في مثل هذا اليوم 13 مايو.. سميحة توفيق حين بدأت الحكاية من “غرام وانتقام” وانتهت بصمت الاختيار الأخير
في مثل هذا اليوم 13 مايو عام 1928، وُلدت الفنانة سميحة توفيق، لتبدأ رحلة فنية امتدت لعقود داخل السينما والمسرح المصري، حملت خلالها أدوارًا متنوعة جمعت بين الحضور القوي والبصمة الهادئة التي بقيت عالقة في ذاكرة الجمهور، رغم أن مسيرتها انتهت بالابتعاد الكامل عن الأضواء.
ظهور مبكر وسط عمالقة الشاشة
لم يكن طريق سميحة توفيق تقليديًا، فقد جاءت انطلاقتها الأولى مبكرًا عام 1944 من خلال فيلم “غرام وانتقام”، أحد أبرز أفلام تلك المرحلة، والذي جمع نخبة من كبار النجوم، من بينهم أسمهان ويوسف وهبي وأنور وجدي.

ذلك الظهور الأول فتح أمامها باب المشاركة في أعمال سينمائية مختلفة، لتبدأ في ترسيخ وجودها داخل عالم الفن المصري في فترة كانت تشهد تحولًا كبيرًا في شكل السينما وبدايات نضجها.
أدوار متنوعة ووجوه متعددة على الشاشة
على مدار مشوارها الفني، قدمت سميحة توفيق أدوارًا متعددة تنوعت بين السينما والمسرح، وتمكنت من ترك بصمتها في عدد من الأعمال التي ما زالت تُذكر حتى اليوم.
ومن أبرز أدوارها السينمائية شخصية “أم دلال” في فيلم “نحن لا نزرع الشوك” عام 1970، وهو الدور الذي عكس جانبًا من قدرتها على تقديم شخصيات ذات طابع إنساني مؤثر.

كما ظهرت في فيلم “هجرة الرسول” عام 1964، مجسدة شخصية “الراقصة اليهودية”، في دور مختلف تمامًا كشف عن تنوعها الفني وقدرتها على الانتقال بين أنماط درامية متباينة دون قيود.
على خشبة المسرح.. حضور لا يُنسى
لم يقتصر نشاطها على السينما فقط، بل امتد إلى المسرح، حيث شاركت في عدد من العروض المسرحية التي شكلت جزءًا مهمًا من تجربتها الفنية.
ومن أبرز هذه المشاركات مسرحية “ريا وسكينة”، التي قدمت فيها شخصية “أم بدوي” أمام النجمتين شادية وسهير البابلي، في عمل مسرحي ظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور لما حمله من أداء جماعي مميز وأجواء درامية قوية.

نهاية هادئة لمسيرة طويلة
مع مرور السنوات وتقدم العمر، بدأت سميحة توفيق في الابتعاد التدريجي عن الساحة الفنية، حتى قررت الاعتزال نهائيًا عام 1987، لتغلق بذلك صفحة طويلة من العمل الفني دون عودة.
واختارت أن تعيش حياتها بعيدًا عن الأضواء، تاركة خلفها رصيدًا فنيًا متنوعًا بين السينما والمسرح، يعكس مرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري.

الرحيل الأخير وبقاء الأثر
في 11 أغسطس عام 2010، رحلت سميحة توفيق عن عمر ناهز 82 عامًا، لكنها بقيت حاضرة في ذاكرة الأعمال التي شاركت فيها، وفي وجدان جمهور لا يزال يتذكر أدوارها التي جمعت بين البساطة والعمق.
وفي مثل هذا اليوم، 13 مايو، يُعاد استحضار ميلادها كواحدة من الوجوه التي مرت بهدوء على الشاشة، لكنها تركت أثرًا لا يُمحى مع مرور الزمن.

