الخميس 4 يونيو 2026 01:50 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

من هو رومان جوفمان ويكيبيديا رئيس الموساد الجديد؟

الأحد 12 أبريل 2026 07:48 مـ 24 شوال 1447 هـ
رومان جوفمان
رومان جوفمان

بقرارٍ كسر رتابة المؤسسة الاستخباراتية الإسرائيلية، يتربع اللواء رومان جوفمان على قمة الهرم في "الموساد"، رجل المهام الانتحارية والمهاجر الأوكراني الذي أعاد صياغة مفهوم الولاء لنتنياهو، يواجه اليوم أصعب اختباراته، ترميم هيبة جهاز يواجه عواصف الفشل الاستخباراتي والجدل الأخلاقي.

زلزال في الموساد رومان جوفمان رئيساً لأخطر جهاز تجسس في العالم

في خطوة وصفتها الأوساط العبرية بأنها تحدٍ للمؤسسة القضائية، حسم بنيامين نتنياهو الجدل الممتد لأربعة أشهر، موقعاً على قرار تعيين اللواء رومان جوفمان رئيساً للموساد خلفاً لديفيد برنياع، وهذا التعيين ليس مجرد تغيير في الأسماء، بل هو تحول بنيوي في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، حيث يأتي جوفمان من قلب السلك العسكري الميداني (السكرتارية العسكرية) إلى أروقة العمليات الخارجية السرية.

القرار الذي وُقع رسمياً يضع جوفمان في سدة القيادة بدءاً من الثاني من يونيو المقبل، ولفترة تمتد لـ 5 سنوات، وهي فترة يُنظر إليها بأنها الأكثر حرجاً في تاريخ إسرائيل الحديث بالنظر إلى الملف الإيراني المشتعل والتحولات الجيوسياسية في المنطقة.

كواليس التعيين أغلبية هشة ومعارضة قضائية شرسة

لم يكن طريق جوفمان إلى مقر الموساد مفروشاً بالورود. فقد شهدت اللجنة الاستشارية للتعيينات العليا انقساماً غير مسبوق يعكس حدة الاستقطاب داخل الدولة العبرية:

  • الأغلبية: وافق 3 أعضاء على التعيين، معتبرين أن كفاءة جوفمان الميدانية وقربه من صنع القرار السياسي يؤهلانه للمنصب.

  • المعارضة الاستثنائية: تمثلت في رئيس اللجنة، رئيس المحكمة العليا المتقاعد آشر جرونيس، الذي قدم "رأياً مخالفاً" قاطعاً.

  • السبب الكامن: تحفظات جرونيس لم تكن مهنية بحتة، بل تعلقت بمعايير "النزاهة والشفافية" في ظل ملفات عالقة تلاحق سيرة جوفمان المهنية.

من هو رومان جوفمان؟ (السيرة الذاتية والمسار العسكري)

ولد رومان جوفمان في أوكرانيا (الاتحاد السوفيتي سابقاً) وهاجر إلى إسرائيل في التسعينيات، وهو ما يجعله أول رئيس للموساد من أصول سوفيتية، وهي رسالة قوية للمجتمع الروسي في إسرائيل ولأجهزة المخابرات الدولية.

المحطات الرئيسية في مسيرته:

  1. الميدان القتالي: خدم في سلاح المدرعات وتدرج في المناصب القيادية حتى أصبح قائداً لفرقة "الباشان" (الفرقة 210) المسؤولة عن حدود الجولان.

  2. فرقة غزة: قاد لواء "عتصيون" وعُرف بتبنيه لسياسات هجومية مكثفة.

  3. الإصابة الفارقة: في أحداث 7 أكتوبر، لم يكتفِ جوفمان بدوره الإداري، بل توجه إلى "سديروت" واشتبك مباشرة مع عناصر حماس، حيث أصيب بجروح خطيرة خضع على أثرها لعمليات جراحية طويلة، وهو ما رفع أسهمه لدى اليمين الإسرائيلي كـ "بطل قومي".

  4. السكرتير العسكري: تم تعيينه سكرتيراً عسكرياً لنتنياهو، وهو المنصب الذي جعله "كاتم أسرار" رئيس الوزراء والرابط الحيوي بين السياسيين والجيش.

