الخميس 4 يونيو 2026 01:52 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

بعد استقالته… شركة صينية تُبقي موظفًا “يعمل” داخلها بطريقة غير متوقعة وتثير عاصفة جدل

الخميس 16 أبريل 2026 05:33 مـ 28 شوال 1447 هـ
موظف صيني
موظف صيني

في واقعة بدت وكأنها من خيال علمي، تحولت شركة ألعاب في مقاطعة شاندونغ بالصين إلى محور نقاش واسع، اليوم الخميس 16 أبريل 2026، بعد الكشف عن استخدامها بيانات موظف سابق لإنشاء نسخة رقمية منه تواصل أداء مهامه داخل الشركة.

موظف رحل… لكنه لم يغادر فعليًا

القصة بدأت عندما غادر أحد موظفي الموارد البشرية عمله بشكل طبيعي، لكن المفاجأة كانت في ما حدث لاحقًا، الشركة قامت بتحويل بياناته وخبراته إلى نموذج يعمل بالذكاء الاصطناعي، ليواصل تنفيذ مهام يومية كما لو كان لا يزال على رأس عمله.

النموذج الرقمي لا يكتفي بالردود البسيطة، بل يتعامل مع مهام مثل جدولة المواعيد، إعداد العروض التقديمية، والرد على استفسارات الموظفين، مستندًا إلى بيانات حقيقية جمعها خلال فترة عمله.

كيف يعمل “النسخة الرقمية”؟

بحسب ما تم تداوله، يظهر هذا “الموظف الافتراضي” عبر نافذة دردشة، ويعرّف نفسه بوضوح على أنه نسخة رقمية من موظف سابق، إذ يمكن للموظفين طرح الأسئلة عليه في أي وقت، ليقدم إجابات مبنية على أرشيف من الوثائق والتجارب السابقة.

الشركة أكدت أن التجربة تمت بموافقة الموظف نفسه، وأن البيانات المستخدمة تعود إلى ملفات ومواد قام برفعها خلال عمله، في محاولة لتجنب أي انتهاك قانوني.

تجربة داخلية… وطموح أكبر

حتى الآن، لا تزال التجربة قيد الاختبار داخل الشركة، التي تضم أكثر من 100 موظف، ولم يتم إطلاقها بشكل رسمي. الهدف، وفق ما تم تداوله، هو اختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ المهام الروتينية بكفاءة.

لكن الطموح لا يتوقف هنا، فهناك خطط لتطوير “موظفين رقميين” بواجهات بشرية، يمكنهم استقبال الزوار أو تنظيم العمل داخل المكاتب، ما يفتح الباب أمام شكل جديد تمامًا من بيئات العمل.

تحذيرات قانونية… وحدود غير واضحة

في المقابل، لم تمر الفكرة دون انتقادات. خبراء قانونيون حذروا من أن استخدام بيانات الموظفين، حتى بعد مغادرتهم، قد يثير قضايا حساسة تتعلق بالخصوصية، فسجلات العمل، والبريد الإلكتروني، وحتى أسلوب التواصل، كلها تُعد بيانات شخصية، وقد يؤدي استخدامها دون ضوابط صارمة إلى مشكلات قانونية تصل إلى عقوبات قاسية.

بين الإعجاب والقلق… ردود فعل متباينة

على مواقع التواصل، انقسمت الآراء بشكل واضح. البعض رأى في الفكرة تطورًا ذكيًا يعكس مستقبل العمل، بينما عبّر آخرون عن قلقهم من فكرة “استنساخ” الموظفين رقميًا، فالبعض تساءل: هل من حق الشركة الاحتفاظ بنسخة من الموظف بعد رحيله؟ وهل يجب أن يحصل على مقابل مادي مقابل استخدام بياناته؟ بينما اختار آخرون التعامل مع الأمر بسخرية، معتبرين أن “الاستقالة لم تعد كافية للرحيل”.

مستقبل العمل… إلى أين؟

هذه الواقعة تفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل. فبينما تسعى الشركات لزيادة الكفاءة، تظل الأسئلة الأخلاقية والقانونية حاضرة بقوة، فما حدث في شاندونغ قد يكون مجرد تجربة محدودة… أو ربما بداية لمرحلة جديدة، يصبح فيها “الرحيل من العمل” مفهومًا مختلفًا تمامًا عما نعرفه اليوم.