الخميس 4 يونيو 2026 02:44 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

في مثل هذا اليوم 10 مايو| الرجل الذي كشف شوارع القاهرة كما لم يرها أحد.. حكاية المخرج صلاح أبو سيف في ذكرى ميلاده

السبت 9 مايو 2026 04:03 مـ 22 ذو القعدة 1447 هـ
صلاح أبو سيف
صلاح أبو سيف

في مثل هذا اليوم 10 مايو، وُلد المخرج الكبير صلاح أبو سيف، الرجل الذي غيّر شكل السينما المصرية وفتح أبواب الواقعية على مصراعيها، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالأفلام التي تشبه الناس وتقترب من الشارع الحقيقي بكل تناقضاته وأوجاعه وتفاصيله اليومية.

لم يكن صلاح أبو سيف مجرد مخرج ناجح قدّم أفلامًا جماهيرية، بل كان صاحب مشروع فني مختلف، آمن بأن السينما ليست رفاهية أو حكايات بعيدة عن الناس، وإنما مرآة تعكس المجتمع كما هو، بحاراته الشعبية وأزماته الإنسانية وصراعات طبقاته.

البداية من “العزيمة”

وُلد صلاح أبو سيف عام 1915، وبدأ رحلته الفنية مساعدًا للمخرج كمال سليم في فيلم العزيمة، الذي اعتبره كثيرون أول فيلم واقعي حقيقي في تاريخ السينما المصرية.

ومنذ تلك اللحظة، بدا واضحًا أن الشاب القادم من قلب القاهرة الشعبية يمتلك عينًا مختلفة، عينًا ترى التفاصيل الصغيرة التي يتجاهلها الآخرون، وتحوّلها إلى حكايات تعيش طويلًا في ذاكرة الجمهور.

وفي عام 1946، خاض تجربته الأولى في الإخراج السينمائي من خلال فيلم دايمًا في قلبي، المقتبس عن الفيلم العالمي “جسر واترلو”، ليبدأ بعدها رحلة طويلة صنع خلالها عشرات الأعمال التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ الفن العربي.

أفلام صنعت ذاكرة أجيال

خلال مسيرته، قدّم صلاح أبو سيف أكثر من أربعين فيلمًا، لكن اللافت أن كثيرًا من هذه الأعمال لم يفقد بريقه رغم مرور العقود. أفلام مثل ريا وسكينة وشباب امرأة ولا أنام والقاهرة 30 لم تكن مجرد قصص للترفيه، بل كانت قراءة حادة للمجتمع المصري وتحولاته السياسية والاجتماعية.

كما نجح في تقديم أعمال إنسانية عميقة مثل بداية ونهاية والزوجة الثانية والسقا مات، التي ما زالت تُعرض حتى اليوم وتحظى بنفس التأثير والاهتمام، حيث كانت شخصياته دائمًا قريبة من الواقع؛ الموظف البسيط، المرأة المقهورة، الشاب الحالم، والإنسان الذي يصطدم بقسوة الظروف، لذلك شعر المشاهد أن أفلامه تحكي عنه شخصيًا.

لماذا استحق لقب “رائد الواقعية”؟

استحق صلاح أبو سيف لقب “رائد الواقعية” لأنه نقل الكاميرا من القصور والقصص الخيالية إلى الشوارع والحارات والأسواق الشعبية، ونجح في تقديم أبطال يشبهون الناس العاديين لا الشخصيات المثالية.

كما تميز بأسلوب إخراجي اعتمد على التفاصيل الدقيقة والحوارات الطبيعية، إلى جانب جرأته في مناقشة قضايا اجتماعية وسياسية كانت حساسة في أوقات كثيرة.

وفي 22 يونيو 1996، رحل صلاح أبو سيف عن عمر ناهز 81 عامًا، لكن أفلامه بقيت حاضرة باعتبارها جزءًا من الذاكرة المصرية والعربية، وواحدة من أهم المحطات التي صنعت قوة السينما في زمنها الذهبي.