الشرق الأوسط، مقدمة برامج لاقت صدى واسعًا، أبرزها “مجلة الشرق الأوسط”، إلى جانب مشاركتها في الفوازير الإذاعية التي لفتت الأنظار بصوتها الدافئ وأسلوبها السلس.
من الميكروفون إلى الشاشة الكبيرة
في سبعينيات القرن الماضي، اتخذت إسعاد يونس خطوة جديدة نحو عالم التمثيل، لتبدأ مرحلة مختلفة تمامًا من حياتها الفنية. لم يكن الانتقال سهلًا، لكنه كشف عن موهبة طبيعية في الأداء وخفة ظل قريبة من الجمهور.
خلال الثمانينيات والتسعينيات، أصبحت حضورًا مألوفًا في السينما والدراما، وشاركت في أعمال ناجحة، من بينها تعاونها مع الفنان عادل إمام في أفلام بارزة مثل “الأفوكاتو” و“المتسول”، التي حققت انتشارًا واسعًا وارتبطت بذاكرة جيل كامل.
كما ظهرت في أعمال لاحقة تركت أثرًا واضحًا، مثل “عمارة يعقوبيان” و“زهايمر” و“200 جنيه”، إضافة إلى مشاركتها في أعمال درامية أحبها الجمهور، أبرزها “بكيزة وزغلول”، الذي جمع بين الكوميديا واللمسة الإنسانية.
“صاحبة السعادة”.. فكرة تحولت إلى ذاكرة جماعية
في عام 2014، قدّمت إسعاد يونس واحدًا من أنجح برامجها التلفزيونية، وهو “صاحبة السعادة”، الذي لم يكن مجرد برنامج حواري، بل مساحة لاستعادة ذكريات الفن المصري وإحياء تفاصيل من زمن جميل.
استضاف البرنامج عددًا كبيرًا من النجوم مثل أحمد حلمي ومنى زكي، إلى جانب شخصيات عامة من مجالات مختلفة، ليصبح مساحة دافئة تربط بين الأجيال وتعيد تقديم الفن بروح إنسانية قريبة.
حضور لا يشبه أحدًا
ما يميز إسعاد يونس ليس فقط تنوع أعمالها، بل قدرتها على الجمع بين الكوميديا والعمق الإنساني في آن واحد. فهي ليست مجرد فنانة، بل راوية حكايات قريبة من الناس، وصوت يحمل مزيجًا من البهجة والصدق.
ومع مرور السنوات، ظل حضورها ثابتًا، لا يعتمد على ضجيج اللحظة، بل على تراكم تجربة طويلة صنعت منها اسمًا مختلفًا في الوسط الفني.
احتفال بعيد ميلاد.. واستمرار لمسيرة
بينما تحتفل اليوم بعيد ميلادها، لا يبدو الأمر مجرد مناسبة عابرة، بل محطة لاستعادة رحلة فنية وإنسانية امتدت عبر أجيال. رحلة بدأت من الإذاعة، ومرت بالسينما، واستقرت في قلوب الجمهور عبر الشاشة الصغيرة.
وفي كل مرحلة، بقيت إسعاد يونس كما هي: صوتًا مألوفًا، ووجهًا يحمل ابتسامة قادرة على تخفيف ثقل الأيام، ومسيرة ما زالت تكتب فصولها حتى الآن.

