“ضحكة لم تغب عن الشاشة”.. في الذكرى الأولى لرحيل سليمان عيد كيف صنع البهجة رغم صغر الأدوار؟
في يوم السبت 18 أبريل 2026، تعود الذاكرة إلى واحد من أكثر الوجوه الكوميدية حضورًا وبساطة، الفنان الراحل سليمان عيد، الذي رحل قبل عام تاركًا خلفه إرثًا فنيًا لا يُنسى، وابتسامة ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور.
بصمة لا تشبه أحدًا
لم يكن سليمان عيد من نجوم البطولة المطلقة، لكنه كان من أولئك الذين لا يمكن تجاهلهم حتى في مشهد عابر، بخفة ظله الطبيعية وحضوره العفوي، استطاع أن يحوّل الأدوار الصغيرة إلى لحظات تُحفظ في ذاكرة المشاهد.
وُلد في 17 أكتوبر 1968 بمنطقة الكيت كات في محافظة الجيزة، وسط بيئة شعبية انعكست على شخصيته المرحة والقريبة من الناس، وهي نفس الروح التي حملها معه إلى الشاشة طوال مشواره.

من المعهد إلى الشاشة الكبيرة
بدأ مشواره الفني في أواخر الثمانينيات بعد تخرجه في المعهد العالي للسينما، ليخوض رحلة طويلة في عالم الفن، اعتمدت على الاجتهاد والصبر أكثر من الأضواء السريعة، ورغم أنه لم يحصل على فرصة البطولة المطلقة، إلا أنه كان دائم الحضور في أعمال أصبحت علامات في السينما المصرية، حيث ترك بصمته في أفلام مثل "طيور الظلام" و"همام في أمستردام" و"الناظر".
بطولات لم تكتمل وفرص مؤجلة
في لقاءات سابقة، تحدث الراحل بصراحة عن محاولات لتقديم بطولة مطلقة، من بينها مشروع فيلم لم يكتمل وآخر توقف قبل تنفيذه، موضحًا أن الظروف المادية وصعوبة البدايات لعبت دورًا كبيرًا في مسيرته، وقال في أحد تصريحاته إن البدايات لم تكن سهلة، وإنه اضطر في مرحلة من حياته للعمل في أعمال شاقة قبل أن يجد مكانه في الوسط الفني، وهو ما منح شخصيته طابعًا واقعيًا انعكس على أدائه.
40 عامًا من البهجة الصامتة
على مدار أكثر من أربعة عقود، شارك سليمان عيد في ما يزيد عن 150 عملًا بين السينما والدراما والمسرح. ورغم تنوع الأدوار، ظل ثابتًا في تقديم الكوميديا البسيطة القريبة من الجمهور، فلم يكن يعتمد على المبالغة أو الأداء المفتعل، بل على تلقائية جعلت المشاهد يشعر بأنه جزء من الحياة اليومية، لا مجرد ممثل على الشاشة.
صداقات صنعت مسيرته
ارتبط الراحل بعلاقات قوية داخل الوسط الفني، وكان من أبرزها صداقته مع الفنان الراحل علاء ولي الدين، الذي جمعته به مواقف فنية وإنسانية كثيرة، وكان له دور في دعمه خلال بداياته، فهذه العلاقات لم تكن مجرد تعاون مهني، بل شكلت جزءًا مهمًا من رحلته الفنية والإنسانية.
العائلة.. المساحة الأهم
بعيدًا عن الأضواء، كان الراحل يحرص دائمًا على الحديث عن أسرته، مؤكدًا أنها كانت مصدر الدعم والاستقرار في حياته، كما أن أحد أبنائه يعمل في المجال الفني، ما يعكس استمرار الامتداد الفني داخل العائلة.
الرحيل الذي ترك فراغًا
في 18 أبريل من العام الماضي، رحل سليمان عيد عن عمر ناهز 64 عامًا إثر أزمة قلبية مفاجئة، تاركًا حالة من الحزن بين زملائه وجمهوره، ورغم مرور عام على رحيله، لا تزال مشاهده تُعرض وتُستعاد بابتسامة، وكأن حضوره لم يغادر تمامًا، بل بقي حاضرًا في كل مرة يظهر فيها على الشاشة، كوجه مألوف يبعث على البهجة دون استئذان.

