أزمة جديدة بين موسكو وفيينا.. النمسا تتهم دبلوماسيين روس بالتجسس
في خطوة تعكس تصاعد التوترات الدبلوماسية بين فيينا وموسكو، أعلنت السلطات النمساوية، اليوم الاثنين 4 مايو 2026، طرد ثلاثة دبلوماسيين روس واعتبارهم أشخاصًا غير مرغوب فيهم، على خلفية اتهامات تتعلق بالتجسس والقيام بأنشطة غير مشروعة تتعارض مع وضعهم الدبلوماسي.
قرار مفاجئ بعد شبهات تجسس
وقالت وزيرة الخارجية النمساوية بيات مينل رايزينجر إن قرار الطرد جاء بعد رصد شبهات قوية حول تورط الدبلوماسيين الثلاثة في أعمال تجسس داخل الأراضي النمساوية، مؤكدة أنهم غادروا البلاد بالفعل. وشددت على أن استخدام الحصانة الدبلوماسية في أعمال تجسسية أمر غير مقبول على الإطلاق، في إشارة واضحة إلى خطورة الاتهامات المطروحة.
“غابة هوائيات” تثير الشكوك في قلب فيينا
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن تقارير إعلامية، فقد بدأت الشبهات تتصاعد بعد ملاحظة ما وصف بـ”غابة هوائيات” وأجهزة أقمار صناعية متطورة مثبتة فوق أسطح مبانٍ دبلوماسية روسية في العاصمة فيينا.
وتشير التقديرات إلى أن هذه المعدات قد تكون مخصصة لاعتراض البيانات والتنصت، خاصة أن فيينا تُعد مركزًا مهمًا لعدد كبير من المنظمات الدولية، ما يجعلها نقطة حساسة من الناحية الاستخباراتية.
طلبات رفضتها موسكو وانتهت بالطرد
وكانت السلطات النمساوية قد طالبت في أبريل الماضي الجانب الروسي برفع الحصانة الدبلوماسية عن الموظفين الثلاثة للتحقيق معهم رسميًا، إلا أن موسكو رفضت الاستجابة، ما دفع فيينا إلى اتخاذ قرار الطرد المباشر باعتباره الحل الأخير في التعامل مع الملف.
تصعيد جديد في سلسلة خلافات متكررة
الواقعة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق للنمسا أن طردت أربعة دبلوماسيين روس في فبراير 2023 بتهم مشابهة، كما أعلنت في ربيع 2024 طرد اثنين آخرين بسبب أنشطة اعتُبرت مخالفة للأعراف الدبلوماسية.
ويأتي القرار الأخير ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة التوتر المتصاعد بين البلدين، في ظل تشديد الرقابة الأوروبية على التحركات الدبلوماسية الروسية منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، وما تبعها من إجراءات متبادلة بين موسكو وعدة عواصم أوروبية.
وبينما تلتزم موسكو الصمت الرسمي حتى الآن، يرى مراقبون أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر الدبلوماسي بين الجانبين، في وقت يشهد فيه المشهد الأوروبي حساسيات متزايدة على مستوى الأمن والاستخبارات.

