جريمة صنعاء: عنصر حوثي يطعن إماماً مسناً في المسجد وكواليس حالته الصحية
بينما كان يسجد لربه طلباً للسكينة، وجد الإمام المسن أحمد الشباعي نفسه في مواجهة نصل غادر لا يحترم شيبة ولا قدسية مكان، وهذه ليست مجرد جريمة جنائية، بل هي صرخة مدوية في وجه "توحش" لم يترك للمسنين أماناً حتى داخل المحاريب.
تفاصيل اللحظات الدامية: هجوم "شباعة" الذي هز صنعاء
في قرية "شباعة" الهادئة، اقتحم المدعو عبد الله يحيى محمد الكبسي، الذي تشير المصادر المحلية إلى انتمائه لمليشيا الحوثي، المسجد وباشر الحاج أحمد بن أحمد الشباعي (80 عاماً) بطعنات متتالية من سلاح أبيض (جنبية)، ولم يكتفِ الجاني بذلك، بل امتد نصل غدره ليصيب أحد أقارب الإمام، علي ناجي الشباعي، الذي حاول التدخل أو كان متواجداً في الموقع.
وقعت الجريمة في بيئة يُفترض أنها الأكثر أماناً، مما ضاعف من حالة الصدمة النفسية لدى الأهالي، والتحليل السلوكي لمثل هذه الحوادث يشير إلى "ثقافة الاستعلاء" التي يشعر بها مرتكبو الجرائم المرتبطون بجهات نافذة، حيث يعتقد الجاني أن الحصانة التي يتمتع بها تحميه من القصاص الفوري.
3 عمليات معقدة في وقت واحد: صراع الشيخ الثمانيني مع الموت
نُقل الحاج الشباعي إلى المستشفى وهو في حالة "موت سريري" تقريباً نتيجة نزيف حاد وتمزقات غائرة، وبسبب كبر سنه وحالته الصحية كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة، كانت المعركة الطبية لإنقاذه استثنائية، وخضع الشيخ لثلاث عمليات جراحية متزامنة شملت:
-
ترقيع الرئة اليمنى: حيث وصلت إحدى الطعنات من الظهر لتخترق القفص الصدري وتحدث ثقباً في الرئة، مما هدد بتوقف التنفس تماماً.
-
سحب الدم والهواء المحتبس: وهي عملية دقيقة لإنقاذ الصدر من الانفجار الداخلي نتيجة الضغط المحتبس بين القفص الصدري والرئة.
-
ترقيع العضلات المتمزقة: الطعنات كانت من القوة بحيث وصلت إلى العظم في منطقتي الكتف والظهر، مما استدعى إعادة بناء جراحي للأنسجة المتمزقة.
تشير الأرقام الطبية إلى أن فرص نجاة شخص في الثمانين من عمره من مثل هذه الإصابات لا تتعدى 15%، مما يجعل استقرار حالته حتى الآن معجزة طبية وصموداً أسطورياً لهذا المسن.
غياب العدالة: الجاني "حر طليق" والسلطات في صمت مطبق
ما يثير الغضب الشعبي في صنعاء ليس الجريمة فحسب، بل "الصمت الأمني" المريب، وتشير المصادر المحلية إلى أن السلطات الأمنية التابعة للحوثيين لم تحرك ساكناً للقبض على الكبسي حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
السكوت عن ملاحقة شخص باغت مسناً في محرابه يبعث برسالة خطيرة للمجتمع "لا حصانة لأحد، ولا قدسية لمكان"، وهذا الوضع أدى إلى حالة استنفار قيمي بين القبائل وسكان المنطقة الذين يطالبون بتقديم الجاني للعدالة فوراً لمنع تحول الجريمة إلى ثأر قبلي قد يحرق الأخضر واليابس.
الانهيار الأخلاقي: عندما تسقط حرمة الدماء والمساجد
تاريخياً، كان للمسنين وللمساجد في اليمن "حرمة" لا يُجرؤ أحد على مساسها حتى في أشد الصراعات القبليّة، لكن هذه الواقعة تعكس تحولاً جذرياً نحو "التوحش"، وخبراء الاجتماع يحذرون من أن تكريس العنف كأداة للسيطرة يؤدي بالضرورة إلى انحلال الروابط الأخلاقية، حيث يصبح "العنصر" المسلح يرى في نفسه حاكماً بأمره، فوق القانون وفوق الأعراف.

