رامي المتولي يحلل فيلم مايكل جاكسون: لماذا تتفوق السير الذاتية الأجنبية على العربية؟
في الوقت الذي تكتسح فيه أسطورة "مايكل جاكسون" شاشات السينما العالمية، يبرز السؤال المؤلم، لماذا نتفوق في "تقديس" مشاهيرنا ونفشل في "أنسنتهم" درامياً؟ إنها معركة الوعي بين فن يواجه الحقيقة بكل تناقضاتها، وبين قيود مجتمعية تخشى خدش هالة المثالية الزائفة.
هل نقتل سِيَر عظمائنا بـ "ثوب الملائكة"؟
لا تزال أعمال السير الذاتية تمثل التحدي الأكبر لصناع السينما والدراما، فهي ليست مجرد توثيق لحياة مشهور، بل هي قراءة في الوجدان الإنساني، وفي هذا السياق، يطرح فيلم "مايكل" (Michael) تساؤلات عميقة حول الفجوة بين صناعة السينما العالمية ونظيرتها العربية في تناول الشخصيات التاريخية والفنية.
مايكل جاكسون.. الأسطورة العابرة للأجيال
يرى الناقد الفني رامي المتولي أن السر الحقيقي وراء النجاح الطاغي لفيلم "مايكل" وحصده لإيرادات ضخمة لا يكمن فقط في كونه فيلماً استعراضياً أو موسيقياً مبهراً، بل المحرك الأساسي هو "كاريزما" الشخصية ذاتها، فاختيار إنتاج فيلم عن ملك البوب في هذا التوقيت هو اعتراف صريح بتأثيره الذي لا يزال يتصدر القوائم العالمية ويحقق عوائد ضخمة لورثته حتى اللحظة.

ويؤكد المتولي أن قوة تأثير مايكل جاكسون عابرة للأجيال؛ فالمسألة لا تقتصر على تعريف جيل جديد بمسيرته، بل تتعلق بقدرة الشخصية الاستثنائية على النفاذ لوجدان المتلقي أياً كان عصره، وهو ما يفسر الاهتمام العالمي الواسع بالعمل.
فخ "الهالة المقدسة" في الدراما العربية
في المقابل، يشخص رامي المتولي أزمة السير الذاتية في المنطقة العربية، حيث يرى أنها تفتقر لمساحة الحرية المتاحة في الخارج، فبينما يتعامل الغرب مع المشاهير كبشر يخطئون ويصيبون، يصر المبدع العربي والمجتمعات على إضفاء "هالة قدسية" تظهر الشخصية في صورة ملائكية خالية من العيوب.
ويوقع هذا الإصرار على المثالية الأعمال العربية في فخ الضعف الفني؛ لأن "أنسنة" الشخصية وتوضيح صراعاتها البشرية يقابل بهجوم شديد من الجمهور، والنتيجة هي أعمال درامية تفقد رؤيتها الفنية وتتحول إلى مجرد سرد دعائي يفتقر للعمق والصدق الإنساني.
سقف الحرية.. المقارنة بين "مايكل" و"أم كلثوم"
يعقد المتولي مقارنة فنية بين فيلم "مايكل" وأعمال السير الذاتية العربية الكبرى مثل مسلسل "أم كلثوم"، موضحاً أن كلاهما ينتمي لنفس النوع الفني، لكن الاختلاف يكمن في "شجاعة التناول".
-
في الغرب: توجد جرأة في عرض التفاصيل القاسية والمظلمة، مثل معاملة الأب العنيفة لمايكل جاكسون في طفولته.
-
في المنطقة العربية: يظل المبدع مقيداً بقيود مجتمعية، دينية، وطائفية تمنعه من كسر القوالب الجامدة.
-
الخلافات الطائفية: غالباً ما تتعثر المشروعات العربية التاريخية والدينية بسبب تباين الرؤى بين الطوائف والطرق المختلفة، مما يعطل مسيرة الفن.
الفن هو "التناقض" لا "التجميل"
يختتم رامي المتولي رؤيته بالتأكيد على أن الفن الحقيقي في السير الذاتية هو الذي يجرؤ على تقديم الشخصية بكل تناقضاتها الإنسانية، وإن تفوق الأعمال الأجنبية في هذا المضمار يعود بالأساس إلى اتساع مساحة الرؤية الفنية والحرية، وهي المساحة التي نحتاج لاستعادتها في منطقتنا لنقدم فناً يعيش ويؤثر في الوجدان بعيداً عن عمليات "التجميل الدرامي" التي تقتل الحقيقة.

