تهديدات واشنطن لكوبا تشعل غضب أمريكا اللاتينية.. وتحذيرات من أزمة قد تغيّر شكل المنطقة
عادت كوبا إلى واجهة التوتر السياسي في أمريكا اللاتينية، بعدما تصاعدت الأزمة الاقتصادية داخل الجزيرة بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية اتخاذ خطوات حاسمة ضد هافانا، وهو ما أثار حالة واسعة من القلق والغضب بين عدد من قادة دول المنطقة.
ومع استمرار أزمة الكهرباء ونقص الوقود وتراجع الأوضاع المعيشية داخل كوبا، بدأت المخاوف تتزايد من دخول أمريكا اللاتينية مرحلة جديدة من الاضطرابات السياسية، خاصة مع الانقسام الحاد بين الحكومات بشأن طريقة التعامل مع الأزمة الحالية.
البرازيل: الضغوط تزيد معاناة الشعب الكوبي
كان الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا من أوائل القادة الذين انتقدوا التصعيد الأمريكي، مؤكدًا أن العقوبات المستمرة تؤدي إلى خنق الشعب الكوبي اقتصاديًا وتفاقم الأزمة الإنسانية داخل البلاد.
وأشار إلى أن أي تصعيد جديد ضد هافانا قد يدفع المنطقة إلى موجة اضطرابات سياسية وأمنية جديدة، في وقت تعاني فيه عدة دول من أزمات اقتصادية ومعيشية متلاحقة.
المكسيك تحذر من كارثة إنسانية
وفي المكسيك، حذرت الرئيسة كلوديا شينباوم من أن نقص الوقود والانقطاعات الواسعة للكهرباء داخل كوبا قد يتحولان إلى كارثة إنسانية حقيقية، مؤكدة رفضها لأي خطوات قد تهدد استقرار الجزيرة.
كما كثفت المكسيك خلال الأيام الماضية اتصالاتها السياسية في محاولة لمنع تحول الأزمة إلى مواجهة مفتوحة بين واشنطن وهافانا، وسط مخاوف من اتساع دائرة التوتر في المنطقة.
تحذيرات من الفوضى والهجرة
الرئيس التشيلي السابق جابرييل بوريك هاجم العقوبات المفروضة على كوبا، معتبرًا أن المدنيين لا يجب أن يدفعوا ثمن الصراعات السياسية، محذرًا من أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى زيادة الهجرة واتساع الفوضى الاجتماعية في عدة دول بأمريكا اللاتينية.
أما رئيس نيكاراجوا دانييل أورتيجا، فاتهم الإدارة الأمريكية بمحاولة إشعال المنطقة من جديد، مؤكدًا أن أي تدخل ضد كوبا سيواجه برفض واسع من حكومات وشعوب أمريكا اللاتينية.
الأرجنتين تدعم الموقف الأمريكي
وفي المقابل، أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي دعمه الواضح للموقف الأمريكي، معتبرًا أن الأزمة الحالية داخل كوبا تعود إلى سياسات الحكومة الكوبية، داعيًا إلى زيادة الضغوط على هافانا بدلًا من تخفيفها.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى واحدة من أخطر الأزمات السياسية التي شهدتها أمريكا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع عودة الخطاب التصعيدي بين الولايات المتحدة وكوبا، واصطفاف عدد من الدول بين داعم لهافانا ومؤيد للضغوط الأمريكية.
ومع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية داخل الجزيرة، تتزايد المخاوف من أن تمتد تداعيات الأزمة إلى ملفات الهجرة والاستقرار والأمن في المنطقة بأكملها، وسط ترقب لما قد تحمله الأيام المقبلة.

