الخميس 4 يونيو 2026 01:51 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

هدنة على حافة الانهيار… هل تنقذ “التفاهمات الغامضة” مفاوضات واشنطن وطهران؟

الثلاثاء 14 أبريل 2026 11:33 صـ 26 شوال 1447 هـ
المفاوضات بين واشنطن وطهران
المفاوضات بين واشنطن وطهران

بعد جولة أولى لم تُسفر عن اختراق، تعود الأنظار اليوم إلى كواليس المفاوضات بين واشنطن وطهران، الهدوء الحالي يبدو هشًا، والأسئلة تتزايد: هل نحن أمام تسوية صامتة أم عودة مفاجئة إلى التصعيد؟

جولة لم تكتمل… وترقب لما هو قادم

انتهت الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون اتفاق واضح، رغم أهميتها باعتبارها الأعلى مستوى منذ عقود. ومع طرح إسلام آباد استضافة جولة جديدة خلال أيام، يبدو أن الباب لم يُغلق بعد، لكنه أيضًا لم يُفتح بالكامل، فالمشهد الحالي يوحي بأن الطرفين لا يريدان الانفجار، لكنهما في الوقت نفسه غير مستعدين لتقديم تنازلات علنية، وهو ما يعقّد مسار التفاوض.

“تفاهمات بلا توقيع”… سيناريو يتقدم

في قراءة لافتة، يرى اللواء محمد عبدالواحد أن الحل الأكثر واقعية قد لا يأتي عبر اتفاق رسمي، بل من خلال ما وصفه بـ"تفاهمات غامضة"، فهذا النوع من التفاهمات، وفقًا له، يمنح الطرفين مساحة للمناورة: تنازلات غير معلنة، وخطوات عملية دون التزامات مكتوبة.

الفكرة ببساطة أن كل طرف يحتفظ بموقفه أمام جمهوره، بينما يتحرك فعليًا نحو التهدئة، ضمن هذا الإطار، قد نشهد خفضًا غير معلن لمستويات تخصيب اليورانيوم، مقابل تخفيف تدريجي للضغوط الأمريكية، إضافة إلى تفاهمات حساسة تتعلق بالقدرات الصاروخية.

مضيق هرمز… العقدة الأكثر حساسية

يبقى مضيق هرمز أحد أعقد الملفات المطروحة، السيناريو المطروح لا يتحدث عن سيطرة كاملة لأي طرف، بل عن إدارة جزئية تضمن استمرار الملاحة الدولية دون احتكاك مباشر، مثل هذا الحل يمنح الجميع فرصة “إعلان الانتصار”: يمكن للرئيس دونالد ترامب القول إنه فرض شروطه، بينما تستطيع طهران التأكيد أنها لم تتنازل عن سيادتها، بل حافظت على حضورها في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

بين الهدنة والتصعيد… خيط رفيع

رغم سريان وقف إطلاق النار الذي أنهى أسابيع من الضربات، إلا أن الواقع على الأرض لا يزال هشًا، التصريحات المتبادلة تحمل نبرة تصعيد، والإجراءات العسكرية لم تتوقف فعليًا، إعلان نية فرض حصار بحري جزئي، يقابله تحذير إيراني من رد واسع، يعكس أن التهدئة الحالية أقرب إلى استراحة قصيرة منها إلى نهاية حقيقية للصراع.

كيف يمكن أن تنتهي الأزمة؟

السيناريوهات المطروحة تبدو محدودة، إما تفاهم تدريجي غير معلن يخفف التوتر خطوة بخطوة، أو انهيار سريع للهدنة يعيد المنطقة إلى نقطة الصفر، لكن في ظل تعقيد الملفات—من البرنامج النووي إلى النفوذ الإقليمي وأمن الملاحة—يبدو أن النهاية، إن جاءت، لن تكون حاسمة أو واضحة، بل أقرب إلى تسوية رمادية تُبقي كل شيء تحت السيطرة… دون أن تُنهيه بالكامل.