رحيل هادئ لأسطورة الرقص… واعتذار يفتح باب الحنين من جديد
في مشهد امتزج فيه الحزن بالغياب، ودّعت الساحة الفنية الراقصة الكبيرة سهير زكي، بينما غابت الراقصة دينا عن جنازتها لوجودها خارج البلاد. الحدث لم يكن مجرد خبر وفاة، بل استعاد معه الجمهور ذاكرة فنانة صنعت لنفسها مكانة استثنائية لا تُنسى في تاريخ الرقص الشرقي.
وداع مؤجل واعتذار من الخارج
اعتذرت دينا عن عدم حضور جنازة سهير زكي، موضحة أنها متواجدة حاليًا في بيروت بسبب ارتباطات عمل، رغم تأكيدها أنها كانت من محبي الراحلة وقابلتها في أكثر من مناسبة، الاعتذار حمل طابعًا إنسانيًا، لكنه فتح أيضًا بابًا واسعًا من التعاطف على مواقع التواصل، حيث استعاد الجمهور مشاهد من مسيرة الراحلة.
وفي سياق متصل، من المقرر أن تُشيّع جنازة سهير زكي اليوم الأحد، حيث تُقام صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر من مسجد الشرطة في الشيخ زايد، على أن يُوارى جثمانها الثرى في مقابر العائلة بطريق الفيوم بمدينة 6 أكتوبر.
أزمة صحية أنهكت الجسد
شهدت الفترة الأخيرة تدهورًا في الحالة الصحية للفنانة الراحلة، حيث عانت من جفاف شديد أثر بشكل مباشر على حالتها العامة، إلى جانب مشاكل في الرئة وصعوبة في التنفس. هذه الأعراض تسببت في تراجع كبير في وضعها الصحي حتى لحظة الوفاة.
ورغم محاولات المتابعة الطبية، إلا أن حالتها استمرت في التدهور، لتطوي بذلك صفحة فنانة كانت حتى وقت قريب حاضرة في ذاكرة الجمهور، وإن غابت عن الساحة منذ سنوات طويلة.
من طفولة مبكرة إلى لقب “راقصة الملوك”
ولدت شهرة سهير زكي مبكرًا، إذ عشقت الرقص الشرقي وهي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، وبدأت ممارسته فعليًا في سن التاسعة تقريبًا، اكتشفها أحد متعهدي الحفلات، لتدخل عالم الفن رغم اعتراض أسرتها في البداية، لكنها أصرت على طريقها حتى صنعت اسمًا لامعًا في الستينات.
لاحقًا، واجهت منافسة قوية في بداياتها، لكنها استطاعت أن تفرض حضورها بقوة، حتى لُقبت بـ“راقصة الملوك والرؤساء”. وقدمت عروضها في مناسبات رفيعة، منها حفلات مرتبطة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما ظهرت أمام شخصيات دولية بارزة مثل الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، إضافة إلى حضورها في مناسبات جمعت شاه إيران محمد رضا بهلوي.
لاحقًا، قررت الاعتزال في أوائل التسعينات بعد زواجها من المصور محمد عمارة، لتغلق فصلًا فنيًا حافلًا وتبدأ حياة أسرية بعيدة عن الأضواء، تاركة وراءها إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا رغم الغياب.

