في مثل هذا اليوم 12 مايو| استشهاد شيرين أبو عاقلة.. صوت الحقيقة الذي لم تُسكتْه الرصاصات
في مثل هذا اليوم 12 مايو من عام 2022، خيّم الحزن على الساحة الإعلامية العربية والعالمية، بعد استشهاد الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، إحدى أبرز مراسلات شبكة الجزيرة الإخبارية، والتي ارتبط اسمها بتغطية ميدانية دقيقة امتدت لأكثر من عقدين من الزمن داخل الأراضي الفلسطينية.
لم تكن لحظة رحيلها مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، بل صدمة إنسانية ومهنية هزّت الوسط الصحفي، بعدما تحولت عدسة الكاميرا التي حملتها لسنوات إلى شاهد على نهاية مأساوية أثناء أداء واجبها المهني.
رحلة مهنية بدأت من قلب الميدان
عملت شيرين أبو عاقلة مراسلة إخبارية لدى شبكة الجزيرة بين عامي 1997 و2022، حيث اشتهرت بتغطيتها المستمرة للأحداث في الضفة الغربية، ونقلها اليومي لتفاصيل الحياة تحت الاحتلال، بأسلوب اتسم بالهدوء والدقة والالتزام المهني.
على مدار سنوات عملها، أصبحت صوتًا مألوفًا للمشاهد العربي، تنقل الحدث من خطوط التماس دون مبالغة أو تهويل، لتتحول إلى رمز للصحافة الميدانية في أكثر البيئات خطورة.
لحظة الاستشهاد في جنين
في صباح يوم 11 مايو 2022، كانت شيرين أبو عاقلة تغطي اقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين شمال الضفة الغربية، حين أصيبت برصاص حي في الرأس أثناء وجودها ضمن فريق صحفي ميداني.
ووفق ما أعلنته مصادر ميدانية وتقارير حقوقية لاحقة، فإن الرصاصة التي أودت بحياتها جاءت أثناء أداء مهمتها الصحفية، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا ودعوات دولية لتحقيق مستقل في ملابسات الحادث.
رحيلها لم يكن مجرد فقدان لصحفية، بل خسارة لصوت مهني ظل ينقل الواقع الفلسطيني للعالم لسنوات طويلة، وسط ظروف شديدة التعقيد.
جنازة مهيبة وحضور شعبي واسع
شيّع جثمان شيرين أبو عاقلة في جنازة مهيبة يوم الجمعة 13 مايو 2022 في مدينة القدس، حيث شارك الآلاف في وداعها، وسط أجواء من الحزن والغضب والتأثر الشديد.
ودُفنت في مقبرة جبل صهيون في باب الخليل بمدينة القدس المحتلة، لتبقى صورتها حاضرة في الذاكرة الفلسطينية والعربية كإحدى أبرز الوجوه الإعلامية التي ارتبطت بقضايا الأرض والإنسان.
إرث صحفي لا يُنسى
رحيل شيرين أبو عاقلة لم يُغلق ملفها، بل فتح نقاشًا عالميًا حول حماية الصحفيين في مناطق النزاع، ودور الإعلام في توثيق الحقيقة وسط بيئات شديدة الخطورة.
وبينما تغيّب الجسد، بقي الصوت حاضرًا في كل تغطية ميدانية تُحاول الاقتراب من الحقيقة دون خوف، لتظل سيرتها المهنية علامة فارقة في تاريخ الصحافة العربية، ورمزًا لمعنى أن تكون الصحافة شهادة لا تُكسر أمام العنف.

