الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

في مثل هذا اليوم 19 مايو..

الطبيب الذي هزّ الأدب المصري وترك خلفه أعمالًا لا تُنسى

الإثنين 18 مايو 2026 05:29 مـ 1 ذو الحجة 1447 هـ
يوسف إدريس
يوسف إدريس

في مثل هذا اليوم 19 مايو من عام 1927، وُلد واحد من أبرز الأسماء التي صنعت علامة مختلفة في الأدب العربي الحديث، الكاتب والطبيب يوسف إدريس، الذي لم يكن مجرد روائي عابر، بل حالة أدبية خاصة استطاعت أن تقترب من الإنسان المصري ببساطة وعمق في الوقت نفسه.

ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله، ما زالت أعمال يوسف إدريس حاضرة بقوة بين القراء، وكأن شخصياته التي كتبها لم تغادر الشوارع والحارات والوجوه التي استلهم منها قصصه يومًا.

طبيب اختار أن يعالج المجتمع بالكلمات

ولد يوسف إدريس في محافظة الشرقية، ودرس الطب حتى حصل على بكالوريوس الطب عام 1947، قبل أن يتخصص لاحقًا في الطب النفسي عام 1951، وهي الخلفية التي انعكست بوضوح على كتاباته، حيث امتلك قدرة استثنائية على الغوص داخل النفس البشرية وكشف تناقضاتها ومخاوفها وأحلامها الصغيرة.

لكن الطب لم يكن طريقه الوحيد، فالكلمات جذبته مبكرًا، ليبدأ رحلة مختلفة جعلته لاحقًا أحد أهم رموز القصة القصيرة والرواية في العالم العربي.

لماذا بقي يوسف إدريس حاضرًا حتى اليوم؟

ما منح يوسف إدريس مكانته الخاصة لم يكن فقط أسلوبه الأدبي، بل طريقته المختلفة في الاقتراب من الناس البسطاء، إذ كتب عن الفقراء والمهمشين والعلاقات الإنسانية المعقدة بلغة قريبة من القلب، دون تكلف أو تعقيد.

ومن بين أشهر أعماله رواية الحرام التي تحولت لاحقًا إلى عمل سينمائي شهير، وكذلك رواية العيب، إلى جانب عشرات القصص القصيرة التي ما زالت تُقرأ حتى الآن باعتبارها جزءًا من ذاكرة الأدب المصري.

أدب يشبه الواقع

تميّزت كتابات يوسف إدريس بقدرتها على نقل الواقع كما هو، دون تجميل أو شعارات، لذلك شعر كثير من القراء أن أبطاله يشبهونهم، وأن قصصه تخرج من قلب البيوت المصرية لا من خيال بعيد.

وكان النقاد يعتبرونه من أكثر الأدباء الذين نجحوا في تطوير فن القصة القصيرة عربيًا، بعدما منحها روحًا مختلفة تعتمد على التفاصيل اليومية واللغة الحية والحوار القريب من الناس.

رحيل الجسد وبقاء الأثر

في الأول من أغسطس عام 1991، رحل يوسف إدريس عن عمر ناهز 64 عامًا، لكن حضوره لم ينتهِ، إذ بقيت أعماله حاضرة في المكتبات والجامعات والدراما والسينما، كما بقي اسمه مرتبطًا بفترة مهمة من تاريخ الأدب المصري الحديث.

وفي ذكرى ميلاده، يعود اسم يوسف إدريس ليذكر الأجيال الجديدة بأن بعض الكُتّاب لا يكتفون بكتابة القصص، بل يتركون وراءهم طريقة كاملة لفهم الإنسان والحياة.