من نجم إلى مزارع.. كيف أطاح الذكاء الاصطناعي بحلم ممثل صيني في وقت قياسي؟
في قصة تعكس تحولات قاسية داخل صناعة الترفيه، وجد ممثل شاب نفسه فجأة خارج الأضواء، بعد أن كان أحد الوجوه الصاعدة بقوة في عالم المسلسلات القصيرة. وبين شهرة سريعة وتراجع مفاجئ، تكشف الحكاية جانبًا إنسانيًا من تأثير الذكاء الاصطناعي.
في يوم الثلاثاء 5 مايو 2026، أعادت وسائل إعلام صينية تسليط الضوء على تجربة الممثل الشاب تشانغ شياولي، البالغ من العمر 28 عامًا، والذي اضطر لترك التمثيل مؤقتًا والعمل في الزراعة، بعدما تراجعت فرصه بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة.
صعود سريع من الصفر إلى الشهرة
بدأت رحلة تشانغ بشكل بسيط، من خلال مهاراته في الرقص، قبل أن يقوده أحد أصدقائه إلى فرصة تمثيل في مسلسل قصير بنهاية عام 2023. ومنذ تلك اللحظة، أصبح وجهًا مألوفًا في هذا النوع من الأعمال، الذي يشهد انتشارًا واسعًا في الصين.
وخلال فترة قصيرة، شارك في نحو 200 عمل، ظهر في معظمها بشخصية “الرئيس المتسلط”، وهي شخصية نمطية تحظى بشعبية كبيرة في الدراما الرومانسية. هذا النجاح السريع جعله يعيش حالة من النشاط المكثف، حيث كان يعمل أحيانًا لثلاثة أيام متواصلة دون راحة.

أدوار متكررة.. ونجاح لا يدوم
رغم النجاح، لم تكن الأدوار متنوعة، إذ ارتبط اسمه بنمط محدد من الشخصيات. ومع ازدهار صناعة المسلسلات القصيرة، استمر تدفق الفرص عليه عبر اختبارات الأداء، ما عزز حضوره لدى الجمهور، لكنه في الوقت نفسه جعله أسيرًا لنوع واحد من الأدوار.
ومع تغير ملامح السوق، بدأ هذا النمط يفقد بريقه تدريجيًا، خاصة مع دخول تقنيات جديدة أعادت تشكيل قواعد اللعبة.
الذكاء الاصطناعي يغير المشهد
التحول الأكبر جاء مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى صناعة الإنتاج، حيث بدأت شركات في الاعتماد على شخصيات افتراضية بدلًا من الممثلين، ما أدى إلى تقليل التكاليف بشكل كبير.
فبينما كانت تكلفة إنتاج الحلقة الواحدة باستخدام ممثلين حقيقيين لا تقل عن 10 آلاف يوان، انخفضت بشكل ملحوظ مع استخدام التقنيات الحديثة. كما ارتفعت نسبة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي من 7% إلى 38% خلال عام واحد فقط، وهو ما انعكس مباشرة على فرص العمل.
تشانغ نفسه لم يحصل هذا العام سوى على فرصة واحدة، وبأجر أقل بكثير مما كان يتقاضاه سابقًا، في إشارة واضحة إلى حجم التغيير الذي يمر به القطاع.
العودة إلى الجذور.. خيار اضطراري
أمام هذا التراجع، لم يجد الممثل الشاب خيارًا سوى العودة إلى مهنته الأصلية، حيث استثمر نحو 400 ألف يوان في مزرعة فلفل حار بمدينة هايدونغ، مستفيدًا من خبرة عائلته في هذا المجال.
اليوم، يبيع منتجاته في الأسواق المحلية بأسعار بسيطة، بينما لا يزال متمسكًا بحلمه القديم، مؤكدًا أنه سيعود إلى التمثيل إذا سنحت الفرصة.
تفاعل واسع.. وانقسام في الآراء
قصة تشانغ أثارت موجة تفاعل كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض صادمة وتعكس قسوة التحولات التكنولوجية، بينما رأى آخرون أن الممثلين الحقيقيين سيظلون مطلوبين مهما تطورت التقنيات.
وفي تعليق يعكس واقعه، قال إنه كان يجسد الثراء على الشاشة، لكنه في الحقيقة يشعر بالضيق إذا لم يربح مبلغًا بسيطًا من بيع منتجاته، ففي النهاية، تبقى قصته مثالًا حيًا على عالم سريع التغير، حيث يمكن أن تتحول النجومية إلى تحدٍ يومي، لكن الأمل كما يقول لا يزال قائمًا.

