الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

تصاعد مقلق في الأرجنتين.. فيروس هانتا يعود للواجهة مع تضاعف الإصابات وانتشار جغرافي غير معتاد

السبت 9 مايو 2026 01:06 مـ 22 ذو القعدة 1447 هـ
فيروس هانتا
فيروس هانتا

تشهد الأرجنتين خلال العام الجاري موجة مقلقة من الإصابات بفيروس فيروس هانتا، بعدما أعلنت تقارير دولية، بينها شبكة CNN، عن تضاعف الحالات تقريبًا مقارنة بالعام الماضي، في تطور يثير قلق السلطات الصحية وخبراء الأمراض المعدية.

أرقام تكشف حجم الأزمة

وفق بيانات وزارة الصحة الأرجنتينية، سجل الموسم الحالي منذ يونيو 2025 نحو 101 حالة مؤكدة، مقارنة بـ57 حالة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي. كما بلغ عدد الوفيات 32 حالة، وهو من أعلى المعدلات المسجلة في السنوات الأخيرة، مع زيادة واضحة في نسبة الوفيات بنحو 10 نقاط مئوية.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت تكثف فيه السلطات جهودها لتتبع حالات مرتبطة بتفشٍّ على متن سفينة سياحية، بعد وفاة زوجين كانا قد تنقلا بين عدة دول قبل انضمامهما للرحلة البحرية، ما زاد من تعقيد مسار تتبع العدوى.

لماذا يزداد انتشار الفيروس؟

يُرجع خبراء الصحة هذا التصاعد إلى عدة عوامل، أبرزها تغير المناخ وتدهور الموائل الطبيعية، وهو ما يزيد من اقتراب القوارض الحاملة للفيروس من المناطق السكنية. وينتقل الفيروس عادة عبر التعرض لبول أو براز القوارض المصابة، ما يجعل بعض الأنشطة اليومية في البيئات الريفية أو شبه الحضرية عامل خطر مباشر.

كما يشير مختصون إلى أن أنماط السفر والتنقل بين الدول قد تساهم في تعقيد عملية رصد الحالات، خاصة عندما تكون فترة حضانة الفيروس طويلة وقد تمتد لأسابيع قبل ظهور الأعراض.

انتشار جغرافي أوسع من المعتاد

ما يثير القلق هذا العام هو التغير في خريطة انتشار المرض داخل البلاد. فبينما ارتبط فيروس هانتا تاريخيًا بمنطقة باتاغونيا في الجنوب، خاصة بعد تفشٍ مميت عام 2018، فإن معظم الحالات الحالية تتركز في المنطقة الوسطى، وعلى رأسها مقاطعة بوينس آيرس التي سجلت وحدها 42 إصابة.

وتشمل المناطق المصنفة عالية الخطورة في الأرجنتين: الشمال الغربي، الشمال الشرقي، الوسط، والجنوب، ما يعكس اتساع نطاق الخطر مقارنة بالسنوات السابقة.

قلق مستمر وتحقيقات متواصلة

رغم أن بعض تفاصيل التفشي الأخير على متن السفينة السياحية لا تزال غير واضحة، تؤكد السلطات أن التحقيقات مستمرة لتحديد مصدر العدوى ومسارات انتقالها. وفي الوقت نفسه، تواصل فرق الصحة العامة جهودها لرصد المخالطين ورفع مستوى الوعي بمخاطر المرض وأعراضه المبكرة.

في ظل هذا المشهد، يبدو أن فيروس هانتا لم يعد مجرد مرض مرتبط بمناطق محددة، بل تحدٍ صحي متغير يتأثر بعوامل بيئية وسلوكية معقدة، ما يجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة في المرحلة الحالية.