الفضيحة التي كادت تعصف بالترشيح: قضية القاصر والملف الأمني

أكثر ما أثار حفيظة الإعلام العبري، وتحديداً صحيفة "يديعوت أحرونوت"، هو التأخير المتعمد لمدة 4 أشهر في المصادقة على التعيين، ويعود ذلك إلى تورط اسم جوفمان في "قضية تتعلق باستخدام قاصر في ملف ذي طابع أمني"، وأثارت هذه القضية تساؤلات أخلاقية ضخمة:

  • هل تم تجاوز المعايير القانونية لتحقيق مكاسب استخباراتية؟

  • هل يمتلك رئيس الموساد الجديد "الحصانة الأخلاقية" لقيادة جهاز يقوم عمله الأساسي على التلاعب والمناورة؟

    رغم هذه التساؤلات، غلبت الإرادة السياسية لنتنياهو الرأي القانوني لجرونيس، مما يشير إلى رغبة نتنياهو في وضع "رجل ثقة" على رأس الجهاز الذي طالما اصطدم معه في ملفات إقليمية.

المهام الانتحارية ماذا ينتظر جوفمان في الموساد؟

يتسلم جوفمان الجهاز في وقت يعاني فيه "الموساد" من ضغوط هائلة، والمهام المدرجة على طاولته تتجاوز العمل الروتيني:

1. إعادة بناء الردع الاستخباراتي

بعد إخفاقات أكتوبر، يحتاج الموساد إلى "عملية جراحية" لاستعادة سمعته كجهاز لا يقهر، وجوفمان، بخلفيته العسكرية الصارمة، يُتوقع منه تحويل الجهاز نحو العمليات الأكثر "عدوانية".

2. الملف الإيراني (النووي والإقليمي)

تعتبر إيران الهدف الأول للموساد، التحدي يكمن في كيفية إدارة "حرب الظل" ومنع طهران من الوصول إلى العتبة النووية، مع الحفاظ على التنسيق مع "السي آي إيه".

3. سلاسل الإمداد والتهريب

بصفته خبيراً في الحدود (الجولان وغزة)، سيعمل جوفمان على تتبع مسارات الأسلحة المتطورة التي تصل إلى أذرع إيران في المنطقة، وهو ملف يتطلب دمجاً بين التكنولوجيا المتقدمة والعملاء البشريين (HUMINT).

لماذا اختار نتنياهو "جوفمان" تحديداً؟

نتنياهو يفضل القادة الذين يدينون له بالولاء الشخصي والذين يمتلكون "عقيدة هجومية"، ويمثل جوفمان هذا المزيج المثالي:

  • الولاء المطلق: عمله كسكرتير عسكري بنى جسراً من الثقة العميقة.

  • المرونة الفكرية: كونه مهاجراً سابقاً، يمتلك جوفمان قدرة على فهم العقلية الشرقية والغربية (السوفيتية) في آن واحد.

  • الرمزية: تعيين "بطل جريح" من أحداث 7 أكتوبر هو رسالة للجمهور الإسرائيلي بأن القيادة الجديدة للموساد تعمدت بالدم في الميدان.

رؤساء الموساد والصدام مع السلطة

تاريخياً، كان رؤساء الموساد (مثل مير داغان وتمير باردو) يتحولون في نهاية فتراتهم إلى معارضين لسياسات نتنياهو، والتخوف داخل إسرائيل الآن هو أن يكون تعيين جوفمان محاولة لـ "تسييس" الجهاز، بحيث لا يصبح صوتاً ناقداً داخل الكابينيت، بل أداة تنفيذية لرؤية رئيس الوزراء، ومعارضة آشر جرونيس (رئيس لجنة التعيينات) لم تكن مجرد إجراء إداري، بل صرخة تحذير من ذوبان الفواصل بين "أمن الدولة" و"رغبات الحاكم".

حقبة الرجل الحديدي تبدأ في يونيو

رومان جوفمان ليس مجرد اسم جديد في قائمة رؤساء المخابرات؛ إنه يمثل صعود "الجيل الميداني" إلى قمة العمل الاستخباراتي، وفي الثاني من يونيو، ستبدأ إسرائيل حقبة جديدة، حيث يختفي الفاصل بين العمليات العسكرية الخشنة والعمل الاستخباراتي الناعم، وبين تركة برنياع الثقيلة وتطلعات نتنياهو الطموحة، يقف جوفمان أمام مهمة واحدة، إثبات أن الموساد ما زال العين التي ترى كل شيء، في منطقة لم تعد تغمض لها جفن